
“قضايا المرأة”: إصلاح قانون الأسرة هو قضية عدالة اجتماعية تمس ملايين الأسر المصرية
أكدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أن إصلاح قوانين الأسرة لا ينبغي أن يُبنى على منطق الانتصار لطرف على حساب طرف آخر، مُشددة على أهمية بناء منظومة قانونية عادلة ومتوازنة تقوم على المساواة في الكرامة والحقوق والمسؤوليات داخل الأسرة.
قالت المؤسسة في بيانها، اليوم الاثنين 16 آذار/مارس الجاري، إنها تابعت ما أثارته بعض الأعمال الدرامية في موسم رمضان من جدل واسع حول قضايا الحضانة والنفقة والعلاقات داخل الأسرة، مُشيرة إلى خطورة جنوح بعض الخطابات الإعلامية والمجتمعية لتبني خطابات تخلق حالة من الاستقطاب من خلال تصوير القضية باعتبارها صراعًا بين النساء والرجال، بصورة تتجاهل القصور التشريعي وتميل نحو شيطنة أحد الطرفين.
وأكدت المؤسسة أن هذا المسار لا يخدم العدالة ولا يساعد على الوصول إلى حلول حقيقية، بل يعمّق الانقسام ويبعد النقاش عن جوهر القضية، لافتة إلى وجود مشكلات حقيقية يطرحها بعض الآباء تتعلق بعلاقتهم/ن بأطفالهم/ن وإمكانية التواصل والرعاية بعد الانفصال.
شددت المؤسسة على أن الإصلاح الحقيقي لقانون الأسرة يجب أن يسعى في الوقت نفسه إلى معالجة مشكلات الآباء مع أطفالهم/ن، وطمأنة الأمهات ومعالجة مخاوفهن، من خلال وضع قواعد قانونية واضحة تضمن حماية الأطفال/ات واستقرارهم/ن، وتمنع إساءة استخدام الحقوق من أي طرف. فمن ناحية أولى، ينبغي إعادة النظر في بعض الترتيبات مثل ترتيب الحاضنين بما يتيح دورًا أكثر فاعلية للأب وتنظيم حق الاستضافة بصورة واضحة، على أن يأتي ذلك ضمن رؤية متكاملة تضمن في الوقت نفسه حماية حقوق النساء والأطفال/ات.
ومن ناحية ثانية، أكدت المؤسسة أن أي إصلاح عادل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة، من بينها تمكين الأم من الاحتفاظ بحضانة أطفالها في حالة الزواج مرة أخرى، وتنظيم العلاقة بين حق الاستضافة والالتزام بالنفقة بما يحمي الحقوق الاقتصادية للأطفال/ات، بحيث لا تنفصل الحقوق عن الواجبات.
ومن هذا المنطلق، أوضحت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أن النقاش الدائر اليوم يجب ألا يقتصر على تعديلات جزئية أو حلول مؤقتة، بل يتطلب تغييرًا شاملًا في فلسفة قانون الأحوال الشخصية بما يعالج الاختلالات القائمة ويؤسس لمنظومة قانونية أكثر عدالة واستقرارًا، وفق اعتبارات ومعايير أساسية، يأتي فى مقدمتها؛ أن تحقيق العدالة داخل الأسرة يتطلب الاعتراف بأن الحقوق تقترن بالمسؤوليات، وأن أي إصلاح تشريعي يجب أن يحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق النساء والرجال،
وتابعت :أن المصلحة الفضلى للطفل/ة يجب أن تظل المعيار الحاكم في جميع القرارات المتعلقة بالحضانة والرعاية، بما يضمن حماية الأطفال/ات واستقرارهم/ن النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى أهمية تعزيز مبدأ الولاية المشتركة بين الأب والأم في رعاية الأطفال/ن واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم/ن وتعليمهم/ن وصحتهم/ن، بما يعكس الطبيعة المشتركة للمسؤولية الأسرية.”
واختتمت المؤسسة بيانها بأن إصلاح قانون الأسرة لم يعد مجرد نقاش قانوني، بل هو قضية عدالة اجتماعية تمس استقرار ملايين الأسر في مصر. ومن ثم فإن المطلوب اليوم ليس حلولًا مؤقتة أو استجابات لضغوط إعلامية عابرة، بل إصلاح تشريعي شامل يعيد بناء قانون الأسرة على أسس العدالة والمساواة والمسؤولية المشتركة، ويضمن حماية النساء والرجال ويضع مصلحة الأطفال في قلب التشريع.