
سوريا.. ممنوع دخول “العريس” إلى صالة النساء تحت طائلة القانون
قرار أبوي في مدينة دوما، ريف دمشق
أصدر المكتب التنفيذي لمجلس مدينة دوما في ريف دمشق قرارًا يمنع دخول العريس إلى حفلات النساء في صالات الأفراح بالمدينة، تحت طائلة “اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه”. ويعود القرار إلى جلسة عُقدت في 22 أيلول/سبتمبر 2026، واستند إلى قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011.

وسبق أن أثار تعميم مشابه أصدره مجلس بلدة بدّا في ريف دمشق، في أيار/مايو الماضي، نقاشًا حول الخصوصية وحرية العائلات في تنظيم حفلات الزفاف. وكان تعميم بدّا يشمل رجالًا من أقارب العروسين، إضافة إلى العريس، بذريعة “الحرص على الدين الحنيف ومنع الاختلاط بين النساء والرجال”.

أثار القرار تفاعلًا في الشارع السوري وفق مخاوف حدود تدخل المجالس المحلي في تنظيم المناسبات الشخصية. فاحترام خصوصية الحاضرات يقتضي أن يعرفن مسبقًا ترتيبات الحفل وأن تُراعى رغبتهن، فيما يفرض القرار منعًا عامًا حتى حين تختار العروس والحاضرات دخول العريس أو ذويها من الرجال والاحتفاء معهم.
وفي هذا السياق، تساءل المرصد السوري لحقوق الإنسان عمّا إذا كان المكتب التنفيذي “يملك صلاحية فرض قيود على ممارسة اجتماعية تختلف بشأنها العائلات والمجتمعات المحلية”. كما تساءل عن السند القانوني للإجراءات الملوّح بها، وما إذا كان القرار يحدد طبيعة المخالفة والعقوبة المترتبة عليها.
View this post on Instagram
من جهتها، تواصلت منصة “تأكد” مع المجلس، وسألته عن سند القرار ونطاق تطبيقه والإجراءات التي قد تُتخذ بحق المخالفين، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى نشر خبرها.
يعيد هذا القرار إلى الأذهان تدخّل سلطات طالبان في أفغانستان في تفاصيل حياة النساء، وصولًا إلى عادات الزواج واحتفالاته. ورغم اختلاف السياقين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: متى يُترك للنساء، وللأفراد بشكلٍ عام، ولعائلاتهنّ/م تنظيم مناسباتهنّ/م وفق خياراتهنّ/م وتفضيلاتهنّ/م، من دون أن تُفرض عليهنّ/م رؤية أبوية متشدّدة تحت التهديد بإجراءات قانونية؟
وبغض النظر عن مبرّرات المنع، التي لا شكّ أنها أبوية، فإن فرض قواعد عامة على حفلات النساء، بدل احترام اختياراتهن واختلاف عادات العائلات، يفتح الباب أمام التعصب الديني والوصاية على الحياة الخاصة. وإذا أمكن للمجلس أن يقرر من يدخل حفل زفاف، فأين تقف حدود تدخله في الحريات الشخصية؟