بعد سنوات من التنمر.. “زهية بن قارة” تصل إلى البرلمان الجزائري

وجّهت البرلمانية الجزائرية زهية بن قارة أول رسالة لها بعد فوزها بمقعد في البرلمان الجزائري ضمن انتخابات عام 2026، وذلك بعد سنوات من تعرضها لحملات تنمر على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صوتها وهيئتها، أعقبت ظهورها في برنامج تلفزيوني. وأثارت قصتها تعاطفًا واسعًا في الجزائر، حتى لُقبت على منصات التواصل بـ”المرأة الحديدية”.

وتحدثت زهية عن مسيرتها المهنية والسياسية، شاكرةً كل من ساندها، كما تعهدت بالعمل على خدمة المواطنين/ات، والمساهمة في تقديم مشروعات قوانين تخدم الوطن والشعب الجزائري خلال العهدة التشريعية العاشرة (2026–2031).

من أول رئيسة بلدية إلى البرلمان

وُلدت زهية بن قارة عام 1977، وهي حاصلة على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية، تخصص الفقه وأصوله. بدأت نشاطها الاجتماعي عام 1995، ثم انضمت إلى حركة مجتمع السلم عام 1997، قبل أن تتدرج في المسؤوليات الحزبية، وصولًا إلى عضوية مجلس الشورى الوطني للحركة، إلى جانب نشاطها في عدد من الجمعيات الوطنية.

وشكّل انتخابها رئيسةً لبلدية الشيقارة بولاية ميلة محطةً استثنائية في الحياة السياسية الجزائرية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة بلدية عن حزب إسلامي في منطقة ريفية محافظة، كان يُنظر فيها إلى هذا المنصب باعتباره حكرًا على الرجال.

وخلال رئاستها للبلدية بين عامي 2017 و2025، ارتبط اسمها بتنفيذ مشروعات خدمية شملت تحسين البنية التحتية، وتوصيل المياه، وتعبيد الطرق، وبناء مدارس في القرى، وفقًا لوكالة جيهان.

وبعد انتهاء عهدتها، عادت إلى قطاع التربية، حيث شغلت منصب مديرة ثانوية، وأطلقت أول إذاعة مدرسية يديرها التلاميذ، قبل أن تعلن ترشحها للانتخابات التشريعية، مستندة إلى تجربتها في العمل المحلي ورصيدها الشعبي.

ولاية المرأة

لم تكتفِ زهية بن قارة بالدفاع عن حق المرأة في الترشح للمناصب العامة من منطلق سياسي، بل استندت أيضًا إلى تكوينها الأكاديمي للرد على من يرى أن المرأة لا ينبغي أن تتولى المسؤوليات التنفيذية أو التشريعية.

وفي مقابلة مع قناة الوطنية، قالت إن ضعف تمثيل المرأة في المؤسسات المنتخبة يعود إلى عدة أسباب، أبرزها “المجتمع الذكوري والرجولي”، مؤكدة أن قناعتها، المستندة إلى الدستور، هي أنه “لا حرج في أن تتولى المرأة المناصب التشريعية أو التنفيذية”، شريطة أن تتمتع بالكفاءة والخبرة.

وأضافت أن وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار يتطلب أيضًا اقتناع الرجال بحقها في المشاركة، لأن ذلك يفتح المجال أمام الكفاءات النسائية، كما دعت النساء إلى التمسك بحقوقهن وعدم انتظار من يمنحهن الفرصة، مؤكدة أن الحقوق لا تُستعاد إلا بالمطالبة بها.

ومن أكثر تصريحاتها إثارة للنقاش تلك المتعلقة بعلاقة المرأة بالفساد، إذ ترى أن النساء يمتلكن أفضلية أخلاقية في هذا المجال.

وفي حديثها لقناة الوطنية، قالت إن المرأة الجزائرية بطبيعتها لا تلجأ إلى “الطرق المظلمة” التي قد يسلكها بعض الرجال لتحقيق مصالحهم، معتبرة أن النساء أكثر حرصًا على سمعتهن وأسرهن، وهو ما يجعلهن أقل عرضة لممارسات الفساد.

التنمر لم يعرقل صعودها السياسي

واجهت زهية بن قارة، على مدار مسيرتها السياسية، حملات تنمر وانتقادات بسبب خامة صوتها وهيئتها، التي وصفها بعض المعلقين بأنها “ذكورية”.

وكانت قد تعرضت عام 2018، أثناء توليها رئاسة بلدية الشيقارة، لحملة تنمر واسعة عقب ظهورها في برنامج تلفزيوني، حيث ركزت التعليقات على نبرة صوتها وهيئتها. إلا أن تلك الحملة قوبلت أيضًا بموجة تضامن سياسي ومجتمعي، ولم تمنعها من مواصلة العمل العام أو الترشح لاحقًا للانتخابات البرلمانية.

وفي تصريحات سابقة، قالت بن قارة:”التنمر الذي تعرضت له وما زلت أتعرض له لم يحرك فيّ ساكنًا، ولا يهمني هذا الأمر، ولن يعيقني عن مساري. الأمر ليس بيدي، أقصد طبيعة صوتي، ولا بيد أحد، وأحيله إلى محكمة السماء، وكلٌّ سيلقى عاقبته. قلت في العديد من المرات بهذا الشأن: من كانت له حيلة مع الله فليرنا شطارته.”

وعُرفت زهية، التي يلقبها كثيرون بـ”الأستاذة”، بنشاطها الاجتماعي والديني، إذ شاركت في العمل الخيري، وقدمت على مدى سنوات دروسًا ومحاضرات في الفقه والتربية والتنمية الاجتماعية.

“التنمر الذي تعرضت له وما زلت أتعرض له لم يحرك فيّ ساكنًا، ولا يهمني هذا الأمر، ولن يعيقني عن مساري.” زهية بن قارة

وأثار ترشحها لرئاسة بلدية الشيقارة عام 2017 على قائمة حركة مجتمع السلم جدلًا داخل المجتمع المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما تعرضت لانتقادات من بعض الإسلاميين المتشددين الذين اعتبروا ترشحها لرئاسة البلدية مخالفًا للشريعة الإسلامية، وفقًا لآرائهم.

وقالت في هذا السياق إنها كانت تمضي ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي في مناقشة والرد على الأفكار الرافضة لتولي المرأة الولاية العامة، مضيفة أنها نجحت في إقناع كثيرين، ما دفعهم في النهاية إلى تغيير موقفهم والتصويت لها.

النساء والسياسة

وفي مقابلة مع قناة الوطنية، قالت إن ضعف تمثيل المرأة في المؤسسات المنتخبة يعود إلى عدة أسباب، أبرزها “المجتمع الذكوري والرجولي”، مؤكدة أن قناعتها، التي تستند إلى الدستور هي أنه “لا حرج في أن تتولى المرأة المناصب التشريعية أو التنفيذية”، شريطة أن تتمتع بالكفاءة والخبرة.

وأضافت أن نجاح المرأة في الوصول إلى مواقع القرار يتطلب أيضا اقتناع الرجال بحقها في المشاركة، لأن ذلك يفتح المجال أمام الكفاءات النسائية، كما دعت النساء إلى التمسك بحقوقهن وعدم انتظار من يمنحهن الفرصة، قائلة إن الحقوق لا تستعاد إلا بالمطالبة بها.

من أكثر تصريحات زهية بن قارة إثارة للنقاش تلك المتعلقة بعلاقة المرأة بالفساد، إذ ترى أن النساء يمتلكن أفضلية أخلاقية في هذا المجال.

وأضافت إن المرأة الجزائرية بطبيعتها لا تلجأ إلى “الطرق المظلمة” التي قد يسلكها بعض الرجال لتحقيق مصالحهم، معتبرة أن النساء أكثر حرصا على سمعتهن وأسرهن، وهو ما يجعلهن أقل عرضة لممارسات الفساد.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد