سوريا: وزارة العدل تمنع وصاية الأم على أبنائها/بناتها!

أصدرت وزارة العدل السورية تعميماً جديدًا إلى المحاكم الشرعية، يمنع وصاية الأم على أبنائها في المسائل التي تتعلق بالولاية على النفس، وحصرت الولاية على النفس بالأب، ثم بسلسلة طويلة من الأقارب الذكور (الجد، الأخ، العم، أبناء العم…)، وأقصى الأم إقصاء تامًا من ممارسة هذه الولاية، ومنع القاضي الشرعي من تعيين وصي على النفس في حال وجود أي قريب ذكر، مهما بَعُدت صلته بالقاصر/ة.

وبحسب التعميم رقم (17)، فإن الأم، حتى وإن كانت الحاضنة والمسؤولة الفعلية عن الطفل، لا تحمل أي صفة قانونية مباشرة في مراجعة شؤون ابنها المتعلقة بالسفر أو جوازات السفر أو تأشيرات الخروج أو المعاملات المرتبطة بالهجرة والجوازات، وبحسب ذلك تتوقف المحاكم الشرعية عن تلقي الطلبات بتعيين وصي خاص لاستصدار الأوراق الرسمية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by المنتدى (@almuntada_forum)

وجاء في التعميم، أن الأولياء على نفس القاصر/ة هم: الأب، فإن لم يكن فالجد العصبي، فإن لم يكن فالأخ الشقيق، فإن لم يكن فالأخ لأب، فإن لم يكن فابن الأخ الشقيق، فإن لم يكن فابن الأخ لأب؛ مهما نزل، فإن لم يكن فالعم الشقيق، فإن لم يكن فالعم لأب، فإن لم يكن فعم الأب الشقيق، فإن لم يكن فعم الأب لأب، فإن لم يكن فعم الجد العصبي الشقيق، فإن لم يكن فعم الجد العصبي لأب؛ مهما علا، فإن لم يكن فابن العم الشقيق، فإن لم يكن فابن العم لأب، فإن لم يكن فابن عم الأب الشقيق، فإن لم يكن فابن عم الأب لأب، فإن لم يكن فابن عم الجد العصبي الشقيق، فإن لم يكن فابن عم الجد العصبي لأب؛ مهما نزل.

تبرير هزلي من وزارة العدل

وبررت وزارة العدل القرار بأنه يهدف إلى تخفيف الضغط على المحاكم وتسريع الإجراءات القضائية، مع الاستناد إلى ما وصفته بـ “أسبقية الأقارب الذكور” في بعض التقاليد الاجتماعية!، إضافة إلى الادعاء بأن الأم أحيانًا تكون غير قادرة على إدارة الشؤون القانونية أو المالية للطفل/ة.

ولكن يعكس تبرير الوزارة مزيد من شرعنتها للوصاية الذكورية والسيطرة على النساء، وتقييد أحقيتهن في الوصاية على أبنائهن/ بناتهن، واعتبارهن مواطنات درجة ثانية ليس لهن الحق في إدارة شؤون أطفالهن/ طفلاتهن ومنحها لأي ذكر غريب حتي لو ليس له علاقة بالطفل.

 

مجلس المرأة السورية يُطالب بإلغاء القرار ووصفه بالمجحف لحقوق النساء

في المقابل، رفض مجلس المرأة السورية التعميم في بيان نشره على صفحته الرسمية بالفيسبوك، أكد فيه أن هذا التعميم يخالف التزامات سوريا بالاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل/ات واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

واعتبر المجلس أن التعميم يٌشكّل تجاوزاً لأحكام قانون الأحوال الشخصية، إذ يحرم الأم من الولاية حتى في الحالات التي تكون فيها الطرف الأكثر قدرة على رعاية الطفل، كما يقيّد سلطة القضاء الشرعي في تقدير المصلحة الفضلى للقاصر/ة، ما يؤدي إلى تعطيل شؤونه القانونية والتعليمية والصحية في حال غياب الأب أو تعذّر قيامه بمهامه.

وطالب مجلس المرأة السورية بإلغاء التعميم رقم (17) لعدم انسجامه مع المعايير القانونية والإنسانية، مشدداً على ضرورة إعادة حق الأم في الولاية عند غياب الأب أو فقدانه للأهلية، أو عندما تقتضي مصلحة الطفل/ات ذلك.

كما دعا إلى تعديل المواد ذات الصلة في قانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية القاصرين/ات التي تحصر الولاية بالذكور/الإناث، بما يحقق مبادئ العدالة والمساواة ومنع التمييز، إلى جانب تعديل التعليمات التنفيذية والقضائية التي تمنع الأم من تولي الولاية، وتمكين القضاء الشرعي من ممارسة دوره الطبيعي في تقدير الأصلح للقاصر /ةدون قيود مسبقة.

وأكد المجلس أن حماية الأسرة السورية وضمان حقوق الطفل/ات يتطلبان تشريعات عادلة تُنصف الأم وتنسجم مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية.

كما وجّه نداءً إلى المجتمع الدولي والتنظيمات النسائية للتنديد بهذا القرار المجحف الذي يمسّ حقوق المرأة السورية ويقيّد حريتها الأساسية، معتبراً أنه يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان التي كفلها القانون الدولي، ويعكس تراجعاً غير مبرر في مسار تقدم حقوق المرأة.

ودعا مجلس المرأة السورية جميع النساء السوريات إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذا التحدي، والعمل المشترك من أجل الحفاظ على حقوقهن ودعم تمكينهن في مختلف مجالات الحياة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد