
مصر: “11” منظمة نسوية تنتقد التغطية الإعلامية لجريمة ” تحرش الأوتوبيس”
أعربت 11 مؤسسة ومجموعة نسوية، عن قلقها إزاء أنماط التغطية الإعلامية التي صاحبت مؤخرًا واقعة التحرش بإحدى الفتيات داخل وسيلة نقل عام، والتي وصفها الموقعين/ات على البيان إنها ممارسات إعلامية لا تكتفي بالابتعاد عن المعايير المهنية، بل تسهم في إعادة مساءلة الضحايا وتبرير العنف والتشكيك فيه، بما يقوض حق النساء في الحماية والعدالة.
وترى المؤسسات والمجموعات الموقعة، في بيانها أمس الأربعاء، 11 شباط/فبراير الجاري، أن بعض المعالجات الإعلامية اعتمدت على عناوين وصياغات قائمة على الإثارة أو التشكيك في روايات الضحايا، أو إبراز تفاصيل شخصية غير مرتبطة بالفعل محل الواقعة، عبر عناوين تلمّح إلى “الحالة النفسية” للضحية، بما يحول الجريمة من انتهاك يستوجب المساءلة إلى مادة للجدل المجتمعي ومحاكمات إعلامية موازية تُخضع الضحايا للتشهير والتشكيك العلني.
ومن بين المؤسسات والمجموعات النسوية؛ المرأة الجديدة، براح آمن، مصريين بلا حدود للتنمية، إدراك للتنمية والمساواة، سند للدعم القانوني، وكذلك مبادرات مثل صوت لدعم حقوق المرأة، جندريست، مؤنث سالم، حراك، سوبر ووامن ومنارة.
،
وأكدت المؤسسات أن هذه الواقعة لا تمثّل استثناءً، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التغطيات الإعلامية المصاحبة لجرائم وانتهاكات ضد النساء والفتيات خلال السنوات الأخيرة، والتي عكست في كثير من الأحيان ممارسات تبتعد عن المعايير المهنية والأخلاقية، وتسهم في تضليل الرأي العام، أو التقليل من خطورة العنف، أو تبريره بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأشارت المؤسسات والمجموعات الموقعة أن وسائل الإعلام لا تقتصر وظيفتها على نقل الوقائع، بل تلعب دورًا محوريًا في تشكيل إدراك المجتمع للعنف وحدود قبوله أو رفضه، وأن التغطيات غير المسؤولة تُمثل عاملًا مباشرًا في إعادة إنتاج العنف وترسيخ ثقافة الإفلات من المساءلة.
وترى المؤسسات والمجموعات الموقعة أن الممارسات الإعلامية الراهنة تكشف عن فجوة واضحة بين هذه الأطر التنظيمية والتطبيق العملي، خاصة في التناول الإعلامي لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما يستدعي تطوير معايير أكثر تخصصًا تراعي حساسية هذه القضايا باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان.
View this post on Instagram
وطالبت المؤسسات بضرورة تبني معايير تحريرية تراعي النوع الاجتماعي، بما يشمل حماية هوية الضحايا والناجيات، وتجنب اللغة التنميطية أو الوصم، والتركيز على الفعل الإجرامي بدلًا من مساءلة الضحية أو التشكيك في روايتها.
كما دعت الجهات التنظيمية للإعلام والجهات الوطنية المعنية بحماية حقوق النساء إلى اتخاذ إجراءات واضحة وفعالة لضمان التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية، بما يشمل تطوير الأدلة الإرشادية، وتفعيل آليات المساءلة المهنية، وإعداد مدونة سلوك متخصصة لتغطية قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكد الموقعون/ات على أهمية اضطلاع الجهات الوطنية المعنية بقضايا النساء بدور أكثر فاعلية في رصد الخطاب الإعلامي المرتبط بالعنف ضد النساء، والعمل على تطوير سياسات واستراتيجيات توجيهية تعزز الإعلام المسؤول وتدعم حماية الضحايا والناجيات.