مصر: العدالة المبتورة.. براءة زوج مُدان بإلقاء زوجته من شرفة منزلهما

برأت محكمة جنايات بورسعيد، اليوم الخميس 29 يناير كانون الثاني/ يناير الجاري، الزوج المُدان فارس حمدي، الذي ألقى زوجته دعاء خلف (21 عامًا، من شرفة منزلهما بمنطقة القابوطي الجديد، وذلك بعد نفي الزوجة حدوث الواقعة وتأكيدها أمام جهات التحقيق والقضاء أنها لم تتعرض لأي اعتداء من زوجها، حسب وسائل إعلام محلية.

تعود أحداث الجريمة إلى بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية، في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ، أفاد بسقوط سيدة شابة من شرفة منزلها بالطابق الثاني، حيث جرى نقلها إلى مستشفى السلام في حالة صحية حرجة، تعاني من كسور متعددة وإصابات بالغة في أنحاء متفرقة من الجسد.

اتهام الزوج والقبض عليه

وباشرت الأجهزة الأمنية حينها التحريات حول الواقعة، والتي أشارت في بدايتها إلى وجود شبهة جنائية، خاصة بعد أقوال أسرة المصابة التي اتهمت الزوج بالتعدي عليها وإلقائها من شرفة المنزل عقب مشادة بينهما بذريعة خلافات أسرية، ليتم ضبط الزوج وتحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة العامة.

تطورات التحقيق وتغير أقوال المجني عليها

وخلال سير التحقيقات، أدلت الزوجة بأقوال جديدة أمام جهات التحقيق، أكدت فيها أنها لم تتعرض للاعتداء من زوجها، وأن ما حدث كان سقوطًا عرضيًا، نافية تمامًا قيامه بدفعها أو التعدي عليها بأي صورة. وأوضحت المجني عليها في أقوالها أن ما أثير حول الواقعة لا يمت للحقيقة بصلة، وأن زوجها لم يتسبب في إصابتها.

براءة أم تطبيع مع العنف وتساهٌل مع الجريمة؟

وقالت والدة دعاء، آنذاك، في أحاديث لوسائل إعلام، إن ابنتها تعرّضت لتعذيب وحشي على يد زوجها مؤكدة أنه كان دائم الاعتداء عليها بالضرب والسب والتهديد بالقتل.

وكشفت الأم أن زوج ابنتها حاول قتلها أكثر من مرة، وبدأ تعنيفها منذ اليوم الرابع بعد الزواج، مؤكدة أن الجميع حذرها من الارتباط به لكنه كان يسيطر عليها نفسياً، وأن ابنتها كانت تحبه، بينما هو لم يتوقف عن تهديدها دائماً.

وأكدت والدة الضحية، أن زوج ابنتها كان معروفاً في المنطقة بسلوكه العدواني وممارساته الإجرامية، وأن السكان كانوا يخشونه بسبب تصرفاته المتهورة، والتهديدات المستمرة التي يوجهها للجميع. وتابعت: «هو مجرم، واللي عمله فيها جريمة بشعة، ربنا نجّاها من الموت بمعجزة”

ليظل السؤال، لماذا يُسمح للعنف أن يمرّ دون حساب بمجرد تغيير الأقوال؟!، خصوصًا مع معرفة الواقع المأسوي التي تعيشه النساء في المنطقة العربية، والضغوط والتهديدات التي تلاحقها، بل الوصم عندما ترفض العنف الذي يمارسه الزوج ضدها، ومن ثم لا يمكن اعتبار تغيير أقوال الزوجة الناجية من العنف هذا المميت إنه تم بمعزل عن الضغوط والترهيب.

العدالة الحقيقية ليست في كلمات اليوم، ولكن في حماية الضحايا والناجيات، وليس في التطبيع مع العنف أو التساهل مع الجريمة.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد