الدولة اللبنانية تدّعي دفاعًا عن طفلتين تعرضتا للعنف الأسري

في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدر القضاء اللبناني قرارًا اعتُبر تحوّلًا جذريًا في التعاطي مع قضايا العنف الأسري، إذ قررت الدولة، ممثلةً برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جون قزي، اتخاذ صفة الادعاء الشخصي ضد المواطن يوسف علي المصري، بتهم تعنيف بناته القاصرات واحتجاز حريتهنّ وتعذيبهنّ بشكل ممنهج.
القرار الذي أصدرته قاضية التحقيق في جبل لبنان، جويل عيسى الخوري، أحال الأب المعنّف أمام محكمة الجنايات بجرائم حجز الحرية (المادة 569) والإيذاء الجسدي والتعذيب (المادتان 554 و578) معطوفة على قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، معتبرةً أن الأفعال المنسوبة إليه تشكّل انتهاكًا خطيرًا لحق الطفلات في الأمان والحياة الكريمة.

 

كان يطفئ السجائر على وجه إبنته ويعذّبها بالكهرباء.

الطفلتان اللتان كسرتا الصمت

بدأت  القصة في في وادي الزينة حيث احتجز الأب المعنّف الأم وبناته الثلاث، وحوّل البيت إلى مساحة من الخوف والعنف. كُشفت القصة في 24 حزيران/يونيو 2025 عندما تلقت قوى الأمن اتصالًا من مجهول، تبعه اتصال من شقيقة المتهم تؤكد أنّه يحتجز عائلته ويعذّبها. حين اقتحمت القوى الأمنية المنزل، كان المشهد صادمًا: طفلتان بأجسادٍ مليئة بالحروق والرضوض، وأمّ أنهكها الخوف والعجز.

الطفلة آمال (12 عامًا) روت كيف كان والدها يمنعها من الخروج ويضربها بعنف كلما حاولت المقاومة، فيما قالت شقيقتها قمر (10 سنوات) إنّه كان يطفئ السجائر على وجهها ويعذّبها بالكهرباء. في حين أظهر التقرير الطبي كسورًا في أضلع الطفلة الكبرى وتشوهات جسدية ناتجة عن الحروق المتكررة.

إرث من العنف وصمت اجتماعي قاتل

كشف مكتب الاتحاد لحماية الأحداث أن المعنّف يوسف المصري سجين سابق بعدة جرائم تتراوح بين السرقة والسلب وتعاطي المخدرات، ومعروف بسلوكه العدواني واعتدائه على والده ووالدته وشقيقه.

 

أنّ ما ارتكبه المتهم لا يمكن تصنيفه كحادثة عائلية، بل جريمة عامة ضد الطفولة.

الأم تقاوم الخوف – والدولة تتدخل

في إفادتها أمام القاضية جويل الخوري، قالت الزوجة فاطمة عواد إن العنف بدأ منذ أشهر، وإنّ المعنّف ازداد شراسة وعدوانية حتى بات يحتجزها وبناته في المنزل لأيام، ويعاقب الطفلتين بالحرق والضرب المبرح.

اعتبرت القاضية جويل الخوري في قرارها أنّ ما ارتكبه المنّف لا يمكن تصنيفه كحادثة عائلية، بل جريمة عامة ضد الطفولة والكرامة الإنسانية. وطالبت الدولة بإنزال أشد العقوبات بحقه، مؤكدة أن الادعاء الرسمي لا يحمل طابعًا رمزيًا، بل هو واجب وطني تمارسه الدولة في الدفاع عن الضحايا والناجيات، ولا سيما القاصرات اللواتي لا يمتلكن القدرة على حماية أنفسهنّ.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد