موافقة “وليّ الأمر”.. شرط أبوي لتقييد سفر الليبيات

أثارت شهادات نساء وحقوقيات وناشطات وصحافيات ليبيات بشأن توقيف نساء في مطاري بنينا ومصراتة، ومطالبتهن بالحصول على موافقة «وليّ الأمر» قبل السفر، انتقادات واسعة، وسط تساؤلات حول السند القانوني لهذه الإجراءات وتأثيرها على حق النساء في حرية التنقّل.

وتتحدث شهادات متداولة عن تعرض بعض النساء للاستيقاف في المطارات، ومطالبتهن بإحضار إذن من الأب أو الزوج أو أحد الأقارب من الرجال للسماح لهن بالسفر، فيما تؤكد شهادات أخرى أن الإجراء لا يُطبّق بصورة منتظمة على جميع المسافرات.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Nфنون (@feminists_of_libya)

وتقول الصحافية الليبية، ريمة الفلاني، إن ما يجري يتم بصورة شفهية، من دون قرار مكتوب وواضح يمكن الاستناد إليه، معتبرةً أن القانون الليبي لا يميّز بين المرأة والرجل في مسألة السفر.

وأضافت ريمة في تصريحات خاصة لمنصة” شريكة ولكن”، إن حالات مطالبة النساء بإذن «وليّ الأمر» رُصدت في مطاري بنينا ومصراتة، لكنها لا تحدث بصورة منتظمة، وإنما تتعلق بحالات فردية، وفق شهادتها. وأضافت أن بعض النساء يتم توقيفهن ومطالبتهن بالإذن، بينما تمر أخريات من دون أن يُطلب منهن أي مستند من هذا النوع.

أكدت ريمة إن الإجراء لا يُطبّق بصورة منتظمة على جميع النساء، مشيرةً إلى أن نساء يمكن أن يسافرن من مطار طرابلس من دون الخضوع له، بينما تواجه أخريات هذا الإجراء في مصراتة أو بنغازي.

“جال الأمن يستخدموه على بعض النساء (على مزاجهم).. أنا مريت، ما قالوليش هاتي إذن.. وفيه نساء تانيات يوقفوهم ويقولولهم: هاتوا الإذن. ما فيش حاجة رسمية.” حسبما قالت ريمة

“لا أملك وليّ أمر”

ومن بين الشهادات المتداولة، شهادة المهندسة المدنية الليبية وعد محمد، التي قالت إنها من بين المتضررات من إجراءات منع السفر، موضحةً أنها لا تملك أبًا أو أخًا أو عمًا أو زوجًا يمكنها الحصول منه على الموافقة المطلوبة.

وتساءلت محمد عبر تدوينها لها على الفيسبوك عن الأساس الذي يجعل المرأة بحاجة إلى «وليّ» لاتخاذ قرار يتعلق بسفرها، قائلةً إن بعض أقاربها الرجال موجودون على قيد الحياة، لكنهم «غير متواجدين بالصورة الحقيقية المتعارف عليها».

من جهتها، قالت المحامية والحقوقية زينب الضاوي إن «السفر والتنقل حق دستوري لا يجوز المساس به ولا التمييز بين المواطنين».

قيود سابقة على سفر الليبيات

جدير بالذكر أن هذه المرة لا تُعد الأولى التي تواجه فيها الليبيات إجراءات مرتبطة بسفرهن من دون مرافق.

ففي أيار/مايو 2023، فرض جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» إجراءات على مسافرات ليبيات عبر مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، تضمنت تعبئة نموذج بيانات يسأل عن عدد مرات السفر وأسباب سفر المرأة من دون مرافق.

وأثارت الإجراءات، آنذاك، انتقادات من مدافعات عن حقوق النساء، اعتبرنها تضييقًا على حرية النساء في التنقل، خصوصًا مع ارتباطها بالسفر من دون مرافق.

وتعيد الشهادات الحالية النقاش حول حدود سلطة الجهات الأمنية في تنظيم سفر النساء، وما إذا كانت هذه الإجراءات تستند إلى نص قانوني واضح، فضلًا عن سؤال أوسع حول المساواة في ممارسة حق حرية التنقّل وعدم التمييز على أساس الجنس.

وفي ظل غياب قرار مكتوب واضح، بحسب الشهادات التي أدلت بها نساء وحقوقيات، يبقى السؤال مطروحًا: من يملك قانونًا حق تقرير سفر المرأة الليبية، وهل يمكن تقييد هذا الحق بإذن من «وليّ الأمر»؟

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد