“اللوبي النسوي السوري” يشارك في الوقفة الاحتجاجية ضد قرار منع المشروبات الكحولية في دمشق

شارك اللوبي النسوي السوري في الحراك المدني والاعتصام في حي “باب توما” بالعاصمة السورية دمشق أمس الأحد 22 آذار/مارس الجاري، للمطالبة بحماية الحريات الشخصية والحقوق المدنية في وقفة سلمية حضارية.

وتأتي الوقفة الاحتجاجية على إثر القرارات التي اتخذتها السلطات بحظر تقديم المشروبات الكحولية في المطاعم والملاهي الليلية داخل مدينة دمشق، وحصرت بيعها في عدد من الأحياء ذات الأغلبية المسيحية.

وقالت المحافظة في بيان، 16 آذار/مارس الجاري، إن القرار جاء بعد “ورود مجموعة من الشكاوى، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلة بالآداب العامة”.

وبحسب البيان، “يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصرًا في باب توما، القصاع، باب شرقي، وذلك في المحلات المخصصة على أساس رخصة البناء التجاري”.

وفي هذا السياق، تجمع مئات السوريين/ات في ساحة بحي باب توما ذي الغالبية المسيحية في دمشق، بدعوة من ناشطين/ات في المجتمع المدني، في اعتصام اتخذ طابعًا سلميًا، ومرّ من دون تسجيل أي حوادث رغم انتشار قوات أمنية بكثافة في محيطه.

ورفع المشاركون/ات العلم السوري ولافتات بالعربية والانكليزية، بينها شعارات تؤكد أن “الحرية الشخصية خط أحمر”، فيما ردد بعضهم/ن هتافات تدعو إلى الوحدة الوطنية وحماية الحريات.

وأثار القرار انتقادات واسعة بين المحتجين/ات، الذين اعتبروا أنه يتجاوز مسألة الكحول ليطال جوهر الحريات الفردية ونمط الحياة في دمشق.

وقال متظاهرون/ات إن القضية “لا تتعلق بشرب الكحول بحد ذاته، بل بحرية الاختيار”، معتبرين/ات أن مثل هذه القرارات قد تمهد لفرض قيود اجتماعية أوسع.

كما حذّر البعض من أن حصر بيع الكحول في أحياء محددة قد يؤدي إلى تصنيف هذه المناطق وربطها بصورة نمطية، ما يثير حساسيات دينية واجتماعية.

على المستوى الرسمي، انتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، هند قبوات، حصر بيع الكحول في مناطق ذات غالبية مسيحية، معتبرة أن هذه الأحياء “ليست أماكن للمشروبات بل قلب دمشق وتاريخها”، في إشارة إلى مخاوف من تكريس انقسامات مجتمعية.

اعتذار رسمي لم يفلح في منع الاحتجاجات

وعلى الرغم من أن المحافظة أصدرت السبت، 12 آذار/مارس الجاري، بيانًا أكدت فيه أن الإجراءات الجديدة “تتماشى” مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم “الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية”، وأشارت إلى أنها “ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات”، وستعمد خلال مهلة الأشهر الثلاثة التي منحت لمتاجر بيع الكحول لتنظيم أمورها إلى “الأخذ بعين الاعتبار المطاعم السياحية ذات الخصوصية”، خرجت المظاهرات.

وكانت المحافظة قدمت الاعتذار إلى أهالي أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي عما أسيء فهمه من القرار والذي تم تداوله في غير محله.

وأكدت أن هذه المناطق تعتبر جزءاً من قلب العاصمة السورية النابض. وأضافت أن المحافظة ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات.

الحريات الشخصية في خطر

يأتي قرار حظر بيع المشروبات الكحولية ليس بعيدًا عن سياق أوسع، تتخذ في حكومة أحمد الشرع قرارات محافظة ومتشددة دينيًا،  مثل حظر استخدام مواد التجميل في كانون الثاني/يناير الماضي على موظفات القطاع العام جدلًا واسعًا، كما فرضت السلطات العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد