رولا لـ”قصص حياة”: “سرقوا مني ولادي وتعب 11 سنة هيك!”

“كانت الأمور تمام، لحد من سنتين لما قررت الانفصال، مش معقول نكون عايشين مع بعض بس كرمال أولاد، ما فيه تفاهم ما فيه أبداً أي شيء. ما كان فيه عنف لا جسدي ولا لفظي، بس كان فيه بُعد وجفا كتير كبير.”

تستهل رولا حكايتها مع بودكاست “قصص حياة” الذي كانت إحدى ضيفاته عبر منصة “شريكة ولكن”، بالحديث عن هذا القرار المفصلي الذي حوّل حياتها رأسًا على عقب، لتكشف في رحلتها كيف تدفع النساء ثمنًا باهظًا عندما يقررن الحصول على حريتهن وبدء حياة جديدة، وكيف يستخدم الأزواج الأطفال/ات وسيلة للضغط على الأمهات اللواتي قررن الرفض، ويسرقهن منهن حقهن في الأمومة والحضانة.


رولا، فلسطينية لبنانية، تزوجت عام 2013 ثم انتقلت مع زوجها للعيش في الولايات المتحدة الأميركية، وأنجبا طفلين؛ إلياس (12عامًا) وياسمينا (11 عامًا). حاولت رولا لسنوات أن تبني حياة وبيت مع زوجها، حتى قررت الانفصال، تحولت بعدها غربتها لمنفى، بدأ معها فصل جديد من الألم والحرمان والتشهير.

تقول رولا: “جيت على أمريكا وبدينا من الصفر أنا وأبو أولادي، وكانت الحياة طبيعية لحد ما صارت فيه.. مش مشاكل، بس عدم تفاهم، عدم استقرار عائلي، عدم استقرار نفسي.”

“ما كان فيه عنف لا جسدي ولا لفظي، بس كان فيه بُعد وجفا كتير كبير.”

تكشف رولا في قصتها جانب أخر من العنف تعيشه النساء، عنف غير مرئي لا يقل وطأة عن الضرب وسوء المعاملة بين الزوجين، وهو العنف الاقتصادي الذي تُحمَّل النساء فيه مسؤوليات العمل الرعائي داخل وخارج المنزل، ما يضع عليهن أعباءً نفسية ومعنوية كبيرة تترجم كثيرًا في أمراض جسدية تفقد فيها النساء صحتهن وحيواتهن.

تحكي رولا كيف عاشت هذه المعاناة في سنوات زواجها: “كنت الأم والبيّ والست والجد والعمة للأولاد، أنا كنت ماسكة كل شيء. هو عنده بحياته بس بده يروح يشتغل ويرجع على البيت.. بس هيك. ما فيه حياة مشتركة، يعني هلق إذا بتسأليه أولادك بأي صف؟ بيقولك ما بعرف!”

شكلت الوعكة الصحية التي مرت بها “رولا” عام 2023 جرس إنذار، دفعها للتأمل والتفكير في حياتها وأن تضع حدًّا لهذا النزيف النفسي التي تعيشه، “وصلت لمرحلة تعبت، ما عاد فيّي إتحمل، لأنه كنت كل شيء حطه بقلبي، وهيدا الكبت اللي كنت حاطته والزعل وداني على المستشفى. بوقتها لما طلعت من المستشفى أنا قررت إنه لا.. نحن هيدي الحياة بدنا نعيشها مرة واحدة!”

وطلبت رولا الانفصال من زوجها، آنذاك، ولم يعارض في البداية وقال لها بهدوء: “أنا رح عاملك بما يرضي الله”، لكن لم تكن تتخيل ما فعله الزوج في مرحلةٍ لاحقهٍ من بيع لممتلكاتها وسيارتها ومحل الإقامة دون علمها ثم خطف الأولاد وإبعادهم/ن عنها قسرًا.


تتذكر رولا كيف استغل زوجها مرض والدها ليخطط للاستيلاء على أملاكها والانتقام منها قائلة: “بأول كانون الثاني/يناير 2025، إجاني خبر إنه والدي تعبان… وأنا كتير بحب والدي، هو قدوتي. صارلي 11 سنة مش شايفتيه، وفجأة يقلك إنه بده يشوفك، فعملت المستحيل لحتى انزل”.

وتتابع: “كنت كل شيء حطه بقلبي، وهيدا الكبت اللي كنت حاطته والزعل وداني على المستشفى”.

تضيف أن طليقها اقترح عليها أن يذهب الأولاد للبنان لرؤية الجد المريض والأهل طالما هي فشلت في السفر، تقول: “كان يقلي: بِري أهلك، ممكن يموتوا وإنتِ مش شايفتيهم، فوافقت إنه إلياس وياسمينا ينزلوا. كانوا أول مرة بيشوفوا لبنان وأهلهم”.

كانت رحلة الأولاد إلى لبنان تذكرة ذهاب بلا عودة، ونقطة تحول خطيرة بدأت معها معاناة “رولا” في الكشف عن خطط زوجها واحدة تلو الأخرى لتجريدها من كل ما تملك ومن حقها أيضًا في الأمومة، تتذكر: “نزلوا الأولاد لأسبوعين، وأنا حاجزة الهم روحة ورجعة. بس حبّوا يقعدوا أكتر، انبسطوا، قلت أوكي خليهم كمان شوي…”

اكتشفت رولا أن هذه الفترة التي كان يشجعها طليقها على مد فترة بقاء الأولاد في لبنان للتعرف على الأهل، ـ كانت ستارًا يخطط خلفه لبيع البيت، تقول: “بهيدي الفترة، هو كان عم يخطط… قرر يبيع البيت اللي كنا عايشين فيه، عن طريق agent لبناني، واتفقوا ينباع على السكت… من تحت الطاولة”.

“اخدوا أولادي وكمان ممتلكاتي… ما خلّولي شي. للأسف خلّالي بالحساب 5 دولار… كانت خطة محكمة من كل الجهات.”

تتابع: “أنا كنت معطية ثقة عمياء. ما كنت متوقعة أبدًا، لأنه ما شفت منه إلا كل منيح… شخص بيصلي وبيصوم.. ما توقعت إنه اللي كنت مفكرتُه أمان… يتحول لخطة كاملة ضدي”.

بعد إتمام طليقها لعمليات البيع أو الاستيلاء على ممتلكات رولا، غادر الولايات المتحدة مُتجهًا إلى لبنان، ولكن كانت هناك صدمة أخرى تنتظر رولا وهي مساعدة شقيقتها لطليقها في خطة سحب الأطفال/ات إلى لبنان منذ البداية وعدم عودتهم إلى الأم في أميركا، من خلال خطة محكمة بدأت باستغلال مرض الجد ورغبته في رؤية الأولاد، ثم سحب الزوج للممتلكات، لتتحول مأساة رولا إلى معاناة عابر الحدود.

تقول: “صحيح… هدفهم كان ينزلوني على لبنان، ما مشي الحال، فقرروا يمسكوني من إيدي اللي بتوجعني وهم أولادي وكمان ممتلكاتي… ما خلّولي شي. للأسف خلّالي بالحساب 5 دولار… كانت خطة محكمة من كل الجهات”.

استخدم طليق رولا الأولاد كوسيلة سيطرة وانتقام، وتؤكد قائلة: “أكيد من شهر آذار/مارس 2025 ما شفتهم. آخر مرة حكوني من شهرين تقريبًا (من تاريخ تسجل الحلقة). أنا كل يوم بحاول أحكي معهم، ببعت مسجات وفويسات… بس هو أخذ التليفونات منهم”.

وتكشف عن عقبات إضافية واجهتها حتى في محاولة الوصول إليهم/ن عبر المدرسة: “تواصلت مع المدرسة اللي دخلهم/ن فيها بتشرين الأول/ أكتوبر 2025، المدير قال لي: أنتِ مش ولية أمرهم. قلت له: أنا أمهم. قال لي: جيبي ورقة من السفارة إنهم مخطوفين”.

وتتابع:”قلت له: أنا بحمّلك المسؤولية، في قضية خطف، والسفارة الأميركية طالبت فيهم. كيف بتقبل أولاد مخطوفين؟ ردّ إنه دخلوا بهويات فلسطينية… مع إنه ما معهم غير جواز أمريكي”.

وتضيف بحزن: “حتى لما طلبت بس أحكي معهم، قال لي: جيبي ورقة من السفارة إنك بدك تحكي معهم”.

بين التواطؤ الذكوري في لبنان على مستوى القضاء والنظام التربوي وبين إقامة رولا في الولايات المتحدة، تظل فكرة حضانتها لأطفالها عالقة بين نظامين قانونين، تقول:” “قضائيًّا بأميركا، خلال ساعتين أخدت الحضانة الكاملة إلي، لكن يواجه هذا الحكم عراقيل لتنفيذه في لبنان لوجود نظام قضائي أبوي يحرم الأمهات من حقوقهن.”

“لبنان يعني بلد ذكوري، بالنسبة إله ملعبه… بلبنان طلع صوته، بلبنان طلع مسك التليفون وطلع يشهر هون بأميركا ما كان يقدر يعمل هيك، بس هناك صار أقوى”.

لم تيأس رولا رُغم ما تعرضت له من أذى نفسي عميق وخسارتها المادية، صممت على طرق جميع الأبواب من أجل استعادة أبنائها إلى حضنها، لجأت لمكتب التحقيقات الفيدرالية FBI ولكن أخبروها إنه ليس لديه صلاحية خارج أميركا، فصعَدت القضية إلى وزارة الخارجية الأميركية للتواصل مع سفارتها في لبنان.

تقول: “الـ FBI ما عندها صلاحية خارج أمريكا، فحوّلنا الملف لوزارة الخارجية الأمريكية، وهي تدخلت، وكان في تنسيق مع السفارة لحتى يرجعوا الأولاد.. وكنا ماشيين بإجراء إنه الوصاية تكون لوالدتي بلبنان… بس والدتي توفت قبل يومين من القرار”.

بحزن عميق تُضيف:”بوفاتها، توقف القرار… وكان لازم يتحول لإم أبوهم، يعني رجعنا لنفس الدائرة!”

محاولات رولا الحثيثة وحقها في استعادة أبنائها، أغضبت طليقها الذي بدأ يستخدم سلاح التشهير ضدها والتهديد والضغط عليها من أجل النزول إلى لبنان حال رغبتها في رؤية أطفالها.

تُفسر رولا محاولات استدراجها للنزول إلى لبنان وأسباب رفضها قائلة: “كان يقلي إذا بدك الأولاد انزلي على لبنان. بس أنا بعرف إنه إذا نزلت ما بقدر أرجع، وبكون ضيعت مستقبلي ومستقبل أولادي”.

“لبنان يعني بلد ذكوري، بالنسبة إله ملعبه… بلبنان طلع صوته، بلبنان طلع مسك التليفون وطلع يشهر هون بأميركا ما كان يقدر يعمل هيك، بس هناك صار أقوى”، تقول رولا.

“بحبهم كتير وحضل لآخر نفس طالب فيهم..”

تشير رولا إلى أداة خطيرة يستغلها الرجال ضد النساء عندما يقررن مصائرهن ويرفضن الاستمرار في علاقة مؤذية، وتحكي عن قيام طليقها بالتشهير والابتزاز الإلكتروني كأداة ضغط ضدها عبر حسابات وهمية، ولكن أكثر ما أحزنها هو استغلال أحد أطفالها في هذه المعركة غير شريفة التي لجأ لها طليقها.

تقول: “ابني عنده ADHD، وطلعوه على السوشيال ميديا يحكي كلام ما بيعرف معناه…، ابني ما بيحكي عربي، عم يحكي كلمات بذيئة في اللغة العربية ما بيعرف شو هني، قدرت سكر حسابه، بس الحملات بعدها مستمرة”.

منذ احتجاز الطفلين، لاحظت رولا تغيّر واضح في سلوكهما تجاهها، وأصبحا أقل تواصلًا معها، بل فتور وجفاء في المكالمات القليلة التي تمت بينمها.

وتؤكد رولا أن والدهم كان يحرضهما ضدها ويقدم لهما روايات سلبية عنها، ما أدى إلى خلق قطيعة نفسية وعاطفية تدريجية بينهما وبينها.

المحاكم الدينية تقف عائقًا بين رولا وأطفالها

“العائق الوحيد هو الشرع… القرار الأميركي نافذ، وحتى بالقضاء المدني بلبنان موافقين عليه. بس التأخير من المحاكم الدينية”، تقول رولا.

رغم الصعوبات تتمسك رولا بالأمل في عودة أبنائها وتقول: “أكيد عندي أمل… بس أولادي عايشين بحالة عدم استقرار، كل يوم بمكان، من صيدا لصُور للشوف… هني بعدهم صغار، بصدمة، مش فاهمين شو عم بصير”.

رغم إصدار وزارة الخارجية اللبنانية قرارًا يقضي بعدم إصدار وثائق سفر جديدة للطفلين، ويدعو إلى إعادة الطفلين إلى والدتهما في الولايات المتحدة، إلا أن هذا القرار لم يُنفّذ على أرض الواقع حتى تاريخه لأسباب غير معروفة بشكل رسمي.

رولا لـ”قصص حياة”: “يعطوني حقي بولادي، حق أمومتي”

تُناشد رولا أي مسؤول في لبنان سواء في المؤسسات الرسمية أو المحكمة الشرعية من أجل استعادة حقها في حضانة أطفالها بعد حرمان طويل، قائلة: “يعطوني حقي بولادي، حق أمومتي، حق أمومتي يلي انسلب مني من دون أي سبب أبدًا. وما في لا في دين ولا في قانون بقللك إنه إنت تاخد ولاد من أمهم هيك. أنا سلبوا مني أو بالأحرى سرقوا مني ولادي وتعب 11 سنة هيك”.

وتختتم رولا حديثها لبودكاست حياة برسالة مؤثرة لأطفالها إلياس وياسمينا: “بحبهم كتير.. بحبهم كتير وحضل لآخر نفس.. لآخر نفس طالب فيكم، وحترجعوا إذا الله راد حيرجعوا وحيشوفوا أمهم أقوى من يلي كانت قبل.”

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد