
“أطباء بلاحدود”: تسجيل 3396 حالة عنف جنسي خلال عامين في شمال وجنوب دارفور
كشفت “منظمة أطباء بلا حدود” عن تسجيل أكثر من 3396 ناجيًا/ة من العنف الجنسي بين كانون الثاني /يناير 2024 وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، للحصول على الرعاية في المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في شمال وجنوب دارفور، 97% منهم/ن من النساء والفتيات.
وأوضحت المنظمة في تقريرٍ جديدٍ أصدرته، أمس الثلاثاء 31 آذار/مارس الجاري، بعنوان: “هناك شيء أريد أن أخبرك به… النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور”، أن غالبية الجناة مسلحون (غير مدنيين)؛ حيث أفاد أكثر من 95% من الناجين/ات في شمال دارفور بتعرضهم/ن للاعتداء من قبل أشخاص مسلحين، وفي جنوب دارفور، أفاد 68% بالأمر نفسه.
كما حدد الناجون في جنوب دارفور جناة آخرين، بمن فيهم مدنيون بنسبة (24%)، وشركاء حميمون أو أفراد من نفس الأسرة بنسبة (15.3%)، وجماعات إجرامية بواقع (2.5%).
وكشف التقرير عن تجارب مروعة للناجيات من العنف الجنسي في دارفور، حيث يروين معاناتهن في ظل النزاع المستمر، وسلطت الشهادات الضوء على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات وقعت من قبل عدة جناة؛ ففي جنوب دارفور، تعرض 1395 ناجيًا/ة (59.8%) للاعتداء من قبل أكثر من جانٍ واحد خلال الهجوم نفسه، وكانت نسبة كبيرة من الناجين/ات من الأطفال/ات.
View this post on Instagram
أثناء الأنشطة اليومية
وأشار التقرير إلى وقوع العديد من الهجمات أثناء الأنشطة اليومية، ففي جنوب دارفور تعرض 522 ناجيًا/ة بواقع (22%) للاعتداء أثناء جمع الحطب أو الماء أو البحث عن الطعام، وتعرض 803 ناجي/ة (34%) للاعتداء أثناء العمل في الحقول أو السفر إلى الأراضي الزراعية.
عنف أثناء النزوح
ونوه التقرير إلى أن العنف الجنسي وقع أثناء النزوح وبعد الفظائع الجماعية، ففي شمال دارفور، تعرض أكثر من 90% من الناجين/ات للاعتداء أثناء سفرهم على الطرق بين الفاشر وزمزم وأبو شوك، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، باتجاه الأمان في طويلة.
وفي الأسبوعين التاليين لسيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قدمت منظمة أطباء بلا حدود الدعم لـ 30 ناجيًا/ة من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في طويلة.
وتوضح الشهادات أن كثيرًا من النساء يفضلن الصمت بعد تعرضهن للعنف، خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو الانتقام، مما يجعل هذه الجرائم غير موثقة بشكل كافٍ.
كما أكدت التقارير أن الخدمات الصحية المتاحة في المخيمات والمناطق المتأثرة بالنزاع تعاني من نقص حاد في الموارد، بما في ذلك الأدوية والكوادر الطبية المدربة للتعامل مع حالات العنف الجنسي. وتشير إلى أن الدعم النفسي والاجتماعي يكاد يكون منعدمًا في كثير من الحالات، رغم الحاجة الماسة إليه لمساعدة الناجيات على التعافي وإعادة الاندماج في المجتمع.
العنف الجنسي سمة متفشية
وقالت فيكي هوكينز، المديرة العامة لمنظمة “أطباء بلا حدود” في هولندا ومركز العمليات بأمستردام، إن العنف الجنسي أصبح سمة متفشية ومميزة للصراع، بينما يستمر حتى خارج خطوط المواجهة النشطة.
أضافت أن هذه الحرب جاءت على حساب النساء والفتيات، كما أن النزوح وانهيار شبكات الدعم المجتمعي، وانعدام فرص الحصول على الرعاية الصحية، وعدم المساواة الجندرية المتجذرة؛ ساهم في انتشار هذه الانتهاكات في جميع أنحاء السودان.
View this post on Instagram
وأوضحت أن هذا التقرير يستند إلى بيانات طبية وشهادات ناجين/ات جمعتها منظمة “أطباء/ات بلا حدود” في شمال وجنوب دارفور بين عامي 2024 و2025، مبينة أنه ليس سوى لمحة سريعة عن العنف الجنسي المرتكب في هذا النزاع.
وأكدت أن العنف الجنسي قد ارتكبته جميع الأطراف المتحاربة في النزاع. لكن في دارفور، يكمن استمراره في عقود من الصراع والفشل المتكرر في حماية المدنيين/ات ومحاسبة الجناة.
ويُعتبر سقوط الفاشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 أحد أكثر فصول هذا الصراع صدمة، حيث كشف عن أبشع أنواع الوحشية، وقد وصفت النساء والفتيات اللواتي تمكنّ من الفرار من المدينة في هذا التقرير أفظع المحن التي لا ينبغي لأحد أن يتحملها.
وسيلة لترهيب المجتمعات
أشار التقرير إلى أن العنف الجنسي في دارفور لم يكن مجرد حوادث فردية، بل استخدم في كثير من الأحيان كوسيلة لترهيب المجتمعات المحلية وإخضاعها، موضحًا أن هذا النمط من الانتهاكات يندرج ضمن سياق أوسع من العنف المرتبط بالنزاع.
ولفت التقرير إلى أن الفتيات القاصرات تعرضن أيضًا لهذه الانتهاكات، مما يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة قد تستمر مدى الحياة، ويؤثر على فرصهن في التعليم والحياة الطبيعية، كما تواجه الناجيات صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة، حيث تعيقهن عدة عوامل، من بينها ضعف المؤسسات القانونية، والخوف من الانتقام، ونقص الوعي بالحقوق.
كما رصد التقرير مشكلة الزواج القسري أو المبكر كأحد التداعيات غير المباشرة للعنف، حيث تلجأ بعض الأسر إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة كوسيلة للحماية، مما يفاقم من معاناة الفتيات.
توصيات
دعا التقرير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الحماية للنساء والفتيات، بما في ذلك توفير الأمن في محيط المخيمات، وضمان وصولهن إلى الخدمات الأساسية، وتحسين آليات الإبلاغ عن الانتهاكات.
وأكدت التوصيات على أهمية تعزيز جهود المساءلة ومحاسبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة للناجيات ومنع تكرار هذه الانتهاكات.
وشدد التقرير على ضرورة دعم المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال حماية النساء، وتوفير التمويل الكافي للبرامج التي تستهدف تقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للناجيات، داعيًا إلى إشراك المجتمعات المحلية في جهود التوعية، من أجل الحد من الوصمة المرتبطة بالعنف الجنسي، وتشجيع الناجيات على الإبلاغ وطلب الدعم دون خوف.