
لبنان: رملة قُتلت برصاصة.. فمن قرّر أنها “بالخطأ”؟
أثارت وفاة الشابة اللبنانية رملة طه مهدي (26عامًا)، إثر إصابتها بطلق ناري داخل منزلها في بلدة القصيبة الجنوبية، 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تساؤلات حول ملابسات الجريمة، بعدما أكدت عائلتها أن الرصاصة انطلقت عن طريق الخطأ من سلاح زوجها، وهو عسكري في جهاز أمن الدولة أثناء تعامله مع السلاح داخل المنزل.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، وقعت الحادثة أثناء قيام الزوج بتأمين سلاحه الحربي الأميري، قبل أن تنطلق منه رصاصة أصابت رملة وأدت إلى وفاتها. وأكدت العائلة أن عددًا من أفرادها كانوا حاضرين لحظة وقوع الحادثة، وشددت على أن إطلاق النار لم يكن متعمدًا.
لكن الرواية التي قدمتها العائلة، وتداولتها منصات إعلامية بوصفها حادثًا عرضيًا، تطرح أسئلة بشأن ملابسات إطلاق النار، ومدى توافق الإفادات المتداولة مع الأدلة الجنائية، وما إذا كانت التحقيقات قد حسمت طبيعة الواقعة والمسؤولية عنها.
وفي هذا السياق، تُثير صفة الزوج العسكرية تساؤلات بشأن مدى التزامه بقواعد التعامل الآمن مع السلاح، وكيفية التأكد من خلوّه من الذخيرة قبل تنظيفه، والظروف التي أدت إلى توجيهه نحو رملة وإصابتها إصابة قاتلة. وهي أسئلة لا تحسم وحدها وجود قصد جنائي، لكنها تبرز ضرورة التحقيق في جميع الملابسات، بما فيها احتمال الإهمال، قبل الجزم بطبيعة ما حدث.
View this post on Instagram
أثار تداول رواية الحادث العرضي قبل إعلان نتائج التحقيق تساؤلات حول دور التغطية الإعلامية في تشكيل الرأي العام، خصوصًا عندما تتحول رواية أحد الأطراف إلى حقيقة متداولة، بما قد يحدّ من مساءلة الوقائع وفحص الاحتمالات المختلفة.
من المؤكد أن احترام حزن الأسرة وحقها في عرض روايتها لا يتعارض مع المطالبة بتحقيق جاد وشفاف؛ فوجود شهود وفق بيان العائلة، لا يغني عن فحص إفاداتهم ومقارنتها بالأدلة الجنائية، كما أن وصف إطلاق النار بأنه غير متعمد لا يحسم وحده مسألة المسؤولية القانونية.
وتعيد القضية طرح أهمية التغطية الإعلامية المسؤولة في جرائم قتل النساء، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو تبنّي روايات غير محسومة.
أخيرًا.. المطلوب ليس إدانة الزوج قبل ظهور الأدلة، ولا تبرئته قبل استكمال التحقيق، وإنما الكشف عن ملابسات وفاة رملة وتحديد المسؤولية وفقًا للقانون، وضمان حقها في الحقيقة والعدالة.