في 8 مارس.. نضال “نساء فكيك” مستمر ويتقدمن احتجاجات الدفاع عن ماء الواحة المغربية

وجّه “الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك” نداءً إلى المواطنات والمواطنين للمشاركة في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان يوم الأحد 8 آذار/مارس 2026، دفاعًا عن الحق في الماء والكرامة لساكنة واحة فكيك.

“واحة فكيك” التي تقع أقصى صحراء المغرب الشرقي، تعيش منذ ثلاث سنوات في احتجاجاتٍ متواصلة على قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، فيما عُرف” حراك الماء”، في سياق اجتماعي واقتصادي تصفه الهيئات الداعمة للحراك بـ”المتدهور”، وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات هذا التفويت على القدرة الشرائية للسكان وعلى استدامة مورد حيوي يشكّل عصب الحياة في الواحة.

أكد الائتلاف في بيانه، الثلاثاء 3 آذار/مارس الجاري أن الماء في واحة فكيك، ليس مجرد خدمة عمومية، بل هو شرط الوجود ذاته، وركيزة التوازن البيئي والاجتماعي الذي حافظت عليه الأجيال عبر قرون.

وشدد البيان أن الوقفة الاحتجاجية التي تنُظم بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، تستهدف تعزيز صمود المواطنين/ات للواحة وتثمين لنضال نساء فكيك، اللواتي يتقدمن الصفوف في هذه المعركة المدنية دفاعًا عن الحق في الماء والعيش الكريم.

“نساء فكيك” في قلب الاحتجاج البيئي

يُذكر أن نساء واحة “فكيك” خرجن أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلى شوارع المدينة بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية لما يسمى” حراك الماء” الذي اندلع عام 2023، احتجاجًا على قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات.

وقدّمت نساء فكيك نموذجًا لاحتجاجٍ بيئيٍّ نسويٍّ متجذّر في التاريخ، إذ يرتبط دور المرأة في الواحة بالماء منذ نشأة التجمعات الأولى؛ من جلبه فجرًا من العيون، إلى تنظيم السقايات العمومية وتوزيع المياه على الأحياء، وجعل هذا الارتباط اليومي بالمورد ن النساء أول من شعرن بتهديد “تسليع الماء” وأول من خرج للدفاع عنه.

انطلقت النساء من مختلف الأعمار في مسيرات مرتديات” الحايك الأبيض” الزي التقليدي المغربي، واكتسبت المسيرات طابعًا رمزيًا، إذ تحوّل “الحايك” إلى راية صامتة تعبّر عن التمسك بالأصل، والاحتجاج على ما يعتبره سكان /ات فكيك بالحق التاريخي في الماء، الذي شكل على مدى قرون أساس الحياة والنظام الاجتماعي في الواحة.

ورفعت المشاركات شعارات من قبيل “الماء حق وليس امتيازا ولا لتسليع الماء”، مؤكدات تصميمهن على الاستمرار في الدفاع عن هذا الحق إلى أن تتراجع السلطات عن قرار الخصخصة، في وقت يعتبر فيه السكان/ات أن الماء في فكيك ليس مجرد مورد طبيعي، بل مكوّن من مكونات الهوية الجماعية والذاكرة التاريخية للمدينة.

وقال البيان: ” اختيار الثامن من آذار/مارس، الذي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة، لم يكن اعتباطيًا؛ إذ يرى الداعمون/ات للحراك في الحضور النسائي المكثف عنوانًا لتحول نوعي في أشكال التعبئة، ورسالة رمزية مفادها أن الدفاع عن الموارد الحيوية هو أيضًا دفاع عن العدالة الاجتماعية والمساواة.”

وفي استحضار للمرجعية الدستورية،

وشدد “الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك” أن معركة الماء تتجاوز بعدها المحلي لتندرج ضمن صلب الحقوق الأساسية المكفولة قانونًا، مشيرًا إلى ما ينص عليه الفصل 31 من الدستور من ضمان الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، فضلًا عن الالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ووجّه الائتلاف دعوته إلى مختلف الهيئات السياسية، الحقوقية، النقابية والمجتمع المدني، للمشاركة المكثفة في الوقفة، باعتبارها تعبيرًا سلميًا عن مطلب جماعي لا يخص فكيك وحدها، بل يمتد إلى كل من يرى في الماء حقًا غير قابل للتفويت.

واعتبر المنظمون/ات الوقفة هذه الخطوة امتدادًا لمسار نضالي سلمي يتغذى من إرث طويل في الدفاع عن الواحات ومواردها، ويؤكدون أن الرهان ليس مواجهة مؤسسات، بل حماية مورد حيوي وضمان شروط العيش الكريم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد