“الصحة العالمية” تحذر من انهيار الخدمات الصحية مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمة الصحية في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار التصعيد العسكري خلال الأيام الأخيرة، مؤكدة أن النظم الصحية في عدد من دول الإقليم باتت تحت ضغوط غير مسبوقة نتيجة تزايد أعداد المصابين/ات والنازحين/ات، إلى جانب الهجمات المتكررة على مرافق الرعاية الصحية.

وأوضحت المنظمة، في بيانها أمس الأربعاء 11 آذار/مارس الجاري، أن أكثر من عشرة أيام مرت على بدء التصعيد الأخير، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا.

ووفقًا للسلطات الصحية الإيرانية، فقد تجاوز عدد الوفيات 1300 مواطن/ة، مع تسجيل أكثر من 9000 إصابة. وفي لبنان، أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث قد سجلت، منذ توسّع العدوان الصهيوني الدموي وحتى الساعة الخامسة مساءً من يوم 11 آذار/مارس، سقوط 634 شهيد/ة و1586 جريح/ة، كما وثّقت تسجيل 816700 نازح/ة، 125800 منهم/ن في مراكز الإيواء.

وأكدت المنظمة أن مرافق الرعاية الصحية لم تسلم من تداعيات الصراع، حيث تم التحقق من وقوع 18 هجومًا على منشآت صحية في إيران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل ثمانية من العاملين/ات في القطاع الصحي. وفي لبنان، تسببت 25 هجومًا على مرافق صحية في مقتل 16 شخصًا/ة وإصابة 29 آخرين/ات.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الهجمات لا تقتصر آثارها على إزهاق الأرواح، بل تحرم المجتمعات من الخدمات الطبية الحيوية في أوقات الطوارئ، مؤكدة أن القانون الإنساني الدولي يضمن الحماية للعاملين/ت الصحيين والمرضى/ات والمرافق الطبية.

أزمة النزوح والملاجىء المكتظة على الصحة العامة

وأضاف البيان أن تداعيات الصراع تتجاوز الخسائر المباشرة لتشمل مخاطر واسعة على الصحة العامة، خاصة مع نزوح آلاف المواطنين/ات في إيران ولبنان، والذي يعيش كثير منهم/ن في ملاجئ جماعية مكتظة تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

وحذّرت المنظمة من أن هذه الظروف قد تؤدي إلى انتشار أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال وغيرها من الأمراض المعدية، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال.

وفي إيران، أثارت حرائق النفط والدخان الناتج عن البنية التحتية المتضررة مخاوف بيئية وصحية متزايدة، إذ قد يؤدي التعرض للملوثات السامة إلى مشكلات تنفسية وتهيّج العينين والجلد، فضلًا عن احتمال تلوث مصادر المياه والغذاء.

كما تزايدت القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات الصحية في عدد من الدول. ففي لبنان، تم إغلاق 49 مركزًا للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات عقب أوامر إخلاء صادرة عن الجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى تقليص الخدمات الأساسية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية.

أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد أدت القيود على الحركة وإغلاق نقاط العبور إلى عرقلة وصول سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى عدد من محافظات الضفة الغربية. وفي قطاع غزة، لا تزال عمليات الإجلاء الطبي متوقفة منذ 28 فبراير، بينما تعاني المستشفيات من ضغط شديد ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل الخدمات الحيوية.

ولفتت المنظمة إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت تعاني فيه منطقة شرق المتوسط بالفعل من احتياجات إنسانية هائلة، إذ يحتاج نحو 115 مليون مواطن/ة في الإقليم إلى مساعدات إنسانية، أي ما يقارب نصف المحتاجين/ات عالميًا، بينما تعاني نداءات الطوارئ الصحية من نقص في التمويل يصل إلى 70%..

وفي ختام بيانها، دعت منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف إلى حماية المدنيين/ات ومرافق الرعاية الصحية والعاملين/ات فيها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، والعمل على وقف التصعيد بما يسمح للمجتمعات المتضررة ببدء التعافي واستعادة الاستقرار.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد