إعلامية تونسية تطالب بمنع المهاجرات الإفريقيات من الإنجاب

أدانت جمعية أصوات نساء التصريحات الصادرة عن إعلامية قناة التاسعة، الواردة في برنامج “رونديفو 9” الذي بُثّ يوم الأربعاء 7 كانون الثاني/ يناير 2026، والتي دعت فيها صراحةً إلى منع النساء الأفارقة المهاجرات من الإنجاب في تونس.

وقالت الجمعية في بيانها، أمس، الخميس 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن هذه التصريحات انتهاكًا صارخًا لحقوق النساء الكونية، ومحاولة للتحكّم في أجسادهن ومصائرهن، فضلًا عن كونها خطابًا إقصائيًا ذا دلالات فاشية وعنصرية، يحضّ على التمييز وينتهك الكرامة الإنسانية للنساء المهاجرات الإفريقيات من جنوب الصحراء.

وكانت أثارت الصحافية والمعلقة السياسية على قناة “التاسعة”، إيمان الجلاصي، جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد تصريحاتها التي دعت فيها إلى منع المهاجرات الإفريقيات من جنوب الصحراء المُقيمات بشكل غير نظامي في تونس من الإنجاب، معتبرة أن تزايد المواليد من المهاجرين يشكل ضغطًا على الموارد ويحوّل تونس من “بلد عبور إلى بلد توطين”.

وطالبت إيمان الجلاصي في تصريحها بمنع “المهاجرات الإفريقيات المقيمات بشكل غير نظامي من الإنجاب على الأراضي التونسية، مشيرة إلى أن تزايد معدلات المواليد الأفارقة، يفاقم المخاوف من تحول تونس من “بلد عبور إلى بلد توطين.”

وتابعت: “إذا كنا مستهدفين لتوطين هؤلاء المهاجرين/ات وغيرهم/ن من جنسيات أخرى، باعتبار أننا بلد آمن، فأتمنى على الأقل أن يقع منع النساء الإفريقيات اللواتي ما زلن موجودات بتونس من مزيد الإنجاب.”

وبررت إيمان موقفها بالقول إن المهاجرات الإفريقيات الموجودات في تونس، “ينجبن أعدادًا أكثر من المواليد”، يفوق النساء التونسيات.

وحسب الصحافية والمعلقة السياسية فإن وجود الآلاف من المهاجرين/ات من جنوب الصحراء في تونس يشكل ضغطا على “الموارد الغذائية والمائية”، خاصة منها المواد الأساسية والمدعومة من الدولة لفائدة التونسيين/ات.

خطاب تحريضي

واعتبرت أصوات نساء أنّ هذا الخطاب التحريضي، الصادر في فضاء إعلامي يُفترض فيه الالتزام بأخلاقيات المهنة والمسؤولية الاجتماعية، لا يمكن فصله عن سياق السياسات الأوروبية للهجرة القائمة على الردع وتصدير الحدود والعنصرية المؤسسية، والتي يجري تطبيعها وإعادة إنتاجها داخل الخطاب الرسمي والإعلامي في تونس.

وشددت الجمعية على أنّ مثل هذه التصريحات تُشكّل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وضربًا لمبادئ المساواة والكرامة الإنسانية، كما تمثّل اعتداءً مباشرًا على أجساد النساء المهاجرات وحقّهن في السلامة الجسدية والكرامة، وتُعيد إنتاج العنف القائم على النوع الاجتماعي في صيغة عنصرية ممنهجة.

يُذكر أنّ القانون التونسي رقم 50 لسنة 2018 المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يُجرّم بوضوح التصريحات والخطابات التي تحرّض على الكراهية أو التمييز العنصري، ويُحمّل المسؤولية القانونية لكلّ من يساهم في نشرها أو تبريرها أو التطبيع معها.

وجددت جمعية أصوات نساء دعوتها إلى حماية النساء المهاجرات من جميع أشكال العنف والتمييز، وضمان كرامتهن وحقوقهن دون قيد أو شرط.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد