
قانون إعدام الأسرى: الوجه الرسمي لعقيدة القتل الصهيونية
أقرّ الكنيست الإسرائيلي، أمس الاثنين 30 آذار/مارس الجاري، قانونًا يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى/ات الفلسطينيين/ات في محاكم عسكرية بزعم “ارتكاب هجمات ضد إسرائيليين/ات يهود”، لينفذ بذلك تعهدًا رئيسيًا من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، فيما أدانت الخارجية الفلسطينية، القانون واعتبرته “جريمة وتصعيدًا خطيرًا في سياسات الاحتلال”.
وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين حالة غضبٍ فلسطيني وفصائلي واسع، وسط التأكيد على مواصلة “إسرائيل” الضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط.
ويتضمن القانون بنودًا تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من صدوره مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع إبقاء خيار فرض عقوبة السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.
وصاغ مشروع القانون وزير الأمن الداخلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير الذي ارتدى هو ومؤيدون متحمسون آخرون دبابيس على شكل حبل المشنقة في الفترة التي سبقت التصويت، وتم الموافقة على بنوده بأغلبية 62 إلى 48 صوتًا.
View this post on Instagram
مشروع قانون تمييزي
ويعد التصويت على مشروع القانون أحدث إجراء يتخذه أعضاء الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، ويثير قلق حلفاء إسرائيل في أوروبا الذين انتقدوا أيضاً العنف الذي يمارسه المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين/ات في الضفة الغربية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو طلب في وقت سابق تخفيف بعض عناصر الإجراء لتجنب رد فعل دولي غاضب، قبل أن يوافق عليه.
وكان المشروع الأصلي ينص على معاقبة غير الإسرائيليين/ات في الضفة الغربية المدانين بارتكاب أعمال مميتة ضد “إسرائيليين يهود” بالإعدام، وتتضمن الصيغة المعدلة.
وفي المحاكم المدنية الإسرائيلية، ينص التشريع الجديد على السجن المؤبد أو عقوبة الإعدام لأي شخص يدان “بالتسبب عمداً في وفاة شخص بنية إنهاء وجود إسرائيل”.
إسبانيا: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين “غير عادل“
أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء 31 آذار/مارس، مصادقة “الكنيست” الإسرائيلي على القانون، مؤكدًا أنه “خطوة غير متكافئة”.
وقال سانشيز على منصته الرسمية في موقع “إكس”، إنَّ بلاده تدين عقوبة الإعدام بحق الأسرى/ات الفلسطينيين/ات التي أقرتها الكنيست الإسرائيلية مؤخرًا.
واعتبر أنَّ هذه خطوة غير متكافئة، في إشارة إلى عدم تطبيق سلطات الاحتلال القانون على الإسرائيليين/ات الذين يرتكبون الجرائم نفسها.
وتابع “الجريمة نفسها، لكن العقوبة مختلفة. هذا ليس عدلًا، بل خطوة أخرى نحو نظام الفصل العنصري. لا يمكن للعالم أن يلتزم الصمت”.
فلسطين: جريمة وتصعيد خطير
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية مصادقة ما يسمى الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين/ات، معلنة رفضه واعتباره “جريمة وتصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال”.
وأكدت في بيان، “أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية ولا انطباق للقوانين الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني”، مشددة أن “هذا القانون يكشف مجدداً عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، في خطوة تضع حكومة الاحتلال، وأدواتها الإجرامية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومبادئه وقيمه وأعرافه، ومنظومة العدالة الدولية، ويضع العالم أمام اختبار لمصداقيته”.
واعتبرت الوزارة أن “النظام القضائي للاحتلال وما يسمى بالكنيست ليس سوى أدوات في يد الاحتلال لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين”.
وأضافت: “يشكل هذا القانون في جوهره قرارًا بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على أسرانا/أسيرتنا البواسل/الباسلات، المعتقلين/ات تعسفًا، وإعلانًا رسميًا عن تبني القتل كأداة مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقابًا جماعيًا”.
وأكدت أنه “آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف علاقته مع ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، أو أي تجمع دولي للبرلمانات”.
الأمم المتحدة: القانون بمثابة جريمة حرب
ومن جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن تطبيق قانون إعدام الأسرى/ات الفلسطينيين/ات سيعتبر جريمة حرب.