
“الخالة مليكة” ..المرأة التي احتضنت عابري الصحراء
منذ تسعينيات القرن الماضي، أقامت الخالة مليكة أم السعيد في بيتها البسيط وسط الصحراء الجزائرية، عند مفترق الطرق بين تيميمون وعين صالح، على بُعد نحو 65 كيلومترًا من المنيعة.
وعلى مدار سنوات، عُرفت مليكة بين سائقي الشاحنات ومرتادي/ات الطرق باسم «أمّ السائقين»، بعدما أصبح منزلها محطة يقصدها عابرو/ات الصحراء للحصول على الماء والراحة وقضاء بعض الوقت في منزلها.
وحولت مليكة بيتها الطيني البسيط إلى ملاذ للمسافرين/ات، رغم قسوة الحياة في الصحراء والعزلة وضيق الإمكانات، وكانت تستقبل عابري الطريق بكأس من الماء البارد وكوب من الشاي الساخن وكلمة طيبة تخفف عنهم /ن مشقة السفر وتمنحهم/ن شعورًا بالأمان في قلب الصحراء.
من قلب الصحراء إلى شاشة السينما
لم تتوقف حكاية مليكة عند عابري/ات الطريق، إذ وثّق المخرج الجزائري حسن فرهاني جانبًا من حياتها اليومية وعلاقتها بالمسافرين/ات والزوار/ات في فيلمه الوثائقي «143 طريق الصحراء»، الذي أُنتج عام 2019.
وسلّط الفيلم الضوء على حياتها في ذلك المكان النائي، وعلى المنزل الذي تحول على مدار سنوات إلى رمزًا للصمود والإنسانية.
رحيل «أمّ السائقين»
تُوفيت الخالة مليكة أم السعيد، في 26 أغسطس/آب الجاري، عن عمر ناهز 82 عامًا.
وبرحيلها، تنتهي رحلة امرأة ارتبط اسمها بطرق الصحراء الجزائرية لعقود، بعدما جعلت من منزلها الصغير محطة للراحة والكرم، واحتفظت لنفسها بمكانة خاصة في ذاكرة كثير من عابري الطريق الذين مروا ببيتها.