«ملاذ» ترصد استغلال النساء والفتيات خلف غطاء الزواج في مصر

أصدرت مؤسسة «ملاذ لدعم المرأة» ورقة سياسات جديدة بعنوان «الزواج كغطاء للاستغلال: قراءة حقوقية في الاتجار بالنساء والفتيات ودور الوسطاء والسماسرة في مصر»، السبت 30 آب/أغسطس الجاري، تتناول ظاهرة الزواج الاستغلالي المؤقت للنساء والفتيات في مصر، بوصفها إحدى صور الاستغلال التي قد تختبئ خلف علاقة تبدو، في ظاهرها، زواجًا مستوفيًا للإجراءات القانونية، بينما تقوم في بعض الحالات على استغلال الحاجة أو الفقر أو الهشاشة، أو الخداع، أو الإكراه، أو السيطرة، أو تحقيق منفعة مادية من الطرف الأكثر ضعفًا.

وطرحت الورقة إشكالية أساسية مفادها أن التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها مجرد خلافات أسرية أو نزاعات زوجية قد يحجب طبيعتها الاستغلالية، ويؤدي إلى قصور في الحماية والمساءلة.

ولا تنطلق الورقة من افتراض أن كل زواج مؤقت أو قصير المدة يمثل جريمة اتجار أو استغلال، وإنما تميز بين العلاقة الرضائية من جهة، والعلاقة التي تنتفي فيها حرية الاختيار الفعلية أو تُستغل فيها هشاشة المرأة أو الفتاة لتحقيق منفعة للغير من جهة أخرى.

واعتمدت الورقة على مجموعة من المؤشرات التحليلية التي تساعد على قراءة الوقائع بصورة أكثر دقة، تشمل: استغلال الفقر أو الحاجة أو حالة الضعف؛ والإجبار أو حرمان المرأة من حرية الاختيار؛ والخداع أو التضليل؛ واستغلال عدم التكافؤ في القوة أو المعرفة؛ والسيطرة أو التهديد أو الابتزاز؛ وتحقيق منفعة مادية أو عينية من استغلال المرأة؛ وتكرار الاستغلال أو تنظيمه بما يكشف عن نمط يتجاوز الواقعة الفردية.

وأظهرت الدراسة أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في بعض صور الزواج نفسها، وإنما في المساحة الواقعة بين الاعتراف القانوني بالعلاقة وحقيقة الظروف التي نشأت واستمرت وانتهت فيها. فقد تكون الإجراءات الشكلية مكتملة، بينما تكون الإرادة التي قامت عليها العلاقة محل شك نتيجة الفقر الشديد، أو الحاجة الاقتصادية، أو صغر السن، أو الاعتماد على وسيط، أو وعود مضللة، أو تفاوت حاد في القوة والمعلومات، أو استخدام التهديد والسيطرة.

7 مؤشرات لتحليل الاستغلال

وأكدت المؤسسة أن المؤشرات السبعة الواردة في الورقة لا تهدف إلى تقديم تصنيف قانوني تلقائي للحالات، وإنما إلى مساعدة الجهات المعنية على الانتقال من النظر إلى الشكل الظاهر للعلاقة إلى فحص الظروف التي سبقتها واستمرت خلالها، وتحديد مدى الحاجة إلى الحماية أو التقييم أو الإحالة إلى جهات متخصصة.

وأوضحت «ملاذ» أن الزواج المؤقت أو قصير المدة، أو الزواج بين مصرية وأجنبي، أو وجود وسيط، لا يضع أيًا منها في حد ذاته ضمن دائرة الاتهام، وإنما تركز الورقة على الوقائع والأفعال والظروف المحيطة بالعلاقة، بما يتيح التمييز بين العلاقات الرضائية والحالات التي تستوجب تدخلًا حمائيًا أو قانونيًا.

5 بدائل لتطوير منظومة الحماية

وطرحت الورقة خمسة بدائل سياساتية رئيسية، هي تطوير مسار للحماية المبكرة داخل المنظومة القائمة، وإنشاء مرصد وطني مجهّل الهوية لرصد أنماط الاستغلال، ووضع إطار وطني للوساطة المسؤولة، وإتاحة جلسة لاتخاذ القرار المستقل للنساء الراغبات في الحصول على المعلومات والدعم، إلى جانب تطوير مؤشر لتراكم الاستغلال يساعد على تقييم تداخل المؤشرات وتحديد مستوى الاستجابة المناسب.

توصيات للجهات الوطنية

وتتضمن الورقة عددًا من التوصيات الموجهة إلى الجهات الوطنية المعنية، من بينها تطوير مسار نوعي داخل مكتب شكاوى المرأة للتعامل مع الحالات التي تتقاطع فيها العلاقة الزوجية مع مؤشرات الاستغلال، وتحسين آليات الإحالة والتنسيق بين الجهات المختلفة، واعتماد مبدأ «الرواية الواحدة» للحد من تكرار إفادات النساء أمام أكثر من جهة.

كما دعت إلى تعزيز حماية الأطفال/ات المرتبطين/ات بهذه الحالات، وتطوير آليات للإنذار المبكر داخل منظومة حماية الطفل/ة، وتوفير مسارات آمنة للاستضافة والدعم، وربط إجراءات الحماية بالتمكين الاقتصادي وخطط الاستقلال.

وأوصت كذلك بتطوير أدوات لرصد الأنماط الرقمية المرتبطة بالاستغلال، وتحسين جمع البيانات مجهّلة الهوية، إلى جانب تحديث الأدلة الإجرائية الخاصة بالتعرف على حالات الاستغلال المتخفي في صورة علاقة زوجية، وقياس نتائج الإحالة وليس مجرد رصد حدوثها.

وشددت الورقة على أهمية تحسين البيانات الإحصائية وتوفير التمويل اللازم للاستجابة المبكرة واحتياجات الحماية، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين التقييم الحمائي والتكييف القانوني وإثبات المسؤولية الجنائية.

وبحسب المؤسسة، تأتي الورقة في إطار جهود المجتمع المدني لدعم توجهات الدولة المصرية في حماية النساء والفتيات ومكافحة العنف والاتجار بالبشر، وطرح بدائل عملية لتطوير منظومة الحماية والاستجابة للحالات التي قد تتضمن مؤشرات على الاستغلال.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد