
“يا بت اقعدي ساكتة يا بت.. هو جه جنبك”.. التحرش بفتاة داخل أوتوبيس عام في مصر
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدد من مقاطع الفيديو المصورة عبر موقع فيسبوك، أمس الأحد 8 شباط /فبراير الجاري، لفتاة، تدعى مريم شوقي، تصرح فيها لتعرضها للتحرش والمضايقات داخل أتوبيس نقل جماعي من قبل أحد الأشخاص.
“يابت اقعدي ساكته يابت”
ووثقت الفيديوهات التي التقطتها مريم شوقي، ظهور أحد الأشخاص داخل أتوبيس نقل جماعي، في منطقة البساتين (جنوب القاهرة)، هو يحاول أخذ هاتفها المحمول أثناء تصويرها له قائلة: والله هصورك هيترد لك كل اللي أنت عملته دا، بُص للكاميرا يا متحرش، عايز ياخد مني الموبايل.”
وظهر المتحرش في المقطع المصور داخل الأوتوبيس، مُبتسمًا ساخرًا ومستهزئًا، بينما كانت الفتاة تصرخ وهي تصور بالموبايل بعد تعرضها للاعتداء، في الوقت الذي جاءت ردود فعل ركاب الأوتوبيس سلبية بل وداعمة للمتحرش، ومحاولة تخبئته عن الكاميرا.
ودافع أحد الركاب ملتحيًا ويحمل سبحة في يده قائلًا: ” يابت اقعدي ساكته يابت، هو جه جنبك؟، دين إيه بس ياشيخة ده الدين يتبرأ منك”، بينما صرخ المتحرش في وجهها محاولًا الهجوم على الفتاة وخطف الكاميرا: “شوفي انتي لابسة ايه.. ياقلية الأدب؟”
“نفسيتي متدمرة”
وقالت مريم شوقي، في تصريحات لصحف محلية، اليوم الاثنين 9 شباط/فبراير الجاري “حالتي النفسية زي الزفت، وحررت محضرًا في قسم المقطم بالواقعة، وحاليًا متوجه لمعاينة مكان الواقعة مع الآمن، وحتى الآن لم يتم التعرف على الشاب أو القبض عليه.”
وقالت الناجية، في منشور لها، عبر فيسبوك: “أنا تم التحرش بيا ومحاوله سرقتي، على سلم البارون وأنا رايحة شغلي، والشخص مشي ورايا، والأتوبيس كله حاول يداري عليه، أنا مش هستني أكون ضحية زي زي كل بنت راحت بسبب شخص مريض، أنا خسرت شغلي بسبب متحرش، وأنا دافعت عن نفسي، وعشان سلامي مش هروح الشغل تاني.”
وروت مريم شوقي، صاحبة الفيديو، تفاصيل صادمة حول الواقعة، مؤكدة أن المتهم لم يكتف بالتحرش بها، بل كان يتتبع تحركاتها منذ نحو أسبوع.
واستنكرت مريم ، محاولات تبرير الركاب وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي جريمة التحرش ولوم الناجية والملابس التي ترتديها، قائلة: ” كنت ترتدي ملابس العمل الرسمية، والتحرش ليس له علاقة باللبس أو المظهر أو السن، حالتي النفسية سيئة للغاية، واكتشفت أن الحياة منهكة بعد ما تعرضت له”.
وأظهرت المقاطع المصورة التي التقطتها الفتاة محاولة المتهم الاستيلاء على هاتفها بالقوة لمنعها من التصوير، بينما كانت تصرخ فيه: “سأصورك وسينتقم الله منك.. انظر للكاميرا يا متحرش”، في محاولة منها لاستغاثة الركاب وتوثيق وجهه لإحالته للعدالة.
جريمة التحرش بالنساء داخل مواصلات النقل العامة في مصر، ليست الأولي ولن تكون الأخيرة، خاصة فى ظل التطبيع المجتمعي مع العنف والتحرش الجنسي ، ولوم النساء والفتيات على ملابسهن وتحركاتهن في المجال العام، فهناك رفض لوجود النساء في المساحات العامة، أو السماح بوجودهن بشروط المجتمع الذكوري الأبوي، الذي يظالب الفتاة بالصمت وعدم فضح المتحرش بكاميرتها، بل يدافع كل رجال الأوتوبيس كما حدث فى حالة مريم شوقي عن المتحرش ويسخروا من الناجية!
وسائل نقل آمنة
وقالت مؤسسة إدراك للتنمية والمساوة في بيانها، اليوم الاثنين 9 شباط/فبراير الجاري، “أن التحرش والمضايقات اليومية هي جزء طبيعي من يوم الستات، وأن المشي في الشارع بالنسبة لهن أصبح رفاهية، وإذا لم يمتلكن سيارة خاصة لنقلهن من نقطة إلى أخرى بدون تماس مع الشارع، فهن يواجهن معاناة كبرى!”
View this post on Instagram
وأضافت المؤسسة في بيانها: ” متى سيكون هناك إجراءات حقيقية لتغيير الخطاب الساعي لتحجيم المرأة وإخفائها من المجال العام ومعاقبتها على الظهور فيه؟
وطالبت مؤسسة إدراك بضرورة توفير وسائل نقل آمنة، مدعومة بالكاميرات لرفع عبء الإثبات عن النساء في حالات الاعتداء داخل المواصلات العامة.
القبض على المتحرش
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، على حسابها بالفيسبوك، قبل قليل، القبض على الشخص المتحرش الذي ظهر فى الفيديو الذي صورته الناجية، وقالت الوزارة : ” أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل – مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر إرتكابه الجريمة، أو سابقة تقابله مع المجنى عليها، وتم إتخاذ الإجراءات القانونية، وتتولى النيابة العامة التحقيق في الجريمة.”