مصر: 128 جريمة عنف ضد النساء والفتيات خلال ثلاثة أشهرفقط!

أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها الربع سنوي لرصد وتحليل العنف ضد النساء في مصر، والذي يغطي الربع الثاني من عام 2026، مقدّمًا قراءة تحليلية معمقة لملامح واتجاهات العنف القائم على النوع الاجتماعي في ضوء بيانات موثقة تم جمعها خلال فترة الرصد.

أكدت المؤسسة، أمس الأحد 5 تموز/يوليو الجاري، في تقريرها أن العنف ضد النساء لم يعد يمكن التعامل معه بوصفه حوادث منفصلة أو وقائع طارئة، بل أصبح نمطًا بنيويًا متكررًا يعيد إنتاج نفسه داخل منظومات اجتماعية ومؤسسية تسمح باستمراره، وتضعف قدرة التدخل المبكر على إيقاف مساراته التصاعدية.

128 جريمة خلال ثلاثة أشهرفقط!

ووثّق التقرير خلال الفترة من نيسان/أبريل حتى حزيران/يونيو 2026 عدد (128) جريمة عنف ضد النساء والفتيات، توزعت بين؛ 60 جريمة تحرش و41 جريمة اعتداء و27 جريمة قتل.

وكشفت البيانات أن العنف لا يقتصر على سياق أو مجال محدد، بل يمتد عبر الأسرة، والشارع، ووسائل النقل، وأماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، بما يعكس تحول العنف إلى جزء من الحياة اليومية في بيئات متعددة وليست استثنائية.

 من التحرش إلى القتل

وقالت المؤسسة في بينها، أن تحليل الجرائم يُظهر أن عددًا معتبرًا منها لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتطور عبر سلسلة تصاعدية واضحة تبدأ بالتحرش أو التهديد أو العنف النفسي، ثم تنتقل إلى اعتداءات جسدية متكررة، وقد تنتهي في بعض الحالات إلى استخدام أسلحة أو ارتكاب جرائم قتل.

وأشار التقرير إلى أن هذا النمط يعكس وجود مؤشرات إنذار مبكر متكررة وقابلة للرصد، إلا أن غياب أو ضعف منظومة التدخل الوقائي المبكر يسمح باستمرار هذا التصعيد دون توقف.

رصد التقرير استمرار ازدواجية بنيوية في مصادر العنف؛ حيث تمثل وقائع المجال العام، خاصة من مجهولين، النسبة الأكبر من حالات التحرش والاعتداء، بينما تظل العلاقات الأسرية والزوجية مصدرًا رئيسيًا لأشد صور العنف، بما في ذلك القتل.

وأكد ذلك أن النساء يواجهن منظومة خطر مزدوجة في المجالين العام والخاص في آن واحد، بما يتطلب سياسات حماية شاملة وغير مجتزأة.

العنف يُعيد إنتاج نفسه

ورغم تغير الأرقام، يكشف التحليل عن ثبات واضح في البنية العامة للعنف من حيث أنماطه، وسياقاته، ودوافعه، وهو ما يشير إلى أن الظاهرة لا تتحرك عشوائيًا، بل تُعاد إنتاجها عبر آليات اجتماعية ومؤسسية مستقرة.

ويظل التحرش هو النمط الأكثر انتشارًا، يليه الاعتداء الجسدي، بينما تمثل جرائم القتل ذروة التصعيد داخل مسار ممتد من الانتهاكات.

وسجل الربع الثاني من عام 2026 ارتفاعًا في عدد الوقائع من 60 إلى 128 واقعة مقارنة بالربع الأول، بزيادة بلغت 113%.

وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره كزيادة خطية في العنف فقط، بل يعكس أيضًا توسع نطاق الرصد وتحسن الإبلاغ، مع استمرار البنية المنتجة للعنف دون تغيير جوهري في نمطها.

السيطرة كعامل بنيوي

أبرز التقرير أن الخلافات الأسرية والزوجية، خاصة المرتبطة برفض الطلاق أو الرغبة في الانفصال، تمثل أحد أبرز الدوافع في عدد معتبر من الوقائع، بما يعكس أن جانبًا مهمًا من العنف يرتبط بمحاولات فرض السيطرة على النساء أو الحد من استقلاليتهن وحقهن في اتخاذ القرار.

من جانبها، قالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: “ما تكشفه هذه البيانات هو أن العنف ضد النساء لا يحدث في فراغ، بل داخل منظومة تسمح بتكراره وإعادة إنتاجه، حيث تبدأ معظم الحالات بإشارات مبكرة واضحة لا يتم التعامل معها كخطر حقيقي في وقتها.”

وأضافت: “التحول المطلوب اليوم ليس في زيادة أدوات الرصد فقط، بل في تحويل هذه المؤشرات إلى نظام إنذار مبكر فعّال يمنع التصعيد قبل الوصول إلى العنف الجسيم.”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد