
بعد 3 أعوام تحت الأنقاض.. انتشال جثمان الصحافية دعاء شرف وابنها
انتشلت طواقم الدفاع المدني، جثمان الصحافية دعاء شرف وابنها الطفل عبيدة، إلى جانب عدد من أفراد عائلتها، أمس الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر الجاري، من تحت أنقاض شقتهم السكنية في “عمارة التاج” بمدينة غزة، بعد نحو ثلاثة أعوام على استشهادهم/ن إثر مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة.
وكانت المذيعة في إذاعة “صوت الأقصى”، دعاء شرف، قد استُشهدت مع طفلها وعدد من أفراد عائلتها، جراء استهداف جوي مباشر ومباغت لبنايتهم/ن السكنية. وظلت جثامينهم/ن تحت الركام طوال السنوات الثلاث الماضية، في ظل صعوبة وصول طواقم الدفاع المدني إلى الموقع، نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية ونقص المعدات اللازمة لعمليات البحث والانتشال.
View this post on Instagram
وأسفرت المجزرة عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني/ة وإصابة العشرات، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.
وتُجسّد واقعة انتشال جثمان دعاء شرف وطفلها مرارة الانتظار وثقل المأساة التي تعيشها عائلات فلسطينية في قطاع غزة، إذ انتهت ثلاثة أعوام من الألم والانتظار بانتشال جثامين أفراد العائلة من تحت أنقاض منزلهم في حي التاج.
وكانت العائلة قد نزحت من منزلها هربًا من القصف المتواصل، أملًا في أن يوفر لها المكان الجديد قدرًا من الأمان، إلا أن الغارات طالت المنطقة أيضًا، وحوّلت حي التاج إلى ركام، وحاصرت عائلات بأكملها تحت الأنقاض لسنوات، وسط محدودية الإمكانيات وطول انتظار ذوي الضحايا للحظة دفن أحبائهم.
وقال زوج الشهيدة، في منشور عبر حسابه على موقع “فيسبوك”: “ثلاث سنوات لم تكن مجرد أيام ننتظر فيها انتشال أجساد عائلتي، بل كانت أعوامًا من الموت البطيء يقتلنا في كل لحظة. لم تكن دعاء مجرد اسم أو رقم يُضاف إلى قوائم الضحايا في التغطيات الإخبارية، بل كانت أمًا وصحفيةً وصوتًا للحقيقة. كان طفلنا عبيدة يحلم بالاستقرار والسلام كباقي أطفال العالم”.
وأضاف: “إن انتشال جثامينهم/ن اليوم لا يطوي المأساة، لكنه يمنحنا تسليمًا أخيرًا بأن حكايتهم/ن التي دُفنت تحت الركام عادت لتُروى؛ ليعلم العالم أنهم حاولوا النجاة بكل ما يملكون، وأن الحرب لا تكتفي بإنهاء الأرواح، بل تلاحق أحبتنا حتى في الملاذ الأخير. سنظل نحمل صوتهم/ن وحقهم/ن في ألا يتحولوا/ن أبدًا إلى مجرد أرقام صماء”.
وأعاد انتشال جثمان الصحافية دعاء شرف وطفلها تسليط الضوء على الأثمان الباهظة التي يدفعها الصحافيون /ات وعائلاتهم/ن في قطاع غزة، حيث لا تنتهي معاناة الضحايا باستشهادهم/ن بل قد تمتد لسنوات، فيما تبقى قصصهم/ن الإنسانية عالقة تحت الأنقاض، شاهدةً على حجم المأساة التي يعيشها القطاع.