
تقرير حقوقي: الدراما المصرية شوهت قانون الأحوال الشخصية
وصف المؤتمر الدائم للمرأة العاملة أحد برامج دار الخدمات النقابية والعمالية، تناول الأعمال الدرامية المصرية لعددٍ من الملفات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، كالحضانة، والرؤية، والنفقة، والولاية التعليمية، ومسكن الزوجية، بإنه يأتي في إطار صراعات فردية حادة، تُختزل فيها القضايا في ثنائية “مظلوم/ظالم”، بعيدًا عن أبعادها القانونية والاجتماعية الأوسع.
وقال المؤتمر في بيانه، أمس الثلاثاء 24 آذار/مار الجاري، أن هذا النمط من المعالجة تساؤلًا حول مدى دقة تمثيل الدراما للواقع، وما إذا كانت تعكسه بالفعل، أم تعيد تشكيله وفق رؤية جزئية، قد تسهم في توجيه الرأي العام نحو استنتاجات غير مكتملة.
وأكد المؤتمر أن القراءة التحليلية إلى أن إشكاليات قانون الأحوال الشخصية لا ترتبط فقط بالنصوص القانونية، بل تمتد إلى آليات التطبيق، بما في ذلك بطء إجراءات التقاضي، وتعثر تنفيذ الأحكام، والتحديات المؤسسية، فضلًا عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في فاعلية المنظومة.
وفي هذا السياق، تُظهر بعض الأعمال الدرامية المرأة—لا سيما الأم الحاضنة—بصورة الطرف المتعسف أو المستفيد على نحو غير عادل من القانون، مقابل تصوير الرجل كضحية لمنظومة منحازة، وهو طرح لا يعكس بدقة تعقيد الواقع، وقد يسهم في تشكيل وعي عام مضلل، يختزل القضية في نزاع ثنائي، ويُغفل جوهرها الحقوقي.
وشدد البيان على أن البعد الأهم في قضايا الأحوال الشخصية يتمثل في مصلحة الطفل/ة الفضلى، التي يفترض أن تكون محور تنظيم مسائل الحضانة والرؤية، باعتبارها ترتيبات قانونية تهدف إلى تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل/ة، وليس ساحة لتصفية النزاعات بين الأطراف.
View this post on Instagram
وحذر مؤتمر المرأة العاملة من اختزال هذه القضايا في إطار “الربح والخسارة” يُفرغها من مضمونها الحقوقي، ويحولها إلى سرديات عاطفية تفتقر إلى العمق، وهو ما قد يؤثر بدوره على مسار النقاش المجتمعي والتشريعي، عبر تكوين انطباعات عامة غير دقيقة.
كما شدد على أن جوهر الإشكالية لا يكمن في وجود حقوق لأي من الأطراف، بل في كيفية تنظيم هذه الحقوق وتفعيلها بشكل عادل وفعّال، ضمن منظومة متكاملة تشمل النصوص القانونية، وآليات التنفيذ، والسياقات الاجتماعية.
واختتم البيان بالتشديد على أن معالجة قضايا الأحوال الشخصية تتطلب مقاربة أكثر عمقًا وشمولًا، تتجاوز السرديات الدرامية المبسطة، وتستند إلى فهم واقعي ومتوازن، يضع مصلحة الطفل في المقام الأول، ويضمن تحقيق العدالة لجميع الأطراف.