“قتلها حرقًا”.. إسراء شواهنة ضحية جديدة للعنف الذكوري

عُثر، مساء الأربعاء 19 آب/ أغسطس الجاري، على جثمان الشابة الفلسطينية إسراء مصطفى شواهنة، وهي أم لستة أطفال/ات، متفحمًا داخل مركبة محترقة على الطريق الواصل بين بلدتي السيلة الحارثية وتعنك، غرب محافظة جنين، في جريمة أثارت حالة من الصدمة والغضب في المنطقة.

وبحسب المعلومات المتداولة، يُشتبه في تورط زوجها، يوسف أحمد سليم زيود، في ارتكاب الجريمة، فيما أفادت مصادر محلية بأن الزوج المجرم وثّق الجريمة والتقط صورة «سيلفي» لنفسه عقب ارتكابها.

وباشرت النيابة العامة والشرطة الفلسطينية التحقيق في ملابسات الجريمة، فيما انتشرت قوات الأمن في المنطقة عقب العثور على المركبة والجثمان، وبدأت الإجراءات القانونية وجمع الأدلة من مسرح الجريمة.

وأثار مقتل إسراء حالة واسعة من الحزن والغضب، فيما شهدت السيلة الحارثية توترًا وأعمال عنف وإحراق ممتلكات عقب انتشار نبأ الجريمة.

عائلة الزوج تتبرأ من الجريمة

وأعلنت عائلة زيود في السيلة الحارثية، في بيان أمس، براءتها المطلقة من جريمة مقتل إسراء مصطفى شواهنة، مؤكدة أن القاتل الذي ارتكب الجريمة هو زوجها، يوسف أحمد سليم زيود.

وأدانت العائلة، في بيانها، “بأشد عبارات الإدانة هذه الجريمة النكراء التي لا تمثل إلا من أقدم عليها”، مشيرة إلى أن شواهنة كانت «معروفة لدينا بأخلاقها ومحافظتها على دينها وبيتها”.

وأكدت عائلة زيود وقوفها «جنبًا إلى جنب مع إخواننا وأنسبائنا آل شواهنة عامة وآل أبو سلامة خاصة»، مشددة على التزامها بواجبها العشائري والأخلاقي والديني.

وأضافت العائلة أنها، منذ اللحظة الأولى لسماعها نبأ الجريمة، كلّفت لجنة الإصلاح التنظيمية والسلم الأهلي في السيلة الحارثية ومحافظة جنين، للعمل على تسليم المتهم إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدة: «ولن نقبل بغير ذلك».

مطالب بتعزيز حماية النساء

وأعادت الجريمة إلى الواجهة قضية العنف الموجّه ضد النساء، وضرورة توفير الحماية للنساء اللواتي يواجهن تهديدًا أو عنفًا داخل محيطهن الأسري والاجتماعي، لا سيما في الحالات التي تسبقها مؤشرات خطر تستدعي تدخلًا سريعًا قبل وقوع الجريمة.

من جهتها، أدانت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية مقتل الشابة إسراء، ووصفت ما جرى بأنه «جريمة خطيرة» تمس الحق في الحياة والأمان والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب موقفًا حازمًا وتعاونًا بين المؤسسات الرسمية والقانونية والأهلية.

وشددت الوزارة على ضرورة تعزيز آليات الوقاية والتدخل المبكر، وتوفير خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء المعرّضات للعنف أو التهديد، وعدم الانتظار حتى تتفاقم الحالات وتصل إلى نتائج لا يمكن تداركها.

كما دعت وسائل الإعلام ومستخدمي/ات شبكات التواصل الاجتماعي إلى احترام خصوصية الضحية وعائلتها، وعدم تداول صور الجثمان أو المشاهد القاسية من مسرح الجريمة، والتعامل مع القضية بمسؤولية تحفظ كرامة الضحية ولا تحوّل مقتلها إلى مادة للتداول والإثارة.

«كيان»: جرائم قتل النساء لا تولد في لحظة

من جهتها، أدانت جمعية «كيان» النسوية جريمة قتل إسراء شواهنة على يد زوجها، مؤكدة أن جرائم قتل النساء لا تولد في لحظة، بل تسبقها، في كثير من الأحيان، أشكال أخرى من العنف الذكوري، مثل السيطرة والتهديد والضرب والترهيب.

وأشارت الجمعية إلى أن خطر العنف يتفاقم عندما تُتجاهل مؤشراته، أو يجري التعامل مع الجرائم بمنطق الصلح والتسويات الاجتماعية بدلًا من العدالة والمحاسبة، مؤكدة أن غياب الردع الحقيقي يعزز لدى مرتكبي العنف الثقة بالإفلات من العقاب.

وشددت «كيان» على ضرورة التعامل مع العنف ضد النساء باعتباره جريمة تستوجب الحماية والمساءلة، وليس خلافًا عائليًا يمكن احتواؤه عبر التسويات الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد