الساعات الأخيرة للصحافية آمال خليل.. تحقيق لـ«المفكرة القانونية»

اُستشهدت الصحافية في جريدة «الأخبار» آمال خليل وأُصيبت المصوّرة المستقلة زينب فرج، في هجوم إسرائيلي استهدف موقع وجودهما في بلدة الطيري، جنوب لبنان، في 22 نيسان/أبريل 2026.

وأعدّت “المفكرة القانونية”، الاثنين 17 آب/أغسطس الجاري، تحقيقًا مصورًا يُعيد بناء تفاصيل 12 ساعة من ذلك اليوم، استنادًا إلى شهادة زينب فرج وشهادات أخرى، إلى جانب تحليل صور ومقاطع فيديو وسجلات اتصالات. ويتتبع التحقيق تحركات آمال منذ بدء مهمتها الصحفية في جنوب لبنان، مرورًا بالهجمات التي استهدفت موقع وجود الصحافيتين، وصولًا إلى أعمال الإنقاذ وانتشال جثمان آمال من تحت الركام.

من صيدا إلى الطيري

رصد التحقيق المصوّر رحلة الشهيدة آمال خليل برفقة المصوّرة زينب فرج، صباح 22 نيسان/أبريل الماضي، من مدينة صيدا. وتوقفت الصحافيتان في بلدة عين بعال لتغطية تشييع شهيدة، قبل أن تتوجها إلى بلدة قانا لإجراء مقابلة مع ابن شهيد، ثم واصلتا طريقهما إلى مستشفى تبنين الحكومي، حيث التقت آمال بمختار بنت جبيل علي بزي والشاب محمد الحوراني، اللذين قررا مرافقتهما إلى بلدة الطيري لاستكمال تغطيتها الصحفية حول تدمير القرى الجنوبية.

وبعد توقف قصير في بلدة كونين، واصلت السيارتان طريقهما نحو الطيري؛ كانت آمال وزينب في السيارة الأولى، بينما كان بزي والحوراني يستقلان سيارة أخرى تسير أمامهما.

ثلاث هجمات خلال ساعتين

وأظهر التحقيق أنه أثناء مرور السيارتين في بلدة الطيري، تعرضت السيارة التي كان يستقلها بزي والحوراني لغارة، ما أدى إلى اشتعالها وانحراف سيارة آمال باتجاه مبنى مجاور. وعند نحو الساعة 2:31 بعد الظهر، أجرت آمال اتصالًا بمراسل قناة «الميادين» جمال الغربي، ثم بالمسعف في الدفاع المدني موسى شعلان، وأبلغتهما بتعرض السيارة المرافقة لهما للهجوم وطلبت الإسعاف.

وعقب الغارة، غادرت آمال وزينب سيارتهما واتجهتا إلى مبنى مجاور، فيما رصدت زينب مسيّرات إسرائيلية تحلق على ارتفاع منخفض وتقترب منهما. وبينما كانتا في محيط المبنى، استُهدفت سيارة آمال بغارة أخرى، ما أدى إلى اشتعالها وإصابة زينب بشظايا في ساقها، فيما أصيبت آمال في يدها ورجلها.

وبعد ذلك، دخلت الصحافيتان إلى المبنى واختبأتا في غرفة صغيرة، قبل أن يتعرض المبنى لقصف أدى إلى انهياره ومحاصرتهما تحت الركام. وتمكنت زينب لاحقًا من البقاء على قيد الحياة، فيما بقيت آمال داخل المبنى. وكان آخر اتصال جرى التثبت منه مع آمال عند الساعة 4:22 عصرًا.

وبحسب التحقيق، تعرض موقع وجود الصحافيتين في الطيري لثلاث هجمات خلال نحو ساعتين: استهدفت الأولى السيارة المرافقة لهما، والثانية سيارة آمال، فيما استهدفت الثالثة المبنى الذي لجأتا إليه.

تأخير عمليات الإنقاذ

كانت آمال قد طلبت الإسعاف عند نحو الساعة 2:30 بعد الظهر، إلا أن فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إليها في الوقت المناسب.

هل كان الجيش الإسرائيلي يعلم بوجود الصحافيتين؟

قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يستهدف الصحافيتين، وبرر الهجمات بأنه رصد مركبتين خرجتا من مبنى عسكري يستخدمه حزب الله، وأن الأشخاص الموجودين فيهما شكّلوا تهديدًا فوريًا، بينما أكد التحقيق إنه لم يجد دليلًا على دخول السيارتين إلى مبنى أو مكان مغلق، كما أشار إلى أن الهجوم استهدف السيارتين وليس سيارة واحدة، وأن آمال وزينب هما من لجأتا إلى المبنى الذي تعرض للقصف، بينما عُثر على جثتي بزي والحوراني في سيارتهما.

كما أشار تحليل لـ«هيومن رايتس ووتش» إلى عدم وجود دليل على أن بزي والحوراني كانا مقاتلين.

وبحسب التحقيق، توجد مؤشرات عدة على علم الجيش الإسرائيلي بوجود الصحفيتين وصفتهما المدنية والصحفية، من بينها رصد السيارتين، واستمرار وجود المسيّرات في موقع الهجوم، وإبلاغ الجيش الإسرائيلي بهوية الصحفيتين عبر قنوات التنسيق الميداني منذ الساعة الثالثة عصرًا.

كما أشار التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعرف هوية آمال الصحافية في جريدة «الأخبار»، وأن المتحدث باسمه كان قد نشر، قبل أسبوع من الهجوم، فيديو لها نشرته الصحافية، في سياق اتهامه لها وللصحيفة بالارتباط بحزب الله.

تحقيق في مقتل الصحافية

يخلص التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي شن ثلاث هجمات على موقع وجود الصحفيتين خلال نحو ساعتين: الأولى استهدفت السيارة المرافقة لهما، والثانية استهدفت سيارة آمال، والثالثة استهدفت المبنى الذي لجأتا إليه.

كما خلص إلى أن الصحفيتين حوصرتا في موقع الهجوم، وأن أعمال إنقاذهما تعرضت للتأخير، في وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي، بحسب التحقيق، على علم بصفتهما المدنية والصحفية قبل استهداف المبنى.

وبناءً على هذه المعطيات، يرى التحقيق أن هناك أدلة كافية تستدعي التحقيق في مقتل آمال خليل باعتباره قتلًا متعمدًا لصحفية وقد يرقى إلى جريمة حرب.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد