
قصة حياة رجوان كفروني.. عن أمومتها التي سلبت باختطاف دانيال
الحلقة الأولى من بودكاست: "قصص حياة"
“بدي قُول لابني إنك مخطوف… وإن أمك كل يوم عم تتعذب حتى تتواصل معك”.
وجّهت رجوان كفروني رسالتها إلى صغيرها دانيال عبر بودكاست “قصص حياة” الذي كانت إحدى ضيفاته عبر “شريكة ولكن”. كانت تحاول أن تستجمع قواها لتخبر عائلة صلاح -زوجها المنفصل عنها- أنهم “مهما فعلوا، لن يمحوا حقيقة أنني والدته، وإن حاولوا انتزاع أمومتي”، وإن خانها أحيانًا ارتجاف صوتها.
سنوات من العنف اللفظي والجسدي عاشتها رجوان مع صلاح صالح (لبناني) الذي يعمل كملحق اقتصادي في السفارة اللبنانية في بغداد. وبينما كانت تعيش رجوان مع طفلها دانيال-محمد في فرنسا، حيث تعمل كمحاضرة جامعية، لطالما حاولت ترميم العلاقة مع الزوج خصوصًا أنّه كان بعيدًا عنهما بسبب عمله.
في شهر آب/ أغسطس ٢٠٢٤، كان عقد عمل صلاح في وزارة الخارجية معرّضًا لخطر الإنهاء؛ ما جعله يستعد للانتقال والعيش في فرنسا مع زوجته وابنه، إثر قرار “الخارجية” حينذاك إنهاء مهام جميع الملحقين الاقتصاديين في الوزارة.
أُلغي القرار بعد أشهر، وأُبقي الملحقين في وظائفهم شرط تخفيض مرتباتهم إلى 30%، الأمر الذي دفع الزوجين إلى الاتفاق على بقاء رجوان ودانيال في فرنسا، حيث الوظيفة المستقرة للأم، والرعاية الطبية والتعليمية الكافية للصغير. بينما كانت تجتمع العائلة في المناسبات والعطل والأعياد إما في لبنان، أو فرنسا، أو العراق.
“كان طفلي يبكي ويصرخ بشكلٍ هستيري، بينما كان صلاح يضربني بعنف. دانيال كان يصرخ: أنت تضرب أمي! لا، لا!”.
View this post on Instagram
كيف سُلب دانيال من أمّه؟
نهاية عام 2023، بعد أشهر من التوتر والعنف و”التلاعب النفسي” و”محاولات الإصلاح”، اتفق الطرفان على الانفصال، مع الاتفاق على أن يتم ذلك في فرنسا، هناك حيث تُضمن حضانة ورعاية الصغير لكلا الأبوين.
“أوهمني صلاح بأنه وافق على الطلاق رغمًا عنه، وأنه بدأ بادخار الأموال من أجلي ومن أجل طفلي، وأن قبوله بفكرة الانفصال كانت محبة بي”.
تضمن الاتفاق أن يقضي دانيال جميع عطل الأعياد والعطل الصيفية مع والده بالتناوب بين لبنان وفرنسا والعراق، تبعًا لظروف عمل كلٍّ منهما (أي رجوان وصلاح)، وذلك لضمان علاقة أبوية مستقرة مع الطفل.
على أي حال، صلاح لا يرى طفله سوى في أيام عطل أعياد الميلاد، أو العطل الصيفية وأحيانًا الربيعية؛ بذلك لم يكن الانفصال ليغير شيئًا من لقاءات الأب والابن سوى أن رجوان لن ترافق طفلها في زياراته فيما بعد.
في عطلة شتاء شباط/ فبراير 2024 التي تمتد لأسبوعين في فرنسا، حصل صلاح على إجازة لأسبوع واحد لزيارة دانيال في فرنسا، ثم عادت العائلة معًا إلى بغداد بعد أن حصلت رجوان على أسبوع إجازة من عملها ليكمل الطفل عطلته مع والده. كانت رجوان متعاونة، رغم رغبتها في الانفصال، ولم تكن تتوقع ما كان يُخطَّط له صلاح.
تروي رجوان كيف تعرّضت، في 28 شباط/ فبراير، لاعتداءٍ جسديٍّ شديد أمام طفلها: “كان طفلي يبكي ويصرخ بشكلٍ هستيري، بينما كان صلاح يضربني بعنف. بدأ يصرخ: أنت تضرب أمي! لا، لا!”.
تقول رجوان: “هدّدني بالقتل بينما كان يحاول خنقي، ثم قال إنّه سيذهب ليجلب سكينًا ليذبحني، كما حاول تهشيم المرآة على رأسي، وأجبرني بعدها على خلع ملابسي وارتداء أخرى استعدادًا للمغادرة”. تتابع: “ثم اتصل بسائق السفارة وطلب منه شراء تذكرة سفر إلى لبنان ليجبرني على المغادرة. كنت أبكي وأحاول تهدئته، لكنه ازداد عدوانية وشراسة”.
وحين حاولت احتضان دانيال، قام بدفعها أرضًا وضرب رأسها بالأرض مرارًا، ثم أخذ جوازها وجوازيّ دانيال اللبناني والفرنسي، وخرج من المنزل. توجّهت بعدها إلى السيارة وركبت معه في محاولة للبقاء مع ابنها، لكن صلاح نزل من السيارة حاملًا ابنه بين ذراعيه وفرّ هاربًا تاركًا وراءه محرك السيارة يعمل وهي مقفلة.
“كان طفلي ببجامته ومن دون جوارب حتى، هذا آخر يومٍ رأيتُ فيه صغيري، وكان وقتها في عمر الثلاث سنوات ونصف”.
لاحظ السفير اللبناني آثار العنف على وجه رجوان، لكنه لم يتخذ أي إجراء. بل أخبرها أنه منع صلاح من إصدار منع سفر بحقّها، ما جعلها تشعر بتهديدٍ مبطن.
سفارة بلادي “لبنان” لم تنصفني
اتصلت رجوان فورًا بالسفارة الفرنسية في بغداد كونها تحمل وطفلها الجنسية الفرنسية، وطُلب منها إجراء تقرير طبي شرعي؛ لتوثيق الكدمات وتقديم شكوى لدى الشرطة العراقية، وهو ما فعلته.
فحص وتقرير طبي يوضح ان رجوان تعرضت للعنف في بغداد على يد صلاح
تواصلت بعدها مع السفير اللبناني، علي الحبحاب، الذي أبلغها أن صلاح حضر إلى السفارة، وأنه سيحاول تهدئته. بعد نحو 20 دقيقة، ظهر أحد موظّفي السفارة، المدعو أحمد، وتقدّم بثقة نحو سيارة صلاح التي كانت لا تزال تحت مبنى شقته في منطقة اليرموك في بغداد.
قادها ورحل، بينما كانت محاولة رجوان اللحاق به عبثية.
ترك المشهد سؤالًا يدور في بال رجوان: كيف يصل موظّف في سفارة إلى موقع مرتبط باختفاء طفلٍ في قلب نزاع عائلي؟ وكيف ينفّذ أمرًا بهذه الحساسية؟ قد لا يكون صلاح يتحرك وحده؟ وكان هناك من يُسهّل خطواته؟
بعد حوالي ساعة من الحادثة، جاءها اتصال من السفير اللبناني، يطلب منها الحضور إلى السفارة. لينقلها نفس الموظف الذي أخذ سيارة زوجها إلى مقر السفارة. لاحظ السفير اللبناني آثار العنف عليها، لكنه لم يتخذ أي إجراء. بل أخبرها أنه منع صلاح من إصدار منع سفر بحقّها، ما جعلها تشعر بتهديد مبطن، رغم أنها اكتشفت لاحقًا أن هذا الأمر غير ممكن أساسًا لأنها تُعد أجنبية على الأراضي العراقية كونها متجنسة لبنانية وفرنسية. أعاد لها السفير جواز سفرها وأخبرها أنه صادر من صلاح جواز سفرها اللبناني، لأنه ملك للدولة ولا يحق له الاحتفاظ به. وأوضح لها أن الأمور تعقدت أكثر بعد إعلامها السفارة الفرنسية بما حصل، وأنه لا يستطيع التدخل أكثر، خصوصًا بعدما أرسل له صلاح عبر واتساب وثيقة تزعم أنه الحاضن الشرعي لابنه دانيال، ما يعني عجز السفارة -وفق الوثيقة- عن مساعدتها. ونصحها بالعودة لصلاح والعيش في بغداد، رغم أن عائلة السفير نفسها لا تعيش معه في بغداد.
تبيّن لاحقًا أن السفارة اللبنانية في بغداد تعاملت بصورة منحازة لصالح موظفها صلاح، خاصة أن الوثيقة تنص على أن صلاح هو “الولي الجبري” على الطفل، وليس الحاضن. واتضح لاحقًا أن صلاح كان قد استصدر قرارًا من المحكمة الجعفرية بمنحه الولاية الجبرية قبل أسبوع من وصولهم إلى بغداد، ما يشير إلى وجود تخطيط مسبق لكل ما حصل. خوفًا على نفسها، بقيت رجوان في السفارة اللبنانية ليلة اختطاف ابنها، على أمل لقاء صلاح عند عودته للدوام الرسمي في اليوم التالي. لكنه لم يحضر، وأكد السفير أنه لا يتجاوب ولا يرد على اتصالاته، ما دفع رجوان إلى العودة لاحقًا إلى شقته في اليرموك، أملاً أن يعود إلى هناك مع صغيرها.
بقيت رجوان هناك بلا مال ولا عائلة ولا إمكانية للتواصل مع طفلها، وحاولت الاتصال بصلاح دون جدوى. وحين لجأت إلى عائلته طلبًا للمساعدة وفهم ما يجري، صُدمت بتظاهرهم جميعًا بأنهم يجهلون حقيقة ما حدث. شقيق صلاح، علاء الدين محمد صالح، وابن عمه محمد عماد الدين الخطيب -بحسب تصريحات الأخير- كانا بالفعل موجودين في بغداد قبل وصولها، واستأجرا شقة لإخفاء دانيال فيها حتى مغادرتها الأراضي العراقية، مبررين ذلك بأنه الحل الوحيد لاسترجاع الطفل. ليكشف هذا الفعل عن تنسيق مسبق، يضع الأم في مواجهة عنف وخداع حيكا ضدها..
“تأثرت والدتي كثيرًا خلال زيارتها الأولى لدانيال، إذ رفض حفيدها الاقتراب منها، وكانت ملامحه تُظهر قلقًا نفسيًا كبيرًا”.
العودة إلى فرنسا… من دون صغيري
بعد يومين من اختطافه لدانيال، عاد صلاح لشقته لأخذ بعض ملابسه، طالبًا من رجوان مغادرة العراق. وهددها بأنه تقدّم لدى السلطات العراقية بطلب طاعة، وأن الشرطة ستأتي غدًا لتسليمها القرار الذي لن يسمح لها بمغادرة الشقة حتى، تاركًا إياها في حالة من الذعر والهلع. جاءت تهديدات صلاح بعد علمه أن رجوان تقدمت بشكوى رسمية ضده لدى مركز شرطة الكرخ لقسم حماية الأسرة والطفل، وأن موعدها مع قاضي التحقيق محدد بعد يومين فقط. غادرت رجوان في اليوم التالي شقة صلاح لتسكن في فندق، واستمرت بإجراءات تقديم الشكوى خاصة وأن السفارة الفرنسية وجهتها بذلك.
شكوى تقدمت بها رجوان لدى قاضي محكمة الكرخ في بغداد
شكوى رجوان في قسم الشرطة ببغداد ضد زوجها بأنه خطف طفلها
قررت رجوان العودة إلى فرنسا، لكنها طلبت مقابلة طفلها قبل ذلك، وإن كانت المقابلة داخل السفارة اللبنانية وتحت إشراف الأمن، لكن السفير أبلغها أن صلاح رفض ذلك، كما منع إيصال الهدايا التي أحضرتها للصغير. عادت إلى فرنسا، وتمكنت أخيرًا من التواصل مع ابنها دانيال عبر الهاتف، الذي أخبرها أنه يفتقدها ويشتاق إليها. كما تغيرت رواية صلاح بعد عودتها، إذ يدّعي أحيانًا أنه يحبّها ويحتاجها، وأحيانًا يتهمها أنها تركت طفلها وتخلّت عنه. لم يكتف صلاح بذلك، إذ حاول أن يبتزها عاطفيًّا وأخبرها أن ما حدث هو نتيجة قرارها بالانفصال وأنها وحدها تتحمل مسؤولية ابتعادها عن ابنها.
أنكر صلاح تمامًا أي اعتداء على رجوان، وذهب إلى حد الادعاء، بشكل يثير السخرية، بأنها هي من اعتدت عليه. حاول صلاح تزييف جميع الحقائق حتى أنه عزز رواية مزيفة في ذهن دانيال وأقنعه أن والدته اعتدت على والده بالضرب، وأنها هي من تركتهما وحيدين، وأن الحزن الذي يراه على وجه والده سببه رجوان. رفض صلاح جميع محاولات التسوية الودية، وتمسّك بخيار واحد لا غير: العودة معه، رافضًا أي بديل آخر، ومهدِّدًا إيّاها بأن يقطعها تمامًا من حياة ابنها إن لم ترضخ.
أعاد الضغط عليها للتخلّي عن جنسيتها الفرنسية، مدّعيًا أنّها «لا تخدم مصلحة العائلة»، وأرسل لها استمارة للتخلي عن الجنسية الفرنسية فيما كان يتعقّب سيارتها عبر جهاز تتبّع GPS ويُطالبها بإرسال موقعها له على مدار الساعة. لم يتوقف الأمر عند السيطرة والملاحقة، بل كان يكرّر خطابًا أبويًا قاسيًا عن أنها “معاقَبة من الله” لأنها غادرت منزل زوجها وعصت أوامر زوجها بالعودة إليه، مؤكدًا أنه يحق له إجبارها على العودة حتى وإن لم ترغب بذلك.
فشلت جميع محاولات رجوان للتواصل مع ابنها، وكذلك محاولات عائلتها بحلّ القضية، أو مواجهة أي فرد من عائلة صلاح لتسوية الأمور. تقول رجوان: “لم يُسمح لعائلتي -أبي وأمي- بزيارة دانيال إلا ثلاث مرات فقط خلال هذه المدة”، وقد حصل ذلك في لبنان، في بلدة العبوّدية – عكّار، في بيت والديّ صلاح. كانت الزيارة الأولى في كانون الأول/ديسمبر 2024، ولم يُسمح لرجوان حينها بمحادثة الطفل هاتفيًا، لكن في الزيارة الثانية سُمح لها -بشكلٍ استثنائي- بالتحدث مع طفلها عبر مكالمة فيديو بعد انقطاع تام دام 11 شهرًا. كانت اللقاءات تحت مراقبة مشددة من أشخاص من عائلة الأب تعمّدوا البقاء إلى جانب والديها، يطلقان دخان الشيشة بلا اكتراث، بينما كان الطفل محاطًا بالتهديد والرقابة، عاجزًا عن التعبير بحرية عن مشاعره.
تقول: “تأثرت والدتي كثيرًا خلال زيارتها الأولى لدانيال، إذ رفض حفيدها الاقتراب منها، وكانت ملامحه تُظهر قلقًا نفسيًا كبيرًا”. قالت رجوان إن كلمات طفلها الصغير لوالدتها كانت كالصاعقة: “بابا ضرب رجوان بالحذاء”. ما ضاعف شعورها بالقلق على طفلها، المحتجز بين الخوف والحرمان من رعاية وعاطفة والدته. واقعٌ لم ينكره صلاح، الذي أشار عدة مرات إلى أن حالة دانيال النفسية ليست على ما يرام، بينما يصرّ على التلاعب بصحة طفله النفسية لابتزاز والدته والضغط عليها.
تقول رجوان: “أكثر ما يؤلمني هو أن ابني يظنّ أن والدته لا تحبه، بينما الحقيقة أنني أحبه أكثر من نفسي، وحالتي النفسية في غيابه مأساوية. أنا لا أتوقف عن التفكير فيه، ومحاولة الاتصال به، وإرسال الرسائل الصوتية والصور كي لا ينساني ولا ينسى الأيام التي قضيناها معًا.”
عائلة صلاح مقربة جدًا من كاتب المحكمة الجعفرية في طرابلس -بحكم عملهم في المجال الديني- والذي يبدو بشكلٍ واضح أنه يسرّب لهم أي تحرك تقوم به رجوان ومحاميها داخل المحكمة.
القانون لم يكن مجديًا
تجنّبت رجوان اللجوء إلى القضاء وسعت إلى تسوية ودّية عبر وساطة عائلية، لكنها اضطرت في نيسان/أبريل 2025 إلى التوجّه للمحكمة الجعفرية للمطالبة بحق الزيارة لمشاهدة ابنها، بعد تهريب طفلها إلى الخارج. وبموجب القواعد المعتمدة، تنتقل حضانة الذكر تلقائيًا إلى الأب بعد عمر السنتين، ما وضعها في مواجهة قانونية غير متكافئة منذ البداية.
وكانت رجوان قد تقدّمت في كانون الثاني/يناير 2025 بشكوى إلى وزارة الخارجية اللبنانية، مرفقة بمستندات تثبت تعرّضها للعنف، إلا أن صلاح امتنع عن التجاوب مستفيدًا من حصانته الدبلوماسية. وبعد عودتها إلى فرنسا، تقدّمت بشكوى لدى الشرطة الفرنسية، ما دفع السلطات الفرنسية إلى توجيه بلاغ رسمي إلى السلطان العراقية أكدت فيه انتزاع الطفل من المكلفون بحضانته واحتجازه خارج فرنسا جُنحة، إضافة إلى توثيق العنف والتهديدات بالقتل بحق رجوان أمام الطفل، ما واجهته السلطات العراقية بتجاهل تام إذ لم يصدر أي رد رسمي.
في حزيران/يونيو 2025، تقدّم صلاح بطلب طلاق، وردّ دعاوى النفقة والمشاهدة واستعادة الأغراض الشخصية. كما تبيّن أنه استحصل سرًا على قرار منع سفر وأمر طاعة دون تبليغ قانوني لرجوان أو عائلتها.
تقول رجوان إن عائلة صلاح، وبحكم عملهم في المجال الديني، مقربة جدًا من كاتب المحكمة الجعفرية في طرابلس، الذي يبدو بشكل واضح أنه يسرّب لهم أي تحرك تقوم به رجوان ومحاميها داخل المحكمة. وللموافقة على الطلاق، فرض المعنّف شروطًا تعجيزية تحرم الأم فعليًا من طفلها، منها أن تتواصل مع صغيرها عن بعد، وأن تراه في مكان إقامته ببغداد لمدة ساعتين داخل المحكمة. كما اشترط أن تلغي جميع الدعاوى التي أقامتها ضده خارج لبنان.
طرد دانيال من مدرسته، وهو يشعر أن زملائه لا يتقبّلوه. كما يبدي رد فعل سلبي وعدواني، فهو مهمل ومتروك دائمًا مع العاملة الأجنبية في منزل والده.
كيف حال دانيال الآن؟
كان دانيال طفلًا نشيطًا يعيش حياة مستقرة مع والدته، قبل أن يُنتزع فجأة من بيئته التعليمية والاجتماعية. تقول رجوان إن والده رفض إبلاغها باسم مدرسته في بغداد، لتكتشف لاحقًا، بعد بحث مضنٍ، أنه نُقل بين أكثر من مدرسة من دون علمها. ووفقًا لما صرّح به الأب نفسه، واجه الطفل صعوبات في التواصل وسلوكًا عدائيًا ناتجًا عن صدمات متراكمة.
طوال هذه الفترة، كانت رجوان تبحث عن طفلها بين وجوه الأطفال على صفحات التواصل الاجتماعي للمدارس، متسائلة في كل وجه: هل هذا طفلي؟
تضيف رجوان أن عمل الأب وسفره الدائمين جعلا دانيال يقضي معظم وقته مع مربية، فيما عبّر الطفل خلال مكالمات متفرقة عن حزنه ووحدته، وتحدث عن تعرّضه أحيانًا للعنف. كما لاحظت تغيّر سلوكه تجاهها حين يكون والده حاضرًا، مقابل تواصله الطبيعي معها حين يكون بمفرده.
ومنذ نيسان/أبريل 2025، ورغم اعتراف القضاء بحقها في المشاهدة، ما زالت رجوان محرومة من رؤية طفلها، ومن حقّها بتطليق معنّفها. وفيما انقطع التواصل كليًا بين الأم وابنها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد حظر جميع وسائل الاتصال، تزوّج الأب مجددًا، وانتقلت زوجته للإقامة في لبنان، بينما يقيم دانيال في بغداد مع المربية.
اليوم، يُتمّ دانيال عامه الخامس بعيدًا عن والدته، التي تؤكد أنها لم ولن تتخلّى عنه، وأنها ستخبره يومًا ما: “أنا ما تركتك يا ماما، هني حرمونا من بعض.”