
مصر: بعد واقعة” فتاة الأوتوبيس”.. منظمات نسوية تُدين خطابات تبرير التحرش ولوم الناجيات
استنكرت أكثر من 10 منظمات ومبادرات نسوية وشخصيات عامة وحقوقية، التصاعد الضخم للحملات الممنهجة عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التى صاحبت واقعة اتهام شاب بالتحرش بإحدى الفتيات داخل أوتوبيس نقل عام، والتي تهدف إلى تبرير جرائم التحرش الجنسي وإلقاء اللوم على الناجيات.
وأعربت المنظمات والشخصيات الموقعة على البيان، اليوم الجمعة 13 شباط/فبراير الجاري، عن قلقها إزاء هذا المنحى الخطير، الذي وصفته بإنه ” يُمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق النساء والفتيات، وتقويضًا لسنوات من الجهود الوطنية – المستقلة والرسمية – في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.”
وأكدت المنظمات أن خطابات تبرير التحرش الجنسي بأنواعه تُرسِّخ ثقافة الإفلات من العقاب، وتشجِّع على التمييز والتطبيع مع العنف. كما أنها تُعيد إنتاج الصور النمطية التمييزية التي تُدين الضحية بدلًا من مساءلة الجاني مجتمعيًا وقانونيًا.
وتعود الواقعة إلى فيديو استغاثت فيه فتاة بركاب حافلة من شاب اتهمته بالتحرش بها، وهو ما نفاه الأخير لاحقًا، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة ألف جنيه على ذمة التحقيقات.
أشارت المنظمات الموقعة إلى أن هذه الحملات – سواء كانت فردية أو جماعية، ممنهجة أو عشوائية تتعارض مع نصوص الدستور المصري (المادة 53 بشأن المساواة، والمادة 11 بشأن حماية النساء)، وأحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته (المادة 306 بجريمة التحرش)، واتفاقية سيداو، وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، ومخرجات الحوار الوطني المتعلقة بحماية النساء من العنف.
View this post on Instagram
وطالبت المنظمات النسوية وكان من بينها؛ مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، مؤسسة قضايا المرأة، جنوبية حرة، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المجلس القومي للمرأة، بوصفه على رأس الآليات الوطنية المعنية بحماية وتعزيز حقوق النساء، باتخاذ إجراءات واضحة وعلنية تشمل: إصدار بيان رسمي يرفض بشكل قاطع أي خطاب يُبرر أو يهوّن من جرائم التحرش الجنسي بأنواعه.
وأشارت إلى ضرورة إطلاق حملة توعوية مضادة وممتدة تؤكد أن المسؤولية تقع كاملة على مرتكِب/ي الجريمة، وأن ملابس أو سلوك أو وجود النساء والفتيات في الفضاء العام هو حق دستوريّ أصيل ولا يُمكن أن يكون مبررًا للعنف.
View this post on Instagram
كما طالبت المؤسسات بضرورة التنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل وحدات مناهضة العنف ضد النساء داخل أقسام الشرطة وضمان سهولة الوصول إليها، بما يضمن سلامة الشاكيات وبياناتهن الشخصية، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة الإعلام والجهات الإعلامية المعنية ونقابة الصحافيين/ات ونقابة الإعلاميين/ات لتطوير إرشادات عملية وتدريبات مهنية مستمرة للتغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضمن استخدام خطاب دقيق وحساس للنوع الاجتماعي، يحترم كرامة الناجيات/ين، ويتجنب تبرير العنف أو لوم الضحية/الناجية أو إعادة إنتاج الصور النمطية التمييزية.