
“جنوبية حرة”: الصعيد لا يخلو من العنف بل من البلاغات
64 جريمة عنف ضد النساء خلال شهر يناير
وثقت مؤسسة ” جنوبية حرة” 64 جريمة عنف ضد النساء والفتيات، وقعت خلال شهر كانون الثاني/ يناير الجاري من خلال عمليات رصد لما نشرته الجرائد والصحف الرسمية.
وأكدت المؤسسة النسوية المصرية التي تأسست عام 2015، في بيانها على حسابها بالفيسبوك، الاثنين 26 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن الأرقام المرصودة لا تعبر عن الواقع بدقة حيث ان هناك مئات من النساء لا تستطيع الإبلاغ أو محتجزات في المنازل أو خاضعات للعٌرف القبلي.
وقالت المؤسسة أن العنف الأسري تصدر قائمة الحالات المرصودة ب 21 حالة، تنوعت بين الضرب، وهتك العرض وصولًا للقتل، يليه العنف الجنسي بواقع 19 جريمة تحرش الجنسي، معربة أن هذه الأرقام تُعتبر مؤشر مُقلق عن اتساع دائرة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات.
ورصدت المؤسسة تسجيل محافظتا القاهرة والجيزة، لأعلى معدلات العنف ضد النساء بنسبة 60% من إجمالي الحالات الموثقة.
وأشارت “جنوبية حرة” إلى إنه من إجمالي 64 جريمة عنف ضد النساء والفتيات، تم تسجيل 6 حالات إبلاغ فقط، تم توثيقها في محافظات الصعيد (أسوان، قنا، سوهاج، المنيا)، لافتة أن هذا لا ينفي غياب العنف في ضد النساء في الصعيد بل تعكس غياب التبليغ.!
وأكدت المؤسسة أن غياب التبليغ للنساء المُعنفات نتيجة عوامل معقدة ومتشابكة، في مقدمتها العادات والتقاليد التي تُطبع العنف ضد النساء وتقدمه كأمر “عادي” أو “شأن أسري لا يُناقش”، إضافة إلى ضعف الوعي بحقوق النساء وخطورة ما يتعرضن له، والخوف من الوصم الاجتماعي أو الانتقام.
وقالت المؤسسة أن كثيرًا من النساء يعشن في الصعيد، محاصرات بمنظومة صمت قاسية؛ صمت تفرضه التقاليد، وصمت تغذيهِ التبعية الاقتصادية، وصمت تعمّقه قلة الثقة في جدوى التبليغ أو الخوف من أن تتحول الشكوى نفسها إلى عبء جديد على الضحية بدل أن تكون طريقاً للحماية.
شددت “جنوبية حرة ” على أي مقاربة جادة لمناهضة العنف ضد النساء في الصعيد لا يمكن أن تكتفي بإحصاء الحالات المُبلّغ عنها، بل يجب أن تعمل على؛ رفع الوعي بحقوق النساء وأشكال العنف المختلفة، توفير مساحات وآليات آمنة وسهلة للتبليغ، تعزيز الثقة في المؤسسات المعنية بالحماية والمساءلة وأخيرًا كسر خطاب “الفضيحة” واستبداله بثقافة تحمّل الجاني المسؤولية لا الضحية.