إدانة حقوقية لمنع الفنادق إقامة النساء بمفردهن في مصر

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة المرأة الجديدة أن قرار منع بعض الفنادق السيدات من الإقامة بمفردهن، يُجسد أحد أشكال التمييز الصارخ ضد النساء بغرض فرض الوصاية الاجتماعية والاخلاقية عليهن، ويمثل عائقًا ملموسًا لحقهن في التنقل والعمل وحقهن في المساواة بشكل أعم.

ووصفت المؤسستان القرار بإنه خلل ناتج عن غياب تشريع واضح للمساواة ومنع التمييز يضمن بشكل كامل تحقيق النص الدستوري في المادة 53، ويُحدد مسارات واضحة للشكوى وجبر الضرر.

وأكدت المبادرة المصرية والمرأة الجديدة في بيانهما، أمس الخميس 29 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن وجود مفوضية للمساواة ومنع التمييز كان سيوفر مظلة لمراجعة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية بشكل عام، كما سيدعم ضحايا/ناجيات التمييز قانونياً، مما يتيح آلية سريعة وناجعة لجبر الضرر.

وأضافت أن واقعة رفض أحد فنادق محافظة بورسعيد حجز غرفة للصحفية آلاء سعد لا تعد حالة فردية، بل سلوك متكرر من جانب عدد من الفنادق واللوكاندات، خصوصًا تلك الحاصلة على تصاريح من المحليات، سواء كان ذلك نتيجة تعليمة أمنية وإدارية.

وتابعت: ” رفض القائمين/ات بالرد على الشكاوى والاستفسارات عبر الخط الساخن لوزارة السياحة والآثار تحرير الشكوى للصحفية ومحاولة تحويل الطلب إلى استعلام عن سياسة الفندق، يعد نموذجًا للسياسات الإدارية التي ليس لها سند دستوري وقانوني وتوفر بيئة حاضنة لهذه الممارسات التمييزية، وهو ما اضطر الشاكية لتحمل عناء الانتقال إلى محافظة بورسعيد لتحير محضر بالشكوي”

واستنكرت المبادرة والمرأة الجديدة غياب دور المجالس القومية المتخصصة كالمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة بشان الواقعة، لكونهما المعنيين بالتدخل في مثل هذا النوع من الانتهاكات لم يقوما بدورهما في دعم صاحبة الشكوى أولًا، ثم بمخاطبة مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة للالتزام بالنصوص والمبادئ الدستورية الواضحة بالمساواة وعدم التمييز.

تفاصيل الأزمة

تعود الواقعة ل 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، عندما حررت مواطنة مصرية، تُدعى آلاء سعد، محضرًا ضد فندق “الصفوة يوتوبيا” بمحافظة بورسعيد، بعد رفضه حجز غرفة لها لمجرد أنها امرأة، وفق ما أفادت به في منشور على صفحتها الرسمية يوم الأحد الماضي، 18 كانون الثاني/ يناير الجاري، وتم تسجيل المحضر برقم 152 إداري قسم شرق بورسعيد.

وقالت آلاء التي تعمل صحافية بجريدة الشروق، إن الفندق رفض تسكينها رغم محاولتها الحجز لغرفة فردية، وأبدى موظفو الفندق استفسارًا غير مألوف: “حريم ولا رجال؟”، قبل أن يرفضوا الحجز بسبب جنسها.

وأوضحت أن رفض الفندق يشكل مخالفة واضحة للدستور المصري، وبخاصة المادة 53 التي تحظر التمييز بين المصريين بسبب الجنس أو العرق أو اللون، بالإضافة إلى مخالفة اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 2022 للمنشآت السياحية، والتي تُلزم جميع المنشآت بالسماح بالإقامة دون تمييز.

أكدت المؤسستان في بيانهما أن اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022، تلزم في المادة (13) المنشآت السياحية والفنادق ب “السماح للمواطنين أو الأجانب بالدخول أو الإقامة في المنشأة، وكذا الالتزام بالتعليمات الصادرة عنها والمعتمدة من الوزارة المختصة، دون تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر”.

وطالبات المبادرة والمرأة الجديدة بأهمية تعميم اللائحة التنفيذية على جميع الفنادق بغض النظر عن الجهات المالكة لها وتبعيتها وتصنيفها، مع قيام الجهات المسؤولة بالإشراف على الفنادق مع تحديد آلية سهلة للشكوى وإبلاغ المشتكي بنتائجها.

واختتمت المؤسستان بيانهما بتجديد مطالبتهما بالالتزام بالنص الدستوري الواضح بإنشاء مفوضية للمساواة ومنع التمييز، بقانون مصاحب يمنع التمييز ويضمن فاعلية واستقلالية المفوضية.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد