في ظلّ هذا السياق الممتد من الحرب والاقتلاع، يأتي عيد الأم هذا العام كمساحة يطغى فيها ثقل الحرب على تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتراجع مظاهر الاحتفال أمام واقع غير مستقر. تتحوّل الأمومة إلى تجربة مرتبطة مباشرة بإدارة النجاة، وحماية الأطفال، وإعادة إنتاج الحد الأدنى من الشعور بالأمان داخل ظروف تتغيّر باستمرار.
بحسب الجهات الرسمية اللبنانية، ارتفع عدد النازحين/ات داخل لبنان إلى أكثر من مليون شخص منذ توسّع العدوان الإسرائيلي في 2 آذار/مارس 2026، في ظلّ موجات نزوح متتالية طالت مناطق متفرّقة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
في هذا الإطار، يقدّم الفيديو ثلاث تجارب مختلفة لأمهات التقت بهنّ شريكة ولكن في أماكن نزوح متفرّقة.
حلا ملحم رميتي، أمّ لولدين، نازحة من بلدة الشهابية، تقيم مع عائلتها في إحدى المدارس في بيروت التي تحوّلت إلى مركز إيواء، حيث تتحوّل مساحتها إلى أماكن إقامة مؤقتة لعشرات العائلات، في ظروف تفتقر إلى الخصوصية والاستقرار، وتحوّل تفاصيل الحياة اليومية إلى محاولة مستمرة للحفاظ على شعور الأطفال بالأمان.
ريّان، أمّ لمولودة جديدة، نازحة من عيتا الشعب، أنجبت طفلتها خلال فترة نزوحها عقب تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية. تروي كيف بدأت علامات الولادة وهي داخل الجامعة اللبنانية، فنُقلت فورًا إلى المستشفى حيث أنجبت طفلتها، قبل أن تعود في اليوم التالي إلى غرفتها داخل الجامعة. بين لحظة الولادة والنزوح القسري، تداخل الشعور بالفرح مع القلق على واقع غير مستقر، في تجربة أمومة تشكّلت داخل ظروف استثنائية فرضها العدوان الإسرائيلي على البلاد.
أما ندى محمد جواد، أم وجدة من حاريص، فتقيم مع جزء من أبنائها وأحفادها في إحدى المدارس في بيروت، حيث تتقاطع أدوار الأمومة والرعاية ضمن مساحة واحدة تجمع أكثر من جيل تحت ظروف الإيواء.
من خلال هذه الشهادات، يرصد الفيديو كيف تتحوّل الأمومة في زمن الحرب إلى تجربة يومية من الصمود، حيث تتقدّم أسئلة الحماية والرعاية على أي معنى آخر للحياة اليومية. بين فقدان البيوت وتكرار النزوح، تحاول الأمهات إعادة إنتاج الأمان لأطفالهن ضمن واقع هشّ ومفتوح على احتمالات النزوح المستمر. في هذا السياق، لا يأتي عيد الأم كاحتفال، بل كمساحة تكشف ثقل التجربة، وتعيد طرح سؤال الأمومة حين تتحوّل الحياة نفسها إلى حالة طوارئ دائمة.