
غضب ناجيات “شبكة إبستين” من الكشف عن أسمائهن وتعريضهن للخطر
عبّرت الناجيات من شبكة الإتجار الجنسي التي كان يديرها الملياردير جيفري إبستين، عن غضبهن، إزاء الكمّ الهائل من وثائق التحقيق الحكومية التي أُفرج عنها، إذ انتقد المحامون/ات دفعة الوثائق لأنها احتوت على “تنقيح فظّ وغير متقن” وكشفت هويّات ناجيات.
وفي بيان مشترك، أصدرته مجموعة من 20 ناجية، أمس الأحد ا شباط/ فبراير الجاري، أكدن أن ما يروج له كـ”شفافية” هو في الحقيقة “فضح للضحايا” وتجديد لصدمتهن النفسية، بينما يظل الرجال الذين اعتدوا عليهن “مختبئين ومحميين”، على حد تعبير البيان.
وقالت الناجيات في البيان: ” إن أحدث إصدار لملفات جيفري إبستين يُسوَّق على أنه شفاف، لكن ما يفعله في الواقع هو تعريض الناجيات للخطر. مرة أخرى، يتم كشف أسماء الناجيات ومعلوماتهن التعريفية، بينما يظل الرجال الذين استغلونا مخفيين ومحميين. هذا أمر فاضح. ”
وأضفن: “كناجيات لا ينبغي أن نكون من تُذكر أسماؤنا وتُفحص حياتنا ونتعرض لتكرار الصدمة، في حين يستمر المستفيدون من شبكة إبستين في الاستفادة من السرية، هذه خيانة للأشخاص الذين يفترض أن يخدمهم هذا المسار.”
وتابعن: ” لا يمكن لوزارة العدل أن تدّعي أنها أنهت إصدار الملفات حتى يتم إصدار كل الوثائق المطلوبة بموجب القانون وكشف كل المسيئين والمُمَكنين منهم بالكامل. نحن بحاجة لسماع الإجابات مباشرة من وزيرة العدل بام بوندي عندما تظهر أمام لجنة القضاء في الكونغرس في 11 شباط/فبرايرالجاري، الناجيات يستحقن إجابات والجمهور يستحق الحقيقة.”
واختتمت الناجيات البيان: “لن نتوقف حتى يتم الكشف الكامل عن الحقيقة ويُحاسَب كل الجناة بشكل نهائي، كما قلنا دائمًا هذا ليس متعلقًا بالسياسة. نأمل أن يقف الديمقراطيون والجمهوريون مع الناجيات في مواصلة المطالبة بالإفراج الكامل عن ملفات إبستين، ونتطلع لسماع وزيرة العدل بام بوندي في 11 شباط/ فبراير الجاري.”
ما هو السياق؟
هذا التصعيد جاء بعد أن أعلنت وزارة العدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي 30 كانون الثاني/يناير 2026، إطلاق ما وصفته بـ”الدفعة الأخيرة والأكبر” من الوثائق المتعلقة بالتحقيق في جرائم إبستين، الذي انتحر في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات.
تضمنت الملفات مراسلات وإشارات إلى شخصيات بارزة مثل الملياردير إيلون ماسك ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك، اللذين ارتبطا بإبستين في فترات سابقة دون أن يُوجه إليهما اتهام رسمي بارتكاب مخالفات.
“كارثة” للناجيات
لكن سرعان ما تحول الإفراج الذي أُعلن أنه يستثني معلومات هوية الضحايا وملفاتهن الطبية وصور الاعتداء على الأطفال/ات إلى كارثة للناجيات.
أكد المحامي براد إدواردز، وفي تصريحات نقلتها صحيفة “الغارديان”، والذي يمثل عددًا كبيرًا من الضحايا، أن “آلاف الأخطاء” وقعت، مشيرًا إلى أن أسماء ناجيات لم يسبق أن كشفن عن هويتهن علنًا باتت متاحة الآن للعامة، ما أثار موجة اتصالات من الضحايا نقلن فيها استياءهن من طريقة التعامل مع القضية.
إخفاء أسماء المتورطين
من جهتها، وصفت المحامية جنيفر فريمان، التي تمثل أيضًا عددًا من الناجيات، الوضع بأنه “فوضى منذ البداية”، مليئة بتعتيمات “خرقاء” وكشف متعمد أو غير متعمد لهويات الناجيات، بينما تخفى أسماء المتورطين المفترضين.
وأشارت فريمان إلى أن الإفراج جاء متأخرًا عن الموعد الذي حدده الكونغرس في ديسمبر الماضي، مؤكدة أن الناجيات ومؤيديهن “لن يسمحوا للحكومة الفيدرالية بإلقاء ملايين الوثائق، ثم غسل يديها من واحدة من أكبر إخفاقات إنفاذ القانون في تاريخ الولايات المتحدة”.
فتيات صغيرات للأثرياء
وأكدت المحامية سيغريد ماكاولي، شريكة في مكتب بويز شيلر فليسنر، أن جزءًا أساسيًا من عملية إبستين وشريكته المدانة غيسلين ماكسويل التي تقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا، كان توفير فتيات صغيرات لأثرياء وشخصيات نافذة، في سبيل كسب نفوذ وسيطرة عليهم.
وقالت إن من سيجدون أنفسهم متورطين في الوثائق الجديدة “سيحاولون النفي والابتعاد”، لكن ذلك لا يغير حقيقة آلية عمل الشبكة الإجرامية.
شكاوى الناجيات عبر البريد الإلكتروني
من جانبها، أنشأت وزارة العدل بريدًا إلكترونيًا خاصًا لتلقي شكاوى الناجيات بشأن أي أخطاء في التعتيم، مؤكدة أنها “نسقت من كثب” مع الضحايا ومحاميهم لضمان الحماية، وأنها ستعالج أي خطأ فور اكتشافه.