الجزائر: جلسة تأبين لأسماء أميمة وتسليط الضوء على جرائم قتل النساء

نظمت منظمة “لها”، أمس الأربعاء 11 مارس/آذار، جلسة تأبين لروح الشابة أسماء أميمة التي قُتلت على يد والدها كانون الثاني/يناير الماضي، في جريمة هزت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على واقع العنف ضد النساء في الجزائر.

ولم تقتصر الجلسة على كونها وقفة رمزية لتخليد ذكرى الضحية، بل تحولت إلى مساحة للنقاش وتبادل الشهادات والتحليلات حول ظاهرة قتل النساء، ومحاولة فهم العوامل الاجتماعية والقانونية التي تسهم في تصاعدها.

وشارك في اللقاء عدد من الجمعيات النسوية والناشطات، في فعالية خُصصت للوقوف عند ملابسات هذه المأساة ومناقشة السياق الاجتماعي والقانوني المرتبط بها، وذلك تحت عنوان “جرائم قتل النساء في الجزائر: صرخة ضد العنف وصوت من أجل العدالة.”

في 28 كانون الثاني/يناير الماضي، شهدت ولاية الشلف غرب العاصمة الجزائرية، جريمة قتل مروعة في عداد جرائم العنف الأسري، بعدما أقدم أب يدعي يوسف مؤمنة في العقد الخامس من عمره على ذبح ابنته أسماء أميمة البالغة من العمر 16 عامًا، تلميذة في المرحلة الثانوية،بمذراة (أداة زراعية)، داخل مسكن العائلة ببلدية سيدي عكاشة.

قبل يوم واحد من مقتلها عانت الفتاة من تعنيف أبوي دموي، حيث قام والدها بإحراقها مستخدمًا ملعقة ساخنة، ما جعلها تحاول الانتحار في المدرسة. وتواصلت الإدارة مع الأب الذي وعد بعدم التعرض لها. لكن وبمجرد وصولها المنزل عنفها وضربها.

ارتفاع معدلات العنف الأسري

وخلال الجلسة، وتساءلت الصحافية وعضوة مبادرة “فيمينيسيد الجزائري” كنزة خاطر عن عدد النساء اللواتي تحدثن قبل أسماء، وعدد الفتيات اللواتي قد يواجهن المصير ذاته بعدها، مشيرة إلى مفارقة تتعلق بطبيعة الأماكن التي تقع فيها هذه الجرائم. فبحسب إحصاءات حديثة، تحدث نحو 71% من جرائم قتل النساء داخل أماكن مغلقة، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد الشائع بأن النساء غالباً ما يُقتلن على يد غرباء. وتعد قضية أسماء أميمة مثالاً واضحاً على ذلك، إذ وقعت الجريمة داخل المنزل.

كما أشارت إلى ما وصفته بالتقصير المؤسساتي في التعامل مع حالات العنف الأسري، موضحة أن الضحية كانت قد أبلغت عن تعرضها للضرب المبرح، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع الجريمة، في مؤشر على ضعف آليات الحماية المتاحة للنساء المعنفات.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Hounna (@hounna_)

الخوف من الوصم

ولفتت عضوة مبادرة “فيمينيسيد الجزائري” إلى أن التطبيع المجتمعي مع العنف والصمت المحيط به يمثلان أحد العوامل التي تسهم في استمرار هذه الجرائم. وأوضحت أن العديد من الحالات التي توثقها عضوات مبادرة “لا لقتل النساء” تشير إلى أن المجتمع غالبًا ما يكون على علم بالعنف الذي تتعرض له الضحايا أو يسمع صرخات استغاثتهن، لكن ذلك لا يقابل بتدخل فعلي، إما بسبب الصمت أو الخوف من الوصم الاجتماعي.

معاناة العائلة بعد الجريمة

من جهتها، تحدثت القانونية ياقوت بنرويقي عن زيارتها، برفقة صديقاتها، إلى منزل الضحية، مشيرة إلى أنها على تواصل مباشر مع أفراد العائلة الذين نقلوا لها تفاصيل ما حدث يوم الجريمة. وأوضحت أن الأسرة تعيش حالياً وضعًا نفسيًا واجتماعيًا صعبًا، سواء داخل المنزل أو في الحي الذي كانت تقيم فيه الضحية.

وأضافت أن والدة أسماء كانت بدورها تتعرض للعنف عندما تحاول التدخل لفض النزاعات المتكررة داخل الأسرة، وهي خلافات استمرت لسنوات قبل أن تنتهي بهذه المأساة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد