
حظر الحجاب في المدارس يفجّر احتجاجات بأذربيجان
أثار تطبيق تعديلات جديدة على قواعد الزي المدرسي في أذربيجان جدلًا واسعًا، بعدما وثّقت مقاطع مصوّرة منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس حكومية في العاصمة باكو ومدن أخرى، رغم أن القواعد الجديدة لا تنص صراحةً على حظر الحجاب.
وأقرّ مجلس الوزراء الأذربيجاني، في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، تعديلات على قواعد الزي المدرسي، قالت السلطات إنها تهدف إلى تعزيز الطابع العلماني للتعليم العام. وتحظر القواعد ارتداء ملابس أو إضافات تتعارض مع الزي الموحد أو تُعدّ مخالفة لمبدأ علمانية التعليم.
وجاءت التعديلات عقب مرسوم أصدره الرئيس إلهام علييف في تموز/يوليو الماضي بشأن تطبيق زي موحد في المؤسسات التعليمية الحكومية، لكن تطبيقها أثار جدلًا بشأن حدود الالتزام بالزي المدرسي وعلاقته بحرية المعتقد، في بلد يشكّل المسلمون/ات غالبية سكانه.
View this post on Instagram
دموع وحرمان من مقاعد الدراسة
عكست مشاهد متداولة لطالبات ومعلمات أذربيجانيات حجم الأزمة داخل المدارس، بعدما مُنعت فتيات ومعلمات من الدخول بسبب ارتداء الحجاب، في تطورات أثارت احتجاجات وأعادت الجدل بشأن حرية المعتقد والحق في التعليم والعمل.
وروت معلمة أذربيجانية أنها طُلب منها خلع غطاء رأسها، قبل أن تودّع تلاميذها والدموع في عينيها. وأكدت أن الحجاب لا يعيق أداء عملها، مشددة على تمسكها بالدفاع عن حقوقها وحق الأطفال في التعليم، من دون التخلي عن مبادئها الدينية.
ولم تقتصر التداعيات على المعلمات، إذ أفادت منشورات متداولة بمنع طالبات محجبات من دخول مدارسهن، فيما أظهرت صور ومقاطع مصوّرة فتيات ينتظرن خارج المدارس أو في ساحاتها، بعدما تعذّر عليهن الالتحاق بالفصول الدراسية بسبب ارتداء الحجاب.
احتجاجات داخل المدارس وفي الشوارع
وامتدت الاحتجاجات على الإجراءات إلى الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت مقاطع متداولة طالبات يحتضنّ معلماتهن ويبكين بعد منعهن من دخول المدارس.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن طلابًا في مدرستين على الأقل قاطعوا الحصص الدراسية احتجاجًا على الإجراءات، فيما أبدى طلاب في مدارس أخرى تضامنهم مع زملائهم ومعلميهم المحجبين، وردد بعضهم شعارات تطالب بحرية ارتداء الحجاب.
كما تداول ناشطون صورًا ومقاطع لطالبات محجبات، معبّرين عن رفضهم أن يصبح اللباس الديني سببًا لحرمان الفتيات من التعليم.
جدل بشأن حرية المعتقد وحقوق النساء
وتصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي لما وصفه ناشطون بتقييد حرية المعتقد، مطالبين بتوضيح الأساس القانوني لمنع المحجبات من دخول المؤسسات التعليمية، وضمان حق الطالبات والمعلمات في ارتداء الحجاب من دون التعرض للإقصاء من الدراسة أو العمل.
ورأى مدونون أن الحق في التعليم لا ينبغي أن يتعارض مع حرية المعتقد، محذرين من تحوّل قواعد الزي المدرسي إلى أداة لإقصاء الطالبات بسبب خياراتهن الدينية.
وامتد الجدل إلى دور المنظمات المعنية بحقوق المرأة، إذ تساءل مستخدمون عن موقفها من منع المحجبات من دخول المدارس، مؤكدين أن الدفاع عن حقوق النساء ينبغي أن يشمل حقهن في اختيار ارتداء الحجاب بإرادتهن.
اعتقالات وسط أنباء عن قيود على الإنترنت
وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية الأذربيجانية اعتقال 37 شخصًا، بتهمة «تكدير النظام العام»، على خلفية احتجاجهم على الإجراءات المتعلقة بالحجاب، وفقًا لما ورد في المادة.
كما تداولت أنباء عن قطع السلطات خدمات الإنترنت أو تقييد الوصول إلى بعض منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات. وأفاد مستخدمون بوجود صعوبات في الوصول إلى هذه المنصات، مشيرين إلى إمكانية استخدامها عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
View this post on Instagram
ولم يتضح من المعلومات المتاحة ما إذا كانت صعوبات الوصول ناتجة عن انقطاع متعمد للخدمات أو قيود تقنية أخرى، كما لم تتوافر تفاصيل مستقلة كافية لتأكيد نطاق هذه القيود أو أسبابها.