ما مصير آمنة المري وغيرها من معتقلات الرأي المجهولات والمخفيّات قسرًا؟

تغييب متعمّد لملفّ معتقلات الرأي في الكويت

لا توجد مستجدّات أو أخبار عن المعتقلة آمنة المري، كغيرها من المعتقلات قسرًا، اللواتي لا يُعرف عنهنّ لا أسماءهنّ، ولا أعمارهن، ولا حتى معلومات أولية عن خلفياتهن وهوياتهن.

آمنة أخميس محمد المري معتقلة كويتية جرى تداول اسمها عبر ناشطين/ات على منصة “إكس”. ووفق ما ورد شفهيًّا، تسكن آمنة في منطقة “صباح الأحمد”، وهي طالبة جامعية في جامعة الكويت – الشدادية، كما يظهر في خلفية الصورة المتداولة التي تعود إلى آخر ظهور لها على منصة “تيمز”.

لقطة شاشة- آخر ظهور للمعتقلة آمنة المري
لقطة شاشة- آخر ظهور للمعتقلة آمنة المري

تداولت نساء الحي خبر اعتقالها شفهيًّا في بداية 2025، وظنّ البعض أن اعتقالها كان في شباط/ فبراير، لكن يتضح من آخر ظهور لها في “تيمز” أن اعتقالها ورد في شهر آب/ أغسطس 2024.

وفيما لم تستنكر الجامعة غياب آمنة اخميس المري، ولم تبحث في أسباب غيابها عن دوامها، ليس من المُستبعد لدى البعض أن تكون متورطة في هذه الجريمة.

كيف لصرح أكاديمي يُدرّس طلابه وطالباته مواد تتحدث عن الحقوق والعدالة وحق المواطنين/ات في الرأي، ألا يكترث باعتقال إحدى طالباته؟ وكيف لطلاب وطالبات هذا الصرح أن يمرّ عليهم/ن الخبر مرور الكرام دون الاكتراث لغياب زميلتهم/ن؟ وكيف لهيئة التدريس من أستاذات ودكاترة أن تسكت عن الحق، وقد درست مواد في صفوفهم/ن؟

لا عجب في الأمر؛ فجامعة لا تُنصف عدالتها في حق التعليم للبدون، كيف ستنصف معتقلة رأي؟ ما هو إلا عار من صرح أكاديمي!

تصف صديقات آمنة المري بأنها طالبة وطموحة وشغوفة، وامرأة مقدامة وذكية، ولم يقتصر ذلك على الجانب الأكاديمي، بل في جميع الأصعدة.

التطاول على الذات الأميرية

نُشر في تاريخ 10 تشرين الثاني/ نوفمير 2024 في منصة إعلامية كويتية تُسمى “شبكة الكويت” على منصة “إكس” خبر اعتقال طالبة جامعية 3 سنوات بتهمة، وهذا ما نُشر في الخبر:

“الجنايات تقضي بحبس مغردة كويتية (طالبة جامعية) 3 سنوات: تطاولت في مقالات على الذات الأميرية وحرضت على قلب النظام في الكويت”.

كما نُشر في تاريخ 19 أيار/مايو 2025 على منصة إكس في حساب يُسمى “المُداوَلة”، مختص بنشر آخر التشريعات والأحكام والمراسيم، خبر اعتقال طالبة جامعية، وهذا ما نُشر في الخبر:

“محكمة التمييز تقضي بحبس طالبة جامعية 3 سنوات عن تهمة التطاول على الذات الأميرية والتحريض على قلب نظام الحكم عبر إرسال منشورات في تطبيق الإنستغرام”.

في كلا الخبرين، “طالبة جامعية تُعتقل 3 سنوات” وعلى نفس الأسباب “تهمة التطاول على الذات الأميرية والتحريض على قلب النظام”. في الخبر الأول يُذكر أنها “مغردة”، وفي الخبر الثاني يُذكر أنه “إرسال منشورات في تطبيق الإنستغرام”. يختلف الخبران في طريقة الاعتقال، ومن الممكن أن تكون إحداهما هي الطالبة المعتقلة الكويتية آمنة اخميس المري، ما يوضح وجود طالبة معتقلة أخرى، أو طالبتين معتقلتين مختلفتين عن آمنة المري.

وفي السياق نفسه، سبق أن اعتُقلت الشابة آمنة السيد أحمد الرفاعي لأنها أبدت رأيها بخصوص سحب الجنسيات في الكويت. موقفٌ عرّضها للتهديد من مواطن كويتي، لتكون آخر تغريدة لها ردًّا على التهديد بتاريخ 28 آب/ أغسطس 2025. ومنذ ذلك الحين، لم تغرّد آمنة الرفاعي مجدّدًا، فيما أُطلقت حملة إلكترونية للمطالبة بالإفراج عنها.

وعطفًا على شهادات، سبق أن أشرت في مقالة بعنوان “الاعتقال القسري والتعتيم على نساء الكويت” منشورة على منصة شريكة ولكن، حول تعرّض معتقَلات الرأي داخل السجن للابتزاز والعنف، ونُقل عن نساء المنطقة أن آمنة اخميس المري “تبكي وتستنجد والدها لأنها تتعرض للتحرش من سجينات معها في السجن”.

آلاء السعدون… ناشطة بدون معتقلة منذ 2019

سبق أن اعتُقلت في سنة 2019 البدونية آلاء السعدون لأنها ناشطة تطالب بحقها وتتحدث عن قضية البدون. حينها، اعتقلتها الحكومة وانتزعت منها أطفالها وغيّبتها لفترة طويلة في مستشفى الطب النفسي.

تعرّضت آلاء لظلمٍ وعنفٍ مزدوجين: أولًا كبدونية حقوقها مهدورة، وثانيًا كمعتقلة رأي. وحتى اللحظة، لا يزال مصيرها مجهولًا، ولم يرد أي خبر عنها. ومن الممكن ألّا تكون البدونية الأولى ولا الأخيرة التي تم اعتقالها، فالكثير من البدونيات ناشطات في قضيتهن، ومع مرور الزمن يختفين من النشاط البدوني.

البدون بين القمع العائلي والسياسي

معتقلات الرأي في الكويت مُغيَّبات ومخفيّات. لا وجود حتى لقضاياهن في المحاكم، ولا يُنشر عنهن من أي منصة أو محامٍ/ية أو إعلام يتحدث عنهن. قمعٌ سياسي وإعلامي، ناهيك عن قمع المنظومة الأبوية من المجتمع والأهل على وجه الخصوص. مجتمعٌ معروفٌ عنه وصم النساء بأنهن عار، وعارٌ عليهن المشاركة في الوسط السياسي، فما بالكم/ن في اعتقالات رأي.

دائمًا ما نسمع أن الكويت تتغنّى بالديمقراطية، وما هي إلا صورة شكلية للكويت ولإعلامها ومؤسساتها.

وغالبًا إن كانت المعتقلة بدوية، فخروجها من السجن السياسي لا يعني الحرية؛ ينتظرها أيضًا سجن بيتها، سواء كان زوجها أو أبوها أو أخوها أو حتى أبناء عمومتها. فبنظرهم جلبت لهم العار والمصيبة ولوّثت سمعة العائلة، على عكس الرجل تمامًا. وفي حالات قد تتعرّض للقتل “لغسل العار”، ويُخفَّف الحكم على القاتل بتزوير ملفه من الطب النفسي. كما أن الأبوية تُسهم في طمس هويات المعتقلات خوفًا على السمعة، وأيضًا الدولة تُسهم في قمع العائلات عن نشر أسماء نسائهن قسرًا وتهديدًا، فتمتنع العائلة عن مشاركة هويات نسائهن خوفًا من الدولة.

لا يُذكر مصير معتقلات الرأي في الكويت، وحتى بعد نشر اسم المعتقلة آمنة اخميس محمد المري، لم يصدر عن هذه الجهات أي تفاعل يُذكر، ولا حتى بيان أو منشور واحد.

دائمًا ما نسمع أن الكويت تتغنّى بالديمقراطية، غير أنّ هذا الخطاب لا يتجاوز كونه صورة شكلية تروّج لها الدولة وإعلامها وبعض مؤسساتها. ففي الوقت الذي تتنافس فيه الكويت مع دول الخليج على اعتقالات الرأي، تلتزم العديد من مؤسساتها النسوية والحقوقية فيها الصمت، رغم أنها تُقدَّم شكليًا بوصفها منحازة للحق والعدالة، مثل الكتلة النسائية الديمقراطية الكويتية، والحركة التقدمية، والجمعية النسائية وغيرها. لا يُذكر مصير معتقلات الرأي في الكويت، وحتى بعد نشر اسم المعتقلة آمنة اخميس محمد المري، لم يصدر عن هذه الجهات أي تفاعل يُذكر، ولا حتى بيان أو منشور واحد. هذا الصمت، إلى جانب الخطاب العام السطحي، لا يساهم في دعم قضايا الناس ولا في تحقيق العدالة أو حماية الحقوق.

لا بد من رفع أصوات الحق والمطالبة بالحرية لمعتقلات الرأي في الكويت، المُغيَّبات عن العالم. فبالسكوت والتستر على المعتقلات لا تُسجن الأجساد فقط، بل تُسجن الحقيقة أيضًا.

كتابة: ظبية اليامي (اسم مستعار)

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد