
بعد 10 سنوات من الغموض: “شيرين عساكر” قُتلت ولم تنتحر
أصدرت قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، جويل عيسى الخوري، قرارًا ظنّيًا قضت فيه بأن داني جوزف عساكر أقدم على قتل زوجته شيرين بطرس عساكر عمدًا داخل منزلهما في منطقة جبيل عام 2016، بذريعة خلافات زوجية حادة، تفاقمت بفعل أزمة مالية خانقة عاشتها العائلة.
وأوضح القرار، أمس الخميس 11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أن فعل المدعى عليه يندرج ضمن جناية القتل القصدي مع التشديد وفق المادة 547 فقرة 2 من قانون العقوبات، إضافة إلى الظن به بجنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر. كما أشار إلى استمرار توقيف عساكر وجاهيًا منذ الأول من تموز/يوليو 2025 وإحالته إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان.
وتعود القضية إلى 27 آذار/مارس 2016، حين وصلت شيرين عساكر (29 عامًا) إلى مستشفى سيدة المعونات مصابة بطلق ناري في الرأس، وما لبثت أن فارقت الحياة، وقد باشرت مخابرات جبيل التحقيقات بعد أن تبيّن أن زوجها هو من نقلها إلى المستشفى.
من الانتحار إلى القتل
رجّح في البداية، التقرير الأول للطبيب الشرعي نعمة ملاح فرضية الانتحار، إلا أنّ تقريرًا لاحقًا للطبيب الشرعي إلياس الخوري في حزيران/يونيو 2016 اعتبر هذا الاحتمال “في غير محلّه”، لعدم توافر عناصره الأساسية. كما أكدت الخبيرة في الأدلة الجنائية جنان الخطيب، آنذاك، أن المؤشرات الميدانية والأدلة المادية تنسف احتمال الانتحار وتدعم فرضية القتل عمدًا.
واستعرض القرار خلفية التوتر الزوجي، مشيرًا إلى أن المدعى عليه كان يعاني أزمة مالية نتيجة ديون مرتبطة بالميسر، دفعته إلى بيع منزل العائلة وسياراتها، ما انعكس خلافات حادة مع زوجته.
وفي يوم الحادث، الذي صادف عيد الفصح، كان من المفترض أن تتوجه العائلة إلى منزل أهل الضحية. إلا أن خلافًا اندلع حول بدلات الإيجار واستقدام عاملة منزلية، فعاد الزوجان إلى منزلهما في جبيل حيث وقعت الجريمة داخل غرفة النوم.
وسجّل القرار سلسلة من التناقضات في إفادات المدعى عليه، أبرزها تغيّر أقواله حول وجود خلاف يوم الحادث، ومعرفة زوجته باستخدام السلاح، ومحاولات انتحار مزعومة، إضافة إلى تضارب روايته بشأن وضعية الضحية بعد إطلاق النار.
وأولى القرار وزنًا خاصًا لإفادة ابنة الضحية، غاييل، التي كانت في السابعة من عمرها، وأكدت وقوع شجار بين والديها يوم الحادث، وأن والدتها كانت تبدّل حفاض شقيقها الرضيع قبل أن تطلب منها مغادرة الغرفة، ثم سمعت ضجيجًا ورأت والدها يحمل أمها وهي تنزف. كما أكد الابن مارك وجود “مشاكل دائمة” بين الوالدين.
View this post on Instagram
كما استند القرار إلى تقارير الأدلة الجنائية التي كشفت تناقضات علمية جوهرية مع فرضية الانتحار، أبرزها؛ عدم توافق مسار الرصاصة مع رواية أن الضحية كانت واقفة في ممر ضيّق، بل تشير إلى أنها كانت جالسة على السرير، غياب آثار بارود داخلية على يد الضحية بما يتلاءم مع كونها مطلقة النار والاشتباه بمسح البصمات عن قبضة المسدس من نوع “براونينغ”، وهو سلاح ثقيل نسبياً ويحتاج إلى قوة لتلقيمه، ما لم يُثبت أن الضحية كانت تجيده.
وبناءً على مجمل الأدلة والشهادات والتقارير الطبية والجنائية، خلص القرار الظنّي إلى استبعاد فرضية الانتحار وتثبيت مسؤولية المدعى عليه عن القتل القصدي، مع الظن به بجرم مخالفة قانون الأسلحة.
وأكد القرار أن “ما بدا في البداية حادثة انتحار ليس سوى جريمة قتل مقصودة”، مشدّدًا على أن الحقائق مهما تأخرت “لا يمكن حجبها إلى الأبد”.