
وفاء عكيلة.. القصف الإسرائيلي يقتلها بعد أول يوم دراسي
استُشهِدت الطفلة الفلسطينية وفاء يوسف عكيلة، البالغة من العمر 9 أعوام، برفقة والدها يوسف عكيلة، البالغ 36 عامًا، في قصف إسرائيلي استهدف مركبتهما في حي النصر غربي مدينة غزة، أمس الأحد 6 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد ساعات من عودتها إلى مقاعد الدراسة في أول أيام العام الدراسي.
وأدى الاستهداف، وفق مصادر فلسطينية ومصدر طبي في مستشفى الشفاء، إلى استشهاد وفاء ووالدها وإصابة آخرين/ات.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة أعقبت الاستهداف جثمان الطفلة وفاء، إلى جانب كتبها ومستلزماتها المدرسية، متناثرة في المكان، في مشهد جمع بين أدوات طفلة كانت تستعد لعام دراسي جديد وآثار القصف.
“نوارة البيت”
وصف رباح عكيلة، عم وفاء، صدمة العائلة بعد استشهاد شقيقه وابنته، قائلًا إن يوسف كان “بكر أبوها”، وإنه لم يكن هناك من يفرح بها مثله، مضيفًا أن وفاء “كانت تشكل لوالدها المساحة الأكبر من البهجة، وهي نوارة البيت”.
وقال رباح إن الطفلة كانت قد استعدت ليومها الدراسي بلهفة، واختارت مستلزماتها المدرسية بنفسها، قبل أن يباغتها القصف برفقة والدها أثناء عودتهما إلى المنزل، حيث كان شقيقاها الأصغران ينتظرانها.
وأشار إلى أن بقايا الكتب المفتوحة والملطخة بالدماء، والشظايا التي أصابت المقاعد، تعكس، بحسب روايته، شدة الاستهداف، متسائلًا: “لا ندري لماذا نُقتل في وقت لا نتوقع فيه فقد حبيب؟.”
View this post on Instagram
“أي خطر تمثله حقيبة مدرسية؟”
أثارت قصة وفاء تفاعلًا واسعًا، باعتبارها صورة مكثفة للثمن الذي يدفعه أطفال غزة في ظل الحرب.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن وفاء كانت تستعد لعامها الدراسي وتحمل أحلامها الصغيرة، قبل أن تسبقها الصواريخ، متسائلًا عن “أي أمن يبحث عنه جيش مدجج بالسلاح في جسد طفلة”، وعن “أي خطر تمثله حقيبة مدرسية ودفتر وقلم”.
“كانت تشكل لوالدها المساحة الأكبر من البهجة، وهي نوارة البيت”. رباح عكيلة، عم الطفلة
وقال الصحافي عبد الحكيم أبو رياش إن مشهد بداية العام الدراسي في غزة اختُصر في “قرطاسية محترقة وسيارة متفحمة وأشلاء”، بدلًا من حقائب الأطفال/ات وأصواتهم/ن وهم/ن في طريقهم/ن إلى المدارس.
ومن جانبه، قال الناشط معين الكحلوت إن وفاء خرجت وهي تحمل فرحة العودة إلى مقاعد الدراسة وأحلام طفلة، قبل أن يقتلها القصف الإسرائيلي برفقة والدها، بينما استحضر الصحافي محمد هنية المفارقة بين أطفال/ات بدأوا /ن عامهم/ن الدراسي، وآخرين/ات انتُشلت جثامينهم/ن من تحت الركام، بعد سنوات من بقائهم/ن تحته.
تفاعل دولي مع مقتل وفاء
امتد التفاعل مع قصة وفاء إلى خارج فلسطين، إذ قال النائب الفرنسي عن حزب “فرنسا الأبية” إيمريك كارون إن الطفلة بدأت عامها الدراسي قبل أن تُقتل مع والدها، منتقدًا استمرار قتل الفلسطينيين/ات، ولا سيما الأطفال/ات.
مأساة وفاء ليست منفصلة عن واقع التعليم في قطاع غزة، إذ بدأ العام الدراسي في القطاع وسط ظروف استثنائية، بعدما أدت الحرب إلى تعطيل العملية التعليمية وتدمير عدد كبير من المدارس.
وفي محاولة لتعويض الأطفال/ات عن سنوات الانقطاع، لجأت مبادرات محلية إلى إنشاء نقاط تعليمية، معظمها في خيام، لاستمرار العملية التعليمية في ظل النزوح والدمار.
وبحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الأطفال/ات الذين/اللواتي استشهدوا/ن خلال الحرب 21 ألفًا و283 طفلًا/ة، بينهم/ن نحو 19 ألفًا من طلبة المدارس، فيما أُصيب أكثر من 44 ألف طفل/ة، وشُرّد مئات الآلاف.
ويعيش طلبة قطاع غزة ظروفًا استثنائية ومعقدة، إذ يواصل كثير منهم الدراسة وسط النزوح، بعد تعطل العملية التعليمية وتدمير عدد كبير من المدارس.
وتنتشر في القطاع نقاط تعليمية، معظمها مشيد من الخيام، بمبادرات فردية ومجتمعية، في محاولة لتعويض الطلبة عن تعطل التعليم منذ اندلاع الحرب.
كانت تنتظر هذا اليوم منذ زمن. لا شك أنه أحلى يوم! ستشتري حقيبة المدرسة و القرطاسية و توثق ذلك في فيديو مع أقلامها و دفاترها. وفي لحظة خطف الاحت لال الاسرائيلي روحها كما فعل مع آلاف الأطفال في غ زة. pic.twitter.com/9LYhJKGHpl
— معين الكحلوت Moein Al-Kahlout 🇵🇸 Gaza (@Moin_Awad) September 6, 2026
حرب حصدت طفولة غزة
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي، والتي أسفرت، وفق البيانات الواردة في المادة، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني/ة وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، فضلًا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، فيما قُدّرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار وفق تقديرات أممية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقول المادة إن إسرائيل تواصل هجماتها، ما أسفر عن سقوط مزيد من الشهداء/ات والمصابين/ات.
وفي هذا السياق، تختصر قصة وفاء جانبًا من مأساة جيل كامل؛ طفلة عادت إلى المدرسة بحقيبتها ودفاترها وأقلامها، قبل أن ينتهي يومها الأول بجثمان تحمله الأكتاف.
وبينما كان يفترض أن تعود في اليوم التالي إلى مقعدها الدراسي، بقيت حقيبتها ودفاترها في موقع الاستهداف، شاهدًا على طفولة حاولت العودة إلى المدرسة، لكنها لم تحصل على فرصة لبدء عامها الدراسي.