خنقها زوجها.. “جوسيان أجحا”: ضحية جديدة للعنف الأسري في فلسطين

شهدت محافظة بيت لحم جريمة مروّعة من جرائم العنف الأسري، راحت ضحيتها الشابة جوسيان جوني أجحا (24 عامًا)، وهي أم لطفل، بعد تعرضها للخنق داخل منزلها على يد زوجها.

وكشفت التحقيقات أن الزوج المدعو عيسى راؤول هو المتهم الرئيسي، رغم محاولاته الحثيثة لتضليل جهات التحقيق بادعاء انتحارها.

تفاصيل كشف الجريمة

ومن جانبه، صرح المتحدث باسم الشرطة، العميد لؤي ارزيقات، أن النيابة العامة والمباحث العامة في شرطة محافظة بيت لحم تمكنت من كشف ملابسات الجريمة التي وقعت في أحد أحياء المدينة، موضحًا أن البداية كانت ببلاغ يفيد بالعثور على المواطنة مقتولة داخل منزلها، حيث ادّعى زوجها حينها أنها أقدمت على الانتحار، في محاولة للتمويه وإبعاد الشبهة عن نفسه وتضليل العدالة.

وقررت النيابة التحفظ على الجثمان ونقله إلى معهد الطب الشرعي في نابلس لإجراء الصفة التشريحية واستكمال الفحوصات.

بعد مواجهة المتهم بالدلائل وسماع أقواله، أفاد بإقدامه على قتل زوجته، مؤكدًا تعمده اختلاق رواية الانتحار وتمثيل الحادثة داخل المنزل لتضليل جهات الاختصاص.

وزيرة المرأة: ثلث نساء فلسطين يتعرضن للعنف!

ومن جانبها، أدانت أدانت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي قتل جوسيان اجحا، مؤكدة أن هذه الجريمة تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وتعكس خطورة تصاعد مظاهر العنف ضد النساء في المجتمع الفلسطيني.

وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سياق مقلق، إذ تُظهر التقديرات أن نحو ثلث النساء في فلسطين تعرضن لشكل من أشكال العنف خلال حياتهن، فيما تتعرض نسبة ملحوظة من النساء المتزوجات للعنف الأسري، ما يؤكد وجود أنماط متكررة من الانتهاكات التي غالباً ما تسبق جرائم القتل.

وشددت على أن هذه المؤشرات تفرض مسؤولية وطنية عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة، مؤكدة أننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بمحاربة كل أشكال العنف، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا، إذ يترك عنف الاحتلال وانتهاكاته أثراً مباشراً في حياة المواطنين، ويسهم في تصاعد حدة العنف الاجتماعي داخل المجتمع.

ودعت الوزيرة إلى ضرورة الإسراع في إقرار التشريعات التي تحمي النساء وتحديثها، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، بما يضمن العدالة والإنصاف، إلى جانب تغليظ العقوبات على مرتكبي جرائم العنف لتكون رادعة وتسهم في الحد من تكرار هذه الجرائم.

وأكدت أهمية توفير خدمات شاملة للنساء المعنفات، تشمل الإيواء الآمن، والدعم النفسي، والمساندة القانونية، بما يضمن حماية حقيقية وفعالة للضحايا.

وشددت على أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، والعمل على نشر الوعي وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة، وصولاً إلى مجتمع يسوده الأمان والعدالة.

 

ومن جهتها،  أدانت جمعية “حماية العاملات من العنف والتحرش في عالم العمل” الجريمة، معتبرة أنها تعكس “مدى الاستهتار بأرواح النساء وحياتهن، خصوصًا داخل نطاق الأسرة”، مؤكدة ضرورة التعامل مع القضية باعتبارها قضية رأي عام.

ودعت الجمعية إلى نشر كافة تفاصيل الجريمة وظروفها وملابساتها، بما في ذلك العوامل التي أوصلت الضحية إلى هذه النتيجة، مشددة على أهمية الشفافية في مثل هذه القضايا.

وأكدت على ضرورة تعزيز وتفعيل تدابير الحماية، مع التركيز على البعد الوقائي لمنع وقوع الجرائم قبل حدوثها، من خلال تسخير كافة الوسائل التي تضمن وصول النساء المعرّضات للعنف أو التهديد به إلى الجهات المختصة.

وطالبت الجمعية بضرورة إصدار قانون حماية الأسرة من العنف، باعتباره إطارًا قانونيًا أساسيًا لضمان حماية النساء داخل الأسرة، ولما يمثله من مرجعية وقائية تسهم في الحد من هذه الجرائم.

كما دعت إلى مراجعة منظومة التشريعات السارية في فلسطين، بما يضمن تعزيز مبادئ العدالة والمساواة، وإلغاء كافة أشكال التمييز، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب في أي اعتداء أو انتهاك لحقوق النساء.

وشددت الجمعية على أهمية رفع وعي النساء والفتيات حول قضايا العنف وأشكاله، والتعريف بتدابير الحماية وآليات التدخل المتاحة في المجتمع الفلسطيني.

كما دعت وسائل الإعلام الفلسطينية، الرسمية وغير الحكومية، إلى إطلاق حملة وطنية شاملة لرفع الوعي حول مخاطر العنف وسبل الحماية منه، وتعزيز معرفة المواطنين بدور وصلاحيات الجهات الرسمية في التصدي لهذه الظاهرة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد