“العفو الدولية” تتهم إسرائيل بارتكاب عنف جنسي وإنجابي ممنهج بحق نساء غزة

قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) إن الأثر المدمّر والمتعدد الأبعاد للإبادة الجماعية التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها خلال الـ29 شهرًا الماضية، قد دفع بالنساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة إلى حافة الانهيار.

أكدت المنظمة في بيانها، الثلاثاء 10 آذار/مارس الجاري، إنه في ظل تعمّد إسرائيل فرض ظروف معيشية يُراد بها التدمير المادي للفلسطينيين/ات في قطاع غزة، تواجه النساء الفلسطينيات تبعاتٍ مركبة ومهدِّدة للحياة تجلّت في التهجير القسري الجماعي المستمر، وانهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة؛ وتعطل أو انقطاع علاج الأمراض المزمنة، بما فيها السرطان؛ وتزايد التعرّض للأمراض والعيش في ظروف غير آمنة ومهينة؛ فضلًا عمّا يلحق بهنّ من أذى جسدي ونفسي بالغ.

وحذّرت “أمنستي” من أن ما تتعرض له النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة يمثل أحد أخطر أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وما خلّفته من دمار واسع طال مقومات الحياة ومرافق الرعاية الصحية، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية.

وأوضحت المنظمة أن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة خلصت في آذار/مارس 2025 إلى أن إسرائيل استخدمت بصورة ممنهجة العنف الجنسي والإنجابي وأشكالاً أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الفلسطينيين/ات.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by TRT عربي (@trtarabi)

 

وبيّنت أن دولة الاحتلال ارتكبت، وفق ما ورد في نتائج اللجنة، “أفعال إبادة جماعية” عبر تدمير مرافق الرعاية الصحية النسائية ومراكز الصحة الإنجابية، ومنع الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.

وأضافت المنظمة أن اللجنة ذاتها خلصت في أيلول/سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل قد تكون ارتكبت جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة، بما في ذلك من خلال فرض إجراءات تهدف إلى منع الإنجاب.

وربطت “العفو الدولية” هذه النتائج بما وثقته سابقاً في تقريرها الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2024، والذي تناول عمليات القتل والأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة، إلى جانب فرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى تدمير الفلسطينيين في القطاع كلياً أو جزئياً، بما يشمل الأضرار المرتبطة بالنوع الاجتماعي.

وشددت المنظمة على أنها تواصل، إلى جانب المدافعات عن حقوق الإنسان والحركات النسوية، توثيق هذه الانتهاكات والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنها، إضافة إلى حشد الدعم للنساء والفتيات الفلسطينيات.

وبحسب منظمة الصحة العالمية ومجموعة الصحة، فإن ما يقارب من 60% من نقاط تقديم الخدمات الصحية باتت خارج الخدمة، الأمر الذي يفرض ضغطًا هائلًا على العدد القليل الذي لا يزال يعمل منها، وعلى العدد الأقل الذي يقدم خدمات التوليد الطارئة.

وحتى بعد “وقف إطلاق النار” وتحسّن تدفّق المساعدات، فوفقًا لأحدث تقارير وزارة الصحة، لا يزال نحو 46% من الأدوية الأساسية غير متوفر على الإطلاق، بما في ذلك أدوية تحفيز المخاض وإدارته، وعلاج نزيف ما بعد الولادة، وأدوية التخدير وتسكين الألم، وأدوية علاج العدوى وأمراض الجهاز التنفسي.

ومنذ “وقف إطلاق النار” تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وزّع صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه كميات كبيرة من أدوية ومستلزمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات. إلا أن الاحتياجات ما تزال هائلة ولم يُلبّ منها سوى جزء محدود.

وتشير أحدث تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إلى أن 37,000 امرأة حامل ومرضعة سيواجهن أيضًا سوء تغذية حاد يستوجب العلاج قبل منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وقال العاملون/ات الطبيون الذين/اللواتى قابلتهم/ن منظمة العفو الدولية إن النساء اللواتي أنجبن حتى بعد “وقف إطلاق النار” عانين نقصًا حادًا في الغذاء والأدوية والمكملات الغذائية خلال معظم فترة حملهن وبعد الولادة.

وأضافوا/ن أن معظم النساء اللواتي يصلن إلى المستشفيات للولادة يعانين من فقر الدم بسبب سوء التغذية، إضافة إلى أمراض منقولة بالمياه، والتهابات مهبلية وأشكال أخرى من العدوى المرتبطة بتلوث المياه وسوء الظروف الصحية. كما أوضحوا أنهم غالبًا ما يعجزون عن إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للنساء بسبب نقص المعدات، وأنهم اضطروا في بعض الحالات إلى استخدام مواد تخدير منتهية الصلاحية.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد