
الأردن: “وصلنا بالسلامة”.. مشروع لمواجهة التحرش وتوفير نقل عام آمن للنساء
أُطلق مؤخرًا مشروع “وصلنا بالسلامة” لتعزيز سلامة النساء والفتيات في وسائل النقل العام، كمبادرة وطنية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وبإشراف وزارة النقل، بهدف الحد من أشكال المضايقات والتحرش كأحد أنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وجاء إطلاق المشروع استنادًا إلى دراسة ميدانية أجرتها مؤسسة الاقتصاد النسوي، رصدت تعرض نسبة كبيرة من النساء والفتيات لأشكال متعددة من المضايقات والتحرش في وسائل النقل العام خلال السنوات الثلاث الماضية، ما أبرز الحاجة إلى تدخل مؤسسي منظم وشامل لمعالجة هذه الظاهرة بصورة مستدامة.
ويمتد المشروع على مدار أربع سنوات، ويجري تطبيقه في مرحلته الأولى في العاصمة عمّان كنموذج عملي قابل للتطوير والتوسع لاحقًا.
View this post on Instagram
ضرورة ملحّة
وقالت مديرة مؤسسة الاقتصاد النسوي، الدكتورة ميادة أبو جابر، في تصريحات صحفية، الأحد 8 شباط/ فبراير الجاري، إن المشروع يستهدف النساء والفتيات الأردنيات واللاجئات على حد سواء، مشيرة إلى أن نحو 30 % من المستفيدات من المشروع من اللاجئات السوريات.
وأكدت ميادة أن مخاطر المضايقات والتحرش في وسائل النقل العام تطال جميع النساء دون تمييز، وتشكل عائقًا مباشرًا أمام وصولهن الآمن إلى العمل والتعليم والخدمات، مشددة على أن توفير بيئة نقل آمنة يسهم في تعزيز مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل من المشروع ضرورة ملحّة وليس خيارًا.
وأوضحت أن المشروع جاء في ظل معاناة النساء، لا سيما ذوات الدخل المحدود، من ضعف الشعور بالأمان أثناء التنقل، وغياب قواعد وبروتوكولات واضحة أو آليات فعالة للتعامل مع العنف المبني على النوع الاجتماعي في وسائل النقل العام.
View this post on Instagram
تطبيق ذكي للإبلاغ
وبيّنت مديرة مؤسسة الاقتصاد النسوي أن أحد أبرز مكونات المشروع يتمثل في إطلاق تطبيق ذكي مخصص لتلقي الشكاوى المتعلقة بالمضايقات والتحرش في وسائل النقل العام، يشمل ثلاثة أنواع رئيسية من الشكاوى: التحرش اللفظي، والمضايقات البصرية، والتحرش الجسدي.
وأضافت أن التطبيق لا يقتصر على تسجيل الشكوى، بل يتضمن إجراءات واضحة للتعامل مع كل حالة، بما يضمن سرعة الاستجابة من السائقين والعاملين وعدم ترك التعامل مع الشكاوى للاجتهادات الفردية.
وأشارت إلى أن آلية الإبلاغ تتيح للنساء والفتيات تقديم الشكاوى بصفتهن متضررات أو شاهدات، مع إمكانية الإبلاغ بشكل مُعرّف أو مجهول، بما يعزز الثقة ويشجع على كسر الصمت، مؤكدة أن البلاغات تُحال مباشرة إلى الجهات المشغلة وفق مسار مؤسسي متفق عليه مسبقًا.
شراكات وتدريب
وأوضحت ميادة أبو جابر أن المشروع نُفّذ بالشراكة مع لجنة استشارية ضمت هيئة تنظيم قطاع النقل البري، والأمن العام، ووزارة التنمية الاجتماعية، واللجنة الوطنية لشؤون المرأة، وأمانة عمّان الكبرى، إلى جانب شركات تشغيل النقل.
ويشمل المشروع تدريب 400 سائق على بروتوكولات التعامل مع حالات التحرش، إضافة إلى تدريب 60 من مسؤولي الإدارة الوسطى لدى مشغلي النقل، إلى جانب تدريب نحو ألفي فتاة وامرأة عبر 11 مؤسسة مجتمع مدني للمشاركة في حملات التوعية وتعزيز ثقافة الإبلاغ.
كما تتضمن المراحل اللاحقة تخصيص 50 راكبًا سريًا لمراقبة فاعلية نظام النقل الآمن وتعزيز المساءلة.
وأكدت أن المشروع سيترافق مع حملة توعية إعلامية ومجتمعية واسعة للتعريف بحقوق الراكبات وآليات الإبلاغ، والتأكيد على عدم التسامح مع أي شكل من أشكال المضايقات أو التحرش.