
“المصري لحقوق المرأة”:”تطبيب الختان” لا يزال التحدي الأكبر
جدد المركز المصري لحقوق المرأة التزامه بمناهضة كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وفي مقدمتها جريمة ختان الفتيات، بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للفتيات الذي يوافق ال6 من شباط/فبراير من كل عام.
وأكد المركز أنه استنادًا إلى أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (المسح الصحي للأسرة المصرية 2021)، يُلاحظ نجاح الجهود الحقوقية والوطنية والتوعوية في إحداث تغيير حقيقي؛ حيث انخفضت نسبة الختان بين الفتيات في الفئة العمرية (15-29 سنة) ممن لم يسبق لهن الزواج إلى 40% عام 2021، مقارنة بـ 66% في عام 2015. هذا الانخفاض يعكس وعياً متنامياً لدى الأجيال الجديدة بخطورة هذه الممارسة.
الفجوة بين الريف والحضر
يرى المركز أن المؤشرات الاقتصادية والتعليمية تلعب دوراً حاسماً في القضاء على هذه الجريمة، حيث أظهر المسح ما يلي؛ على مستوى الجغرافيا، تبلغ نسبة الختان في الريف (%52) أي ما يقارب ضعف نسبتها في الحضر (%27)، بينما تسجل المحافظات الحضرية أقل نسبة بـ 19. %
وتابع البيان أنه على مستوى التعليم والثروة، انخفضت النسبة إلى %39 بين الحاصلات على تعليم ثانوي فأعلى، مقارنة بـ %66 لمن لم يلتحقن بالمدرسة، كما انخفضت بشكل حاد إلى %19 في المستويات الاقتصادية العليا مقارنة بـ %62 في المستويات الأقل.
71% من حالات الختان تمت على يد أطباء في مصر
“تطبيب الختان”.. جريمة
بينما أعرب المركز المصري لحقوق المرأة عن قلقه البالغ إزاء استمرار ظاهرة “تطبيب الختان”، حيث أثبت المسح أن؛ 71% من حالات الختان تمت على يد أطباء/ات، و8% على يد ممرضات، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لمواثيق الشرف المهني والقانون المصري، ولاحظ المركز أن اللجوء للأطباء/ات يزداد في الحضر (%75) عنه في الريف، مما يستوجب وقفة حازمة مع الكوادر الطبية التي تشارك في هذه الجريمة.
وصرحت رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة نهاد أبو القمصان قائلة: “أن السلامة الجسدية للنساء والفتيات ليست مجرد شأن طبي، بل هي حق إنساني أصيل لا يقبل المساومة، وأن القضاء على الختان هو المعركة الحقيقية لتمكين الفتاة المصرية واستعادة سيادتها على حياتها ومستقبلها.”
جسد الأنثى ليس ساحة للتقاليد!
وطالبت نهاد بتشديد الرقابة على العيادات والمستشفيات الخاصة لمنع تورط الكوادر الطبية في عمليات الختان، تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للرجال والشباب، خاصة في المناطق الريفية والمحافظات الأكثر احتياجاً، بالإضافة إلى دمج مفاهيم الصحة الإنجابية وحقوق المرأة بشكل أعمق في المناهج التعليمية لضمان استمرار انخفاض المعدلات.
وفي ختام البيان، أكد المركز المصري لحقوق المرأة أن جسد الأنثى ليس ساحة للتقاليد الموروثة، وأن حمايته هي صون لكرامة الوطن ومستقبله.