غزة: ارتفاع حالات الإجهاض بين النساء الحوامل مع تفاقم الأزمة الصحية

تشهد النساء الحوامل في قطاع غزة تدهورًا صحيًا متسارعًا في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، مع ارتفاع مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة نتيجة انهيار المنظومة الصحية، وتدهور الظروف المعيشية، ونقص الرعاية الطبية، وانتشار الأمراض داخل مراكز ومخيمات النزوح.

وقال مدير الإغاثة الطبية بسام زقوت في غزة، الاثنين 21 تموز/يوليو الجاري، إن عدد حالات الإجهاض المسجلة خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ 3,958 حالة، مفسرًا هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالحرب والنزوح، من بينها تنقل النساء الحوامل عبر طرق وعرة وبوسائل نقل غير آمنة، والتعرض المستمر للخوف والهلع جراء القصف، إلى جانب النوم في ظروف غير ملائمة، وانعدام المياه الساخنة ومواد النظافة، وتردي الأوضاع الصحية داخل مخيمات النزوح.

وأوضح أن القطاع الصحي يواجه أزمة متفاقمة بسبب النقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن المستشفيات والمرافق الصحية لا تزال تعمل وفق نظام الطوارئ في ظل القيود المفروضة على إدخال الموارد الأساسية والأجهزة التشخيصية والكواشف المخبرية، وهو ما يحد من قدرتها على تقديم خدمات صحية كافية أو التعافي من آثار الأزمة.

وأضاف أن التدهور البيئي أدى إلى انتشار واسع للأمراض، لا سيما بين النازحين/ات، مع تسجيل آلاف الإصابات الأسبوعية بجدري الماء، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والإسهالات الناتجة عن تلوث المياه وتراجع مستويات النظافة.

وأكد أن تراجع المساعدات الإنسانية والغذائية، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة خلال الأشهر الماضية، فاقم معاناة الأسر النازحة التي تعيش في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية.

وفي وقت سابق، قدّرت الأمم المتحدة، مع بداية الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجود نحو 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، كنّ يلدن نحو 5,500 طفل/ة شهريًا، فيما كانت أعداد كبيرة منهن بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة، إلا أن انهيار الخدمات الصحية والقيود المفروضة على القطاع جعلت توفير هذه الرعاية بالغ الصعوبة.

وأشارت تقارير طبية إلى ارتفاع معدلات الإجهاض بأكثر من 300%، نتيجة تفشي سوء التغذية، وفقر الدم، ونقص المكملات الغذائية الأساسية، وهو ما زاد من مخاطر الولادة المبكرة، وانخفاض أوزان المواليد، وارتفاع احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة للأمهات.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير حقوقية بأن الأوضاع الصحية والإنجابية في غزة شهدت تدهورًا غير مسبوق نتيجة تدمير المنشآت الطبية، واستهداف النساء والأطفال، وتدهور البيئة المعيشية، وهو ما وصفه التجمع النسوي الفلسطيني بـ”الإبادة التناسلية” منذ اندلاع الحرب.

كما وثق تقرير صادر عن الأمم المتحدة اتساع نطاق الانتهاكات بحق الأطفال/ات، بما يشمل القتل والإصابة والعنف أثناء الاحتجاز، إلى جانب تدمير المدارس والمستشفيات، مؤكدًا أن آلاف الأطفال/ات فقدوا/ن حياتهم/ن أو أمهاتهم/ن منذ بداية الحرب.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار انهيار القطاع الصحي في غزة، في ظل خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة، واستمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوص المخبرية، ما يزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، خصوصًا للنساء الحوامل والأطفال/ات.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد