احتجاج لعاملات نظافة في قفصة التونسية.. “٧ أشهر دون أجور”

دخلت 25 عاملة نظافة في المستشفى الجهوي بقفصة في تونس في تحركات احتجاجية بعد عملهن المتواصل لمدة سبعة أشهر دون تقاضي أي أجر، في ظل غياب تسوية لوضعيتهن الإدارية والمالية، رغم نزول الميزانية المخصّصة.

وأفادت العاملات أنّه خلال زيارة الكاتب العام لوزارة الصحة تم إعلامهن قائلًا: “دوسيّاتكن -ملفّاتكن- للتو محطوطة على جنب”، وهو ما اعتبرنه استخفافًا بحقوقهن، خصوصًا وأنّ وعود صرف الأجور بعد ترسيمهن خلال شهر كانون الثاني/جانفي لم تُنفَّذ إلى اليوم.

“ظروفنا خايبة برشا.. سبعة شهور نخدمو من غير أجر!”

في هذا الإطار، قالت إحدى المحتجّات لـ”شريكة ولكن”: “نحن عاملات المناولة بمستشفى حسين بوزيان بقفصة عندنا مطالب شرعية، ننتظروا الترسيم اللي هو من أهم مطالبنا”.

وإذ أشارت إلى حرمانهن من الأجور لمدة سبعة أشهر، أكدت أنّها “كانت مرحلة صعبة جدًّا، لدينا عائلات، فمّا اللي مطلّقة وعندها مسؤوليات لوحدها، وفمّا اللي متزوّجة وعندها صغار، واللي عندها أطفال/طفلات من ذوي/ذوات الإعاقة، ومن يعانون من أمراض مزمنة… رغم كل هذا لا نطالب إلا بما يضمنه لنا القانون، وهو الترسيم”.

وأكدت عاملة أخرى: “ظروفنا خايبة برشا! سبعة شهور نخدمو من غير أجر، وما عناش حتى حقوق”.

وأضافت عاملة ثالثة أنّ “أبسط الحقوق المهنية غير متوفّرة، ما عناش الحق في الإجازة، واللي تطلب إجازة يقصّوهالها من أتعابها الشهرية”.

وأكدت المحتجّات أنّ “إدارة المستشفى لم تقدّم أي توضيح رسمي”، متّهمات مدير المؤسسة بتجاهل مطالبهن ورفض فتح باب الحوار، ما دفعهن إلى التوجّه نحو مقر الولاية وتنفيذ وقفة احتجاجية للمطالبة بتدخّل عاجل.

ولفتن إلى أنّ “العمل داخل المستشفى يتم في ظروف صعبة دون حماية اجتماعية أو ضمانات قانونية”، معتبرات أنّ تواصل تعطيل ملفاتهن يمسّ من كرامتهن ويضاعف من هشاشة أوضاعهن المعيشية.

وطالبت المحتجّات السلطات الجهوية ووزارة الصحة بـ”التدخّل الفوري لصرف المستحقات المتخلّدة بالذمّة وتسوية أوضاعهن القانونية، ووضع حدّ لما وصفنه بسياسة المماطلة والتجاهل”.

انتهاك صريح للحقوق العمالية

ويُعدّ تعطيل صرف أجور العاملات انتهاكًا صريحًا لعدد من الاتفاقيات الدولية والمعاهدات الوطنية التي تضمن الحق في الأجر العادل وفي ظروف عمل لائقة. إذ تنصّ اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وخصوصًا الاتفاقية عدد 95 المتعلّقة بحماية الأجور، على وجوب دفع الأجور بانتظام ودون تأخير غير مبرّر.

كما تكفل الاتفاقية عدد 100 مبدأ المساواة في الأجر وعدم التمييز. وعلى الصعيد الوطني، يضمن الدستور التونسي الحق في العمل اللائق والأجر العادل، ويُحرّم كل أشكال الاستغلال، إلى جانب ما ينصّ عليه قانون الشغل من التزام المشغّل بخلاص الأجور في آجالها القانونية.

ويُثير تواصل تعطيل مستحقات العاملات تساؤلات جدّية حول مدى احترام وزارة الصحة لالتزاماتها القانونية والوطنية والدولية في مجال حماية حقوق العاملات، وخاصة النساء العاملات في القطاعات الهشّة.

محاولة عرقلة العمل الصحفي

إشارة إلى أنه أثناء إنجاز هذا التقرير الميداني، وخلال توثيق شهادات العاملات المحتجّات، تهجّم أحد الموظفين داخل المستشفى لإيقاف التصوير وقام بسحب الهاتف لمنع التوثيق، دون أي سند قانوني يبرّر هذا المنع، وهو ما يُعدّ انتهاكًا صريحًا للحق في الوصول إلى المعلومات والعمل الصحفي.

كما جرى التعامل مع العمل الصحفي بوصفه مصدر إزعاج أمني، بدل الاعتراف به كعمل مشروع، في محاولةٍ واضحة للضغط والتضييق بدل توفير الحماية اللازمة للعمل الإعلامي المستقل. وفي نهاية التحرّكات، تلقّت المحتجّات “وعودًا” بتسوية أوضاعهن.

 

كتابة: منتهى محمدي

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد