رحيل “ليلي شهيد” سفيرة القضية الفلسطينية في أوروبا

تُوفيت الدبلوماسية الفلسطينية السابقة ليلى شهيد، أمس الأربعاء، عن عمر يناهز 76 عاما، في منزلها ببلدة “ليك” جنوبي فرنسا.

وعلى مدار عدة عقود، كانت الدبلوماسية السابقة، الوجه والصوت الفلسطيني في فرنسا، مثّلت بلدها في باريس منذ عام 1993، ثم في بروكسل لدى الاتحاد الأوروبي من 2006 إلى 2015.

عُرفت الدبلوماسية الفلسطينية بنشاطاتها السياسية في الساحة الأوروبية، حيث كانت أول امرأة مثل منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج عام 1989، ومن ثم عملت مديرة للمكتب الإعلامي للمنظمة في لاهاي وشغلت في نفس الوقت مندوبة فلسطين في هولندا والدنمارك.

ابنة النضال والمنفى

وُلدت ليلى شهيد في لبنان يوم 13 تموز/ يوليو 1949، بعد شهور قليلة من “النكبة”. وهي ابنة المناضلة “سيرين الحسيني”، إحدى وجوه الحركة الوطنية الفلسطينية التي نُفيت إلى لبنان في ثلاثينيات القرن الماضي.

وتنتمي الراحلة إلى عائلة مقدسية عريقة؛ إذ ترأس جدها بلدية القدس مطلع القرن العشرين في الفترة بين 1906-1909، كما كان جدها الأكبر نائبًا في البرلمان العثماني، ما جعل السياسة بالنسبة لها إرثًا عائليًا ومصيرًا وطنيًا.

نبوغ علمي وسياسي

في العاصمة اللبنانية، درست ليلى علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، وهناك انخرطت مبكراً في النشاط الاجتماعي والسياسي داخل مخيمات اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات.

لاحقًا، انتقلت إلى باريس لمتابعة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، وفي عام 1976 تولّت رئاسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين/ات في فرنسا. ثم دخلت المسار الدبلوماسي، فكانت عام 1989 أول امرأة فلسطينية تُعيَّن ممثلةً لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” في إيرلندا، قبل أن تُنقل عام 1990 ممثلةً للمنظمة في هولندا.

غضب إسرائيلي من “ليلى” ومطالب بمعنها

بين 1993 و2005 شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا، ثم بين 2006 و2014 أصبحت المندوبة العامة لدى الاتحاد الأوروبي إضافة إلى بلجيكا ولوكسمبورغ. وخلال هذه المسيرة، قدّمت نموذجاً بارزاً للدبلوماسية الفلسطينية النسائية، حيث مزجت بين السياسة والثقافة، معتبرة أن الثقافة هي “أساس السياسة”،

هذا التوجه، أثار انتقادات في أوساط مؤيدة لإسرائيل، بلغت حد مطالبة رابطة “فرنسا‑إسرائيل” وزارة التربية الفرنسية عام 2005 باتخاذ موقف من محاضراتها في المدارس، ووصفتها بأنها “دعاية فلسطينية”.

أبو مازن: “نموذجًا للدبلوماسية الملتزمة”

ونعاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان، أمس، جاء فيه “لقد كرّست الفقيدة الراحلة حياتها في الدفاع عن قضايا وطنها وشعبها، فكانت صوتًا صادقًا لوطنها، وصورة مشرّفة للدبلوماسية الفلسطينية، حيث أدّت مهامها التي كلفت بها بكل كفاءة واقتدار، وأسهمت في تعزيز حضور القضية الفلسطينية في الساحة الأوروبية والدولية”.

واعتبر أنها “جسّدت نموذج الدبلوماسية الملتزمة بقيم الحرية والعدالة والسلام، وظلّت وفية لرسالة شعبها حتى آخر أيامها”.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد