تقرير حقوقي يرصد استهداف ممنهج للناشطات والمناضلات في المغرب

حذّرت مجموعة “الشابات من أجل الديمقراطية” من “تنامي أنماط القمع متعدد الأبعاد” الذي يستهدف ناشطات ومناضلات في مجالات الحريات العامة وحقوق النساء والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن ما يجري يعكس “اختلالات بنيوية” في حماية الحيز المدني.

وقدمت المجموعة في تقريرٍ جديدٍ بعنوان السلطة والهيمنة: خرائطية الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الإنسان” في المغرب خلال عام 2025، الأحد 15 شباط/ فبراير الجاري، قراءة تحليلية تستند إلى شهادات ميدانية وورشات عمل وبيانات نوعية، لرصد ما وصفه بـ“العبء المزدوج” الذي تتحمله النساء المنخرطات في الدفاع عن الحقوق، باعتبارهن نساءً وفاعلات سياسيات في آن واحد.

الدستور جيد ولكن الأزمة في التطبيق

أكدت مجموعة “الشابات من أجل الديمقراطية  أن الإطار القانوني المغربي يتضمن ضمانات صريحة لحرية التعبير والمساواة بين الرجال والنساء، كما نص عليها دستور 2011، غير أن الممارسة، بحسب تحليل مُعدي التقرير، تكشف عن فجوة بين النص والتطبيق، إذ تستمر المتابعات القضائية في بعض القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي، استناداً إلى مقتضيات من القانون الجنائي تعتبرها الجمعية فضفاضة وقابلة للتأويل.

ويضع التقرير هذه التطورات في سياق أوسع يتقاطع مع التزامات المغرب الدولية في مجال حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، معتبراً أن حماية الناشطات تستوجب ملاءمة أكبر بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية ذات الصلة.

اللجوء للقضاء كآلية ضغط!

ويُخصص التقرير حيزاً مهماً لعرض حالات اعتبرها دالة على ما يسميه “تكرار اللجوء إلى الآلية القضائية كوسيلة ضغط”، من بينها قضايا تتعلق بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو بالمشاركة في احتجاجات سلمية أو بأنشطة صحفية وحقوقية.

ويُشير في هذا السياق إلى ملفات مثل قضية الناشطة سعيدة العلمي، والصحافية لبنى الفلاح، والناشطة الطلابية يسرى خلوفي، إضافة إلى قضايا أخرى ارتبطت بالتعبير عن مواقف تتعلق بالحريات الفردية أو بالاحتجاجات القطاعية.

ويرى معدّو التقرير أن اختلاف السياقات لا يحجب، بحسب تعبيرهم، وجود قواسم مشتركة تتمثل في المتابعة على خلفية التعبير أو النشاط المدني، وفي موازاة ذلك التعرض لحملات تشهير أو وصم اجتماعي ذي طابع جندري.

توقيف زينب الخروبي وقمع”جيل زد”

وفي سياق متصل، ركز التقرير على حالة الناشطة الحقوقية زينب الخروبي، التي تم توقيفها الأسبوع الماضي بمطار مراكش المنارة فور عودتها من باريس، وذلك على خلفية نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تُعرض على أنظار النيابة العامة المختصة.

ويرى معدّو التقرير أن هذه الواقعة تندرج ضمن ما يصفونه بتنامي المتابعات المرتبطة بالتعبير الرقمي، لا سيما في أوساط الشابات المنخرطات في احتجاجات أو حملات إلكترونية مرتبطة بما يُعرف بحراك “جيل زد”، حيث يعتبر التقرير أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة مركزية للتعبير السياسي والاجتماعي، وفي الوقت نفسه مجالاً تتكثف فيه أشكال المراقبة والمتابعة.

ويشير إلى أن بعض هذه القضايا تميزت بمركزة النظر فيها أمام محاكم بعينها رغم تباعد أماكن إقامة المعنيات، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً يرمي إلى إضفاء بعد وطني على قضايا ذات طابع محلي أو فردي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد