
“الحماية لا تكون بالحرمان”.. توصية قضائية بإلغاء حظر عمل المصريات بالخارج
أوصت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار وزارة العمل بحظر سفر المصريات للعمل بالخارج في مهنتي العمالة المنزلية والمقاهي والكافيهات، معتبرةً أنه يخالف الدستور ومبادئ المساواة وحظر التمييز على أساس الجنس.
وبحسب تقرير حصلت منصة “المنصة” على نسخة منه، الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، رأت الهيئة أن القرار يمثل إخلالًا بالحقوق الدستورية للنساء، ولا سيما ما نصت عليه المادتان 11 و53 من الدستور المصري بشأن المساواة بين المواطنين وحظر التمييز، إلى جانب مخالفته المادتين 5 و53 من قانون العمل، اللتين تكفلان المساواة في فرص العمل بين النساء والرجال.
وشددت الهيئة على أن حماية النساء من الاستغلال لا تتحقق بحرمانهن من فرص العمل، وإنما بتطبيق القواعد القانونية التي تضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
وتظل توصية هيئة مفوضي الدولة رأيًا استشاريًا غير ملزم للمحكمة، التي لم تصدر حكمها النهائي في الدعوى حتى الآن.
View this post on Instagram
حظر بذريعة حماية النساء
يعود القرار إلى الأول من نيسان/أبريل الماضي، عندما أصدرت وزارة العمل المصرية تعليمات لشركات إلحاق العمالة بالخارج تحظر عمل المصريات في مهن العمالة المنزلية والمقاهي والكافيهات، مبررة القرار بالحفاظ على كرامتهن وحمايتهن من الاستغلال والاتجار بالبشر.
وأثار القرار انتقادات حقوقية، إذ طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإلغائه، معتبرةً أنه ينتهك حقوق النساء في العمل والتنقل، ويكرّس التمييز ضدهن بدلًا من معالجة مخاطر الاستغلال من خلال آليات الحماية والمساءلة.
وقالت المبادرة إن السياسات الاقتصادية التي تحد من فرص العمل داخل مصر تدفع نساءً إلى البحث عن فرص لتحسين ظروفهن المعيشية ومعيشة أسرهن في الخارج، بينما يفرض القرار قيودًا إضافية على خياراتهن المهنية.
دعوى قضائية للطعن على القرار
وعلى خلفية القرار، أقام المحامي هاني سامح دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بصفته وكيلًا عن إحدى المتضررات، حملت رقم 45727 لسنة 80 قضائية، طالب فيها بوقف تنفيذ القرار وإلغائه.
ووفقًا للمعلومات الواردة في الخبر المنشور عن الدعوى، قررت المحكمة تأجيل نظرها إلى جلسة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، للاطلاع على تقرير هيئة المفوضين وإتاحة الفرصة للدفاع لتقديم مذكراته.
وفي بحثها مدى وجود قرار إداري قابل للطعن، خلصت هيئة المفوضين إلى أن الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة عممت خطابًا في أبريل/نيسان 2026 يتضمن توجيهًا صادرًا عن وزير العمل بحظر عمل النساء في المهن المذكورة.
واعتبرت الهيئة أن التوجيه يمثل قرارًا إداريًا مكتمل الأركان وقابلًا للطعن، بعدما ترتبت عليه إجراءات تنفيذية حالت دون ممارسة النساء لهذه الأعمال.
العاملات المصريات بالخارج وحقوق الحماية
بحسب بيانات إعلامية، وتتركز وجهات العمالة المصرية بالخارج بدرجة كبيرة في الدول العربية وفي مقدمتها؛ السعودية، تليها الأردن والإمارات والكويت وقطر، ولكن لم توضح هذه البيانات أعداد النساء ضمن إجمالي العاملين/ات في كل دولة.
وتعمل المصريات بالخارج في قطاعات متعددة، من بينها التمريض والخدمات الصحية والتعليم والأعمال الإدارية، فضلًا عن قطاعات الخدمات والعمل المنزلي.
وأشارت منظمة العمل الدولية إلى أن العمل المنزلي قد ينطوي على مخاطر خاصة، بسبب العمل داخل المنازل وصعوبة الرقابة على ظروف التشغيل، فضلًا عن القيود التي قد تفرضها بعض أنظمة التعاقد على قدرة العاملات على تغيير أصحاب العمل أو الإبلاغ عن الانتهاكات.
وبينما تظل حماية العاملات من الاستغلال والاتجار بالبشر ضرورة، يثير الحظر الشامل على أساس الجنس تساؤلات بشأن مدى توافقه مع حق النساء في العمل والتنقل، وضرورة توفير ضمانات قانونية وآليات فعالة للإبلاغ عن الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بدلًا من تقييد فرص النساء المهنية.