من العسل إلى الاستقلال المالي.. أهوليباما روتو تمكّن نساء قريتها

في مقاطعة بارينغو الكينية، تحوّلت تربية النحل إلى مصدر دخل واستقلال اقتصادي لنساء قرية محلية، بعدما نقلت أهوليباما شيراغات روتو إليهن خبرات وتقنيات اكتسبتها خلال تدريب مهني في الصين، وساعدتهن على تطوير إنتاج العسل وإطلاق علامة تجارية خاصة بهن.

وقالت أهوليباما روتو، واصفة التغيير الذي شهدته عضوات “مجموعة ليركولو النسائية”: “لقد شهدت أوضاعهن تغيرًا ملحوظًا، فأصبحن أكثر ابتسامًا وثقة بأنفسهن”.

قبل سنوات، كانت معظم النساء في المجموعة يفتقرن إلى دخل ثابت، ويواجهن صعوبات في تغطية نفقات أسرهن والرسوم المدرسية لأطفالهن. لكن بعد تعلّم تقنيات تربية النحل وجني العسل على يد روتو، بدأن في تطوير نشاطهن وإنتاج العسل وتسويقه تحت علامتهن التجارية الخاصة.

وفي عام 2025، أنتجت المجموعة، التي تضم 21 عضوة، 612 كيلوغرامًا من العسل، وحققت مبيعات بلغت نحو 500 ألف شيلينغ كيني، بما يعادل قرابة 25 ألف يوان صيني.

تدريب في الصين يفتح بابًا جديدًا

بدأت رحلة التغيير عام 2017، عندما سافرت روتو إلى الصين للمشاركة في دورة تدريبية بمدينة تشانغشا، ركزت على تربية النحل وتعزيز إنتاجية المحاصيل في البلدان النامية. واستضافت الدورة وزارة التجارة الصينية، ونظمتها مجموعة أكاديمية هونان للعلوم الزراعية المحدودة.

وخلال التدريب، تلقت روتو تأهيلًا مهنيًا في إنشاء المناحل وإكثار طوائف النحل وإدارة الخلايا، واهتمت بصورة خاصة بتقنية تقسيم الطوائف اصطناعيًا.

وأوضحت أن مربي النحل في كينيا كانوا يعتمدون، في السابق، على وضع الخلايا وانتظار انتقال النحل إليها تلقائيًا، بينما تعلمت في الصين كيفية تقسيم طائفة واحدة بفاعلية إلى عدة طوائف، بما يتيح توسيع نطاق التربية وزيادة الإنتاج.

وبعد عودتها إلى بلدتها بارينغو، بدأت روتو نقل هذه الخبرات إلى النساء المحليات، بهدف تمكينهن من اكتساب مهارات جديدة وتحقيق الاستقلال المالي.

ورأت أن تربية النحل يمكن أن تكون نشاطًا مناسبًا لظروف النساء، نظرًا إلى مسؤولياتهن اليومية في جلب المياه والأعمال المنزلية ورعاية الأسرة، إذ تتيح لهن تحقيق دخل إضافي دون استهلاك وقت طويل.

خلايا حديثة تكسر احتكار الرجال

قبل إدخال التقنيات الحديثة، كان الرجال يهيمنون على تربية النحل في البلدة، بسبب اعتماد الطرق التقليدية على وضع الخلايا في أعالي الأشجار وتسلقها لجني العسل دون معدات حماية، وهو ما جعل مشاركة النساء في هذا النشاط أقل قبولًا اجتماعيًا.

وللتغلب على هذه العوائق، عرّفت روتو النساء بالخلايا الحديثة التي يمكن وضعها بالقرب من الأرض وإدارتها باستخدام البدلات الواقية والأدوات المتخصصة، بدءًا من فحص الخلايا وصولًا إلى استخراج العسل.

وفي عام 2022، خاضت النساء أول تجربة لجني العسل، لكنهن اضطررن إلى طلب المساعدة من الرجال. وقالت غريس تشيسيريم، إحدى مربيات النحل وعضوات مجموعة ليركولو النسائية: “لقد كنا لا نزال أسيرات العقليات التقليدية”.

لكن في موسم الجني الثاني، وبفضل تشجيع روتو، بادرت العضوات إلى فتح الخلايا بأنفسهن للمرة الأولى.

وتستعيد تشيسيريم تلك اللحظة قائلة: “كنت أسمع صوت أنفاسي داخل القناع الواقي وأنا أسحب بحذر أول إطار من أقراص العسل، وكان العسل يتلألأ بلونه الذهبي تحت أشعة الشمس، فيما تعالت هتافات النساء من حولي”.

 

“أصبح بإمكاني الآن تقاسم مسؤولية إعالة الأسرة ماديًا مع زوجي”، غريس تشيسيريم، إحدى مربيات النحل

مع إتقان النساء تقنيات تربية النحل، بدأت أدوارهن داخل أسرهن تتغير، بعدما أصبحن قادرات على المساهمة في تحمل الأعباء المالية.

وقالت غريس: “أصبح بإمكاني الآن تقاسم مسؤولية إعالة الأسرة ماديًا مع زوجي”. وتمتلك غريس تشيسيريم اليوم عشر خلايا نحل، وتدير منحلها العائلي الخاص.

ولا تقتصر فوائد هذا النشاط على توفير دخل إضافي، بل تمتد إلى تنويع مصادر الرزق وتقليل مخاطر الاعتماد الكامل على المحاصيل الزراعية، التي تتأثر بالتقلبات المناخية.

وأوضحت فيث كيتوني، سكرتيرة المجموعة، أن الجفاف الشديد الذي ضرب أجزاء من المنطقة خلال العام الحالي تسبب في خسائر واسعة لمحاصيل الذرة والفاصوليا.

وأضافت: “لولا الدخل الذي توفره تربية النحل، لواجهنا ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة. لقد أصبحت هذه المهنة طوق نجاة لنا في مواجهة التقلبات المناخية”.

 

من بيع العسل إلى تصنيع منتجات النحل

في العام الحالي، افتتحت المجموعة متجرًا لبيع العسل تحت علامتها التجارية الخاصة، في خطوة أثارت اهتمام سكان القرى المجاورة بتجربتها.

وتعمل روتو حاليًا على تعريف العضوات بمفهوم “التصنيع ذي القيمة المضافة”، وتشجيعهن على الانتقال من بيع العسل الخام إلى تصنيع منتجات أخرى مشتقة من منتجات النحل.

وقالت: “أخطط لتدريبهن في العام المقبل على إنتاج مستحضرات أخرى مشتقة من منتجات النحل، مثل مستحضرات العناية بالجسم ومرطبات الشفاه ومنتجات شمع النحل”.

“جعلت تربية النحل حياتها “أكثر حلاوة بكثير” فيث كيتوني، سكرتيرة مجموعة “ليركولو النسائية”

خبرات تصل إلى 84 مجموعة محلية

منذ مشاركتها في التدريب المهني بالصين، وحتى عملها الحالي مسؤولةً للإرشاد الزراعي في بارينغو، واصلت روتو نقل خبراتها إلى مجتمعها المحلي، لتصل جهودها في نشر تقنيات تربية النحل التي اكتسبتها في الصين إلى نحو 84 مجموعة محلية.

وهكذا، لم تعد خلايا النحل مصدرًا للعسل فحسب، بل أصبحت وسيلة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للنساء، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وتوسيع مشاركتهن في إعالة أسرهن ومواجهة الأزمات المناخية.

وكما لخّصت فيث كيتوني تجربتها، جعلت تربية النحل حياتها “أكثر حلاوة بكثير”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد