“المرأة الجديدة”: مقتل “سارة حمدي” يكشف إفلات العنف الأسري من العقاب

قالت مؤسسة المرأة الجديدة إن جريمة مقتل الشابة سارة، البالغة من العمر 20 عامًا، والتي قُتلت في 13 كانون الثاني/ يناير الجاري، بعد تعرضها للحبس والتجويع على يد والدها لأكثر من شهر، تُمثل نموذجًا صارخًا لفشل منظومة الحماية القانونية في مواجهة العنف الأسري، خاصة ضد الفتيات.

وأوضحت المؤسسة، في بيان لها، أمس الأربعاء 21 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن سارة سبق أن تعرضت للتعذيب والحبس منذ أربع سنوات، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وحررت آنذاك محضرًا ضد والدها في قسم شرطة جنوب قوص بمحافظة قنا، قبل أن تتنازل عنه تحت ضغوط أسرية، عقب وعود بعدم تكرار الاعتداء.

وأضاف البيان أن عدم محاسبة الجاني في الواقعة الأولى شجعه على تكرار العنف بصورة أشد، ما أدى في النهاية إلى وفاة سارة، محذرة من أن المسار القضائي في مثل هذه القضايا غالبًا ما ينتهي بإفلات الجناة من العقاب أو تخفيف الأحكام.

وأشارت المؤسسة إلى أن رصدًا أجرته مؤسسات نسوية مشتركة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ضمن حملة “عدالة مش رأفة”، كشف عن 29 حكمًا في قضايا ضرب أفضى إلى موت، من بينها حكمان بالبراءة، وتسعة أحكام جرى فيها تخفيف العقوبة من الإعدام أو السجن المؤبد إلى سبع سنوات فقط.

” تتيح أفعال الضرب والتعذيب، إذا ارتكبت بدعوة حسن النية!” .. المادة 60 من قانون العقوبات المصري

وانتقدت “المرأة الجديدة” استمرار العمل بنصوص قانونية، أبرزها المادة 60 من قانون العقوبات، التي تتيح استثناء أفعال الضرب والتعذيب إذا ارتُكبت بدعوى “حسن النية” أو تحت مظلة التأديب، مؤكدة أن هذه المادة تُستخدم عمليًا لتبرير العنف الأسري، خاصة في الحالات التي يكون فيها الجاني أبًا أو زوجًا.

وأكد البيان أن ما تعرضت له سارة يُعد جريمة تعذيب مكتملة الأركان، مشيرًا إلى أن التجويع يُصنف دوليًا كأحد أساليب التعذيب المحظورة، رغم تصديق مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب بموجب القرار الجمهوري رقم 154 لسنة 1986، ونص المادة 52 من الدستور التي تجرّم التعذيب وتؤكد أنه لا يسقط بالتقادم.

وشددت المؤسسة على أن الضغط الذي مورس على سارة للتنازل عن بلاغها الأول يمثل تسامحًا مع جريمة تعذيب سابقة، في مخالفة صريحة للدستور والالتزامات الدولية، مطالبة بمراجعة التشريعات التي تسمح بالإفلات من العقاب، وضمان حماية فعالة للفتيات من العنف داخل الأسرة.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد