فلسطينيات يرفضن تمدد “الخط الأصفر” شرق غزة

تتمسك نساء فلسطينيات بالبقاء في أراضيهن ومحيط منازلهن المدمرة شرق مدينة غزة، رغم المخاطر الأمنية والخوف من النزوح مجددًا، في ظل استمرار تمدد ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وما يترتب عليه من تهديد للأراضي والمنازل والمناطق السكنية.

وشاركت فلسطينيات، الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في وقفة احتجاجية بالقرب من الخط الأصفر شرق مدينة غزة، تحت شعار “هذه أرضي.. متمسك/ة بترابها”، رفضًا لما اعتبره المشاركون/ات تمددًا يهدد أماكن إقامتهم ويدفع مزيدًا من العائلات إلى مغادرة مناطقها.

ورفع المشاركون/ات لافتات كُتب عليها “هذه أرضنا لن نتخلى عنها” و”كفى نزوحًا وتشريدًا”، مطالبين/ات المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين/ات المقيمين/ات بالقرب من الخط الأصفر، ووقف التهديدات التي تطال حياتهم/ن ومساكنهم/ن.

وفي تقرير ميداني لوكالة أنباء المرأة، وثقت شهادات نساء يعشن قرب الخط الأصفر، تحدثن فيها عن الخوف اليومي من إطلاق النار واقتراب الآليات العسكرية، وعن تمسكهن بالبقاء رغم الدمار الذي طال منازلهن.

خوف دائم على العائلة

تعيش رجاء شلح مع عائلتها قرب الخط الأصفر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وبعد عودتها إلى مخيم أقامته بالقرب من منزلها المدمر، لم تعد الخيمة توفر لها الشعور بالأمان، إذ تقول إن رصاص الطائرات المسيرة الإسرائيلية يصل إلى مكان إقامتها.

وقالت رجاء أن العائلة تعيش في خوف مستمر من اقتراب الآليات العسكرية أو تعرض الخيمة لإطلاق النار، معربة عن قلقها على والديها المسنين، اللذين قد لا يتمكنان من مغادرة المكان بسرعة إذا اضطرت الأسرة إلى النزوح المفاجئ.

وأضافت إن التفكير في احتمال المغادرة مجددًا يزيد شعورها بالعجز، خصوصًا في ظل صعوبة حماية أفراد الأسرة الأكثر احتياجًا إلى الرعاية أثناء الطوارئ.

“لا أريد أن أبدأ رحلة نزوح جديدة”

أما شادية المصري (50 عامًا)، فتعيش مع عشرة أفراد من أسرتها داخل خيمة لا تتجاوز مساحتها خمسة أمتار، أقامتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارات جوية إسرائيلية.

وقالت شادية إن الأسرة لم يعد لديها مكان حقيقي تلجأ إليه، وإن اقتراب الخط الأصفر يزيد مخاوفها على أطفالها وأفراد عائلتها.

ورغم قسوة الظروف، أكدت تمسكها بالبقاء في أرضها، رافضةً التخلي عما تبقى من منزلها بعد سنوات من الحرب والنزوح.

وأضافت أن الأسرة بنت منزلها على مدار سنوات طويلة، وأنها لا تريد خسارة ما تبقى منه والبدء في رحلة نزوح جديدة قد تكون ظروفها أكثر صعوبة.

وعكست شهادة شادية جانبًا من معاناة النساء اللواتي يحاولن الحفاظ على ما تبقى من استقرار أسرهن، في وقت لا توفر فيه الخيام حماية كافية من المخاطر المحيطة، ولا تعوض المنازل التي دمرتها الحرب.

وقف النزوح مطلب عاجل

وخلال الوقفة، شدد المشاركون/ات على رفضهم/ن تمدد الخط الأصفر باتجاه المناطق السكنية، محذرين/ات من تداعياته على الأراضي والمنازل، ومن اضطرار مزيد من العائلات إلى مغادرة أماكن إقامتها.

وطالبوا/ن المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية المدنيين/ات، ووقف التهديدات التي تواجه العائلات المقيمة بالقرب من الخط الأصفر.

وبين الخوف من إطلاق النار وفقدان المأوى واحتمال النزوح مجددًا، تتمسك النساء بالبقاء في أرضهن، رغم المخاطر التي تحيط بحياتهن اليومية، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من منازلهن واستقرار أسرهن.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد