من بسنت سليمان إلى فتاة المحابشة: ليس انتحار بل دفعٌ ذكوريٌ نحو الموت

أقدمت شابة يمنية على الانتحار بالقفز من سطح منزلها قي محافظة حجة شمالي اليمن، مما أسفر عن وفاتها.

ووفقًا لمصادر محلية، كانت الشابة العشرينية قد تزوجت حديثًا، لكنها اضطرت للفرار من منزل زوجها بعد نشوب خلاف بينهما، ولجأت إلى منزل والدتها هربًا من الأزمة.

أوضحت المصادر أن المرأة كانت حاملًا، مشيرة إلى أن زوجها قدم ضمانًا للمحكمة التي أصدرت قرارًا بإعادتها قسرًا إلى بيت زوجها، بعد أن أخبر الأب ابنته بقرار القاضي. إلا أن النهاية كانت مأساوية، حيث صعدت المرأة سطح المنزل وقامت بالقفز والانتحار.

 

وأفادت بأن الأب أبلغ ابنته بضرورة الامتثال لقرار القاضي والعودة فوراً، ما أصابها بحالة من الذعر واليأس، دفعتها للصعود إلى سطح المنزل وإلقاء نفسها.

وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية وبين ناشطين/ات يمنيين/ات، الذين/اللواتي وصفوا/ن الواقعة بأنها “مأساة إنسانية” تعكس حجم الفجوة في حماية حقوق النساء والفتيات، والحاجة إلى مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية في مثل هذه الملفات.

انتحار البلوجر المصرية بسنت سليمان

تزامن مع خبر انتحار الفتاة اليمنية، فاجعة أخرى هزّت الرأي العام المصري، حيث أنهت البلوجر وعارضة الأزياء المصرية بسنت سليمان حياتها بإلقاء نفسها من شرفة شقتها في الطابق الثالث عشر بمنطقة سموحة في محافظة الإسكندرية، في واقعة مأساوية وثّقتها بنفسها عبر بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفة في لحظاتها الأخيرة عن معاناة نفسية عميقة وضغوط متراكمة دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار.

خلال الدقائق التي سبقت الحادث، ظهرت بسنت سليمان في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدّثت فيه عن الضغوط النفسية التي كانت تثقلها، إلى جانب الأعباء المادية والخلافات الأسرية التي أحاطت بحياتها في الفترة الأخيرة، كما عبّرت عن قلقها العميق على طفلتَيها، موجّهة رسالة مؤثرة دعت فيها إلى الاهتمام بهما ورعايتهما.

لم تكن هذه النهاية المفجعة وليدة لحظة، بل جاءت -بحسب وسائل إعلام وصحف مصرية- بعد سنوات من الأزمات المتتالية، أبرزها خلافات زوجية بدأت مبكرا بسبب غياب التفاهم، إضافة إلى سفر الزوج وتركها دون طلاق رسمي أو توفير نفقة للأطفال.

كما استمرت معاناتها لمدة 4 سنوات داخل أروقة المحاكم، حيث تنقلت بين دعاوى الطلاق والخلع، إلى جانب نزاع مستمر حول “مسكن الحضانة” الذي كانت تقيم فيه مع طفلتيه.

وخلال تلك الفترة، واجهت الراحلة ظروفا قاسية أخرى زادت من معاناتها، من بينها وفاة والدها، واندلاع حريق في منزلها، إلى جانب أزمات صحية وخسائر مادية. كما تحملت مسؤولية تربية ابنتيها بمفردها، في الوقت الذي واصلت فيه استكمال دراستها رغم كل الصعوبات.

وكان آخر ما قالته: “حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي وملقيتهوش”، قبل أن تعتلي سور الشرفة وتقفز، بحسب ما أظهر الفيديو المتداول.

كما ظهر أخر منشور على حسابها الشخصي توصي فيها بحماية طفلاتها، وكتبت:  “خلوا بالكم من أولادي”.

ومن جانبها، تفاعلت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي مع الحادثة، ووصفتها بأنها تعبير مؤلم عن فقدان الأمان النفسي، مؤكدة متابعة الوزارة لوضع الطفلتين لضمان حمايتهما، ومشددة على خطورة النزاعات التي تمس استقرار الأمهات وأبنائهن/بناتهن.

ومن جهتها، طالبت مؤسسة قضايا المرأة المصرية بعدة مطالب لاتحتمل التأجيل لحماية آلاف النساء مثل بسنت سليمان منها؛ إصلاح جذري وفوري لآليات تنفيذ أحكام النفقة، بما يضمن السرعة والفعالية والإلزام الحقيقي، وإنشاء نظام ضمان حكومي ملزم لصرف النفقة فورًا للنساء والأطفال، مع استردادها لاحقًا من الملتزم.

وطالبت المؤسسة بضرورة تحديد حد أدنى عادل وملزم للنفقة مرتبط بمؤشرات الأجور وتكاليف المعيشة، بما يكفل الحد الأدنى من الحياة الكريمة، إعادة هيكلة منظومة الحضانة والمسكن بما يضمن حماية النساء والأطفال من التشريد والهشاشة، تخفيف الأعباء المالية والإجرائية في قضايا الأحوال الشخصية، وضمان إتاحة العدالة دون كلفة مرهقة.

وأخيرًا اختتمت المؤسسة بيانها بأهمية الإسراع في إصلاح شامل لقوانين الأحوال الشخصية على أسس العدالة والمساواة وعدم التمييز.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد