
40 رضيعًا بين الضحايا.. استشهاد 760 طفلًا/ة في لبنان
وثّقت مبادرة “حبّات القلوب” استشهاد 760 طفلًا/ة في لبنان جراء الاعتداءات الإسرائيلية، منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية تموز/يوليو 2026، بمتوسط أعمار بلغ تسع سنوات.
وبحسب تقرير المبادرة، الذي حمل عنوان “ليسوا أرقامًا وسنحفظ إنسانيتهم”، فإن 520 طفلًا/ة، أي أكثر من ثلثي الضحايا، لم يبلغوا/ن الثانية عشرة من العمر، بينهم/ن 40 رضيعًا تقل أعمارهم/ن عن عام واحد.
وأظهرت البيانات أن الأطفال/ات الذين/اللاتي استشهدوا/ن خلال الفترة التي شملها التوثيق لم يسقطوا/ن في منطقة واحدة أو على خطوط المواجهة فقط، إذ توزعت حالات الاستشهاد على 174 بلدة وقرية في 19 قضاءً، بينهم/ن أطفال/ات قتلوا/ن بعد نزوح عائلاتهم/ن إلى مناطق اعتقدت أنها أكثر أمنًا.
760 طفلًا/ة من جنسيات مختلفة
اعتمدت مبادرة “حبّات القلوب” في إحصائها تعريف الأمم المتحدة للطفل/ة، باعتباره كل شخص دون 18 عامًا، وشمل التوثيق جميع الأطفال/ات الذين/اللاتي استشهدوا/ن في لبنان، بغض النظر عن جنسياتهم/ن.
وبدأت عملية الإحصاء في آذار/مارس الماضي، بالاستناد إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية، قبل مقارنتها بما نشرته وسائل الإعلام والمواقع الحقوقية ومنصات التواصل الاجتماعي. كما تواصلت المبادرة مع عائلات الضحايا ومجتمعاتهم/ن للتحقق من الأسماء والأعمار وأماكن وتواريخ الاستشهاد، وغيرها من المعلومات المتاحة.
وقالت المبادرة إن الرقم الذي توصلت إلية “يلامس العدد الحقيقي للضحايا الأطفال/ات حتى 31 تموز/يوليو 2026.”
ومن بين إجمالي الضحايا، أحصت المبادرة 422 طفلًا/ة و338 طفلة، فيما بلغ عدد اللبنانيين 642 طفلًا/ة، إضافة إلى 91 طفلًا/ة سوريًا/ة و26 فلسطينيًا/ة وطفل جزائري واحد.
ووفق التقرير، شكّل الأطفال/ات نحو 10% من إجمالي الضحايا في لبنان خلال الفترة التي شملها الإحصاء.
أيلول 2024 الأكثر دموية
تكشف البيانات أن القسم الأكبر من وفيات الأطفال/ات تركز خلال التصعيد العسكري الواسع في خريف عام 2024. ففي 23 أيلول/سبتمبر 2024 وحده، وثّقت المبادرة استشهاد 96 طفلًا/ة، بالتزامن مع شنّ الطيران الإسرائيلي أكثر من 1200 غارة على مناطق لبنانية مختلفة.
وخلال الفترة الممتدة بين 23 أيلول/سبتمبر و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، التي شهدت العملية العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم “سهام الشمال”، استشهد 453 طفلًا/ة، أي نحو 60% من إجمالي الأطفال/ات الذين/التي شملهم/ن التقرير.
وسجّل أيلول/سبتمبر 2024 وحده استشهاد 206 أطفال، بما يعادل 27% من إجمالي العدد.
استشهاد الأطفال/ات في مناطق النزوح
على المستوى الجغرافي، سجّل قضاء بعلبك العدد الأكبر من الضحايا، بواقع 189 طفلًا/ة، يليه صيدا بـ137، ثم النبطية بـ88، وصور بـ86، وبعبدا بـ52.
لكن التقرير أشار إلى أن استشهاد الأطفال/ات لم يقتصر على المناطق الحدودية أو مناطق المواجهة، إذ استشهد 161 طفلًا/ة، أي نحو ربع الأطفال/ات اللبنانيين/ات الذين وثّقتهم المبادرة، في أماكن نزوحهم/ن، بعدما انتقلت عائلاتهم/ن إلى مناطق اعتقدت أنها أكثر أمنًا وبعيدة عن خطوط القتال.
كما أظهر التوثيق حجم الخسائر داخل الأسر؛ إذ فقدت 488 عائلة طفلًا واحدًا على الأقل منذ بدء الاعتداءات. وفقدت عائلة واحدة سبعة أطفال/ات في غارة إسرائيلية على يونين قرب بعلبك، فيما فقدت عائلتان ستة أطفال/ات لكل منهما، وعائلتان خمس أطفال/ات، و21 عائلة أربعة أطفال/ات، و36 عائلة ثلاثة أطفال/ات، و113 عائلة طفلين.
ووثقت المبادرة أيضًا استشهاد 228 أمًا برفقة أطفالهن، كانت بعضهن حوامل، وأكثر من 163 أبًا مع أطفالهم، إضافة إلى 111 أسرة فقدت الطفل/ة والأب والأم معًا.
من توثيق الضحايا إلى المطالبة بالمحاسبة
لم يتوقف التحرك عند توثيق أعداد الضحايا، إذ أعلن أهالي أطفال/ات استشهدوا/ن في الاعتداءات الإسرائيلية، في الأول من أيلول/سبتمبر، تأسيس”تجمّع أهالي الشهداء الأطفال في لبنان”، بهدف جمع عائلات الضحايا والدفاع عن حق أبنائهم/بناتهن في الحقيقة والعدالة، ومنع طيّ ملفاتهم أو تغييبها عن المسارات القانونية والسياسية.
ويقدّم التجمع نفسه إطارًا إنسانيًا ووطنيًا وحقوقيًا مفتوحًا لأهالي الضحايا من مختلف المناطق والانتماءات.
وطالب التجمع الحكومة اللبنانية بتكليف اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني إعداد ملف قانوني موثق حول الاعتداءات، يتضمن التقارير الطبية والشهادات والصور وسائر الأدلة التي يمكن استخدامها أمام الجهات القضائية والحقوقية.
كما دعا وزارتي الخارجية والإعلام إلى استضافة وفود حقوقية وإعلامية دولية لزيارة المناطق المستهدفة والاستماع إلى عائلات الضحايا، وإطلاق تحرك دبلوماسي لطرح قضية الأطفال/ات أمام المؤسسات الدولية، ومنها مجلس حقوق الإنسان واليونيسف والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة.
وطالب التجمع القضاء اللبناني بحفظ الملفات والشهادات واتخاذ الإجراءات التي تتيحها القوانين للملاحقة، فيما حمّل أجهزة الدولة مسؤولية حفظ الأدلة، بما في ذلك التقارير الطبية ومقاطع الفيديو وإفادات الشهود وبقايا الذخائر.
كما دعا إلى توفير الرعاية الطبية والنفسية والتعليمية والاجتماعية للأطفال/ات المتضررين/ات، وإشراك أهالي الضحايا في أي مسار رسمي يتعلق بقضايا أبنائهم.
وطالب مجلس النواب بممارسة دوره الرقابي ودعم تشريعات تعزز قدرة المحاكم اللبنانية على ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتضمن حفظ الأدلة والتحقيق فيها تحت إشراف القضاء المختص.
ويتقاطع ذلك مع الخلاصة القانونية التي أوردها تقرير “حبّات القلوب”، إذ اعتبر أن تكرار استهداف الأطفال/ات في بيئات مدنية مكتظة، إلى جانب طبيعة الهجمات والنتائج التي خلفتها، يستدعي التحقيق في احتمال وقوع جرائم حرب، وفي بعض الوقائع جرائم قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وشدد التقرير على أن توثيق الوقائع وحفظ الأدلة يمثلان الخطوة الأولى لأي مسار قضائي محتمل، خصوصًا مع مرور الوقت واحتمال ضياع الأدلة أو صعوبة الوصول إليها.