إغلاق جمعية SOS سوريا ومصير الطفلات والأطفال مجهول

أعلنت جمعية قرى الأطفال SOS سوريا عن إغلاق تام لأنشطتها في البلاد، وإبلاغ موظفيها بأن نهاية العام الحالي ستشكّل نهاية عقودهن/م، مع الإبقاء على عددٍ محدود لتصفية الشؤون المالية والإدارية ونقل الطفلات/الأطفال إلى مراكز رعاية بديلة.
ويأتي القرار في لحظة حرجة يعيش فيها آلاف الطفلات/الأطفال حالة هشاشة شديدة، في ظل حربٍ طويلة أنهكت البنية المجتمعية، ودفعت بالنساء إلى تحمّل أدوار إعالة ورعاية إضافية، بينما تتراجع المؤسسات التي كانت تؤمّن جزءًا من الحماية والدعم.

وُضع بعض الطفلات/الأطفال في دور رعاية دون توثيق رسمي لهوياتهن/م

قضية الأطفال المعتقلين: من الرعاية إلى التواطؤ

لم يكن قرار الإغلاق معزولًا عن القضية التي تفجّرت مؤخرًا بشأن الطفلات/ الأطفال السوريات/ين المولودات/ين داخل المعتقلات أو مجهولات/ي النسب، والذين وُضع بعضهم في دور رعاية دون توثيق رسمي لهوياتهن/م أو التحقق من أوضاعهن/م القانونية والإنسانية.
وتشير تقارير إعلامية إلى تورّط مسؤولات/ين محليات/ين في هذه القضية، بينهم أسماء الأسد وسمر دعبول، ما أثار تساؤلات حول تواطؤ السلطة السياسية مع مؤسسات الرعاية في طمس آثار الانتهاكات التي تعرّضت لها النساء المعتقلات وأطفالهنّ.

حماية السمعة على حساب العدالة

قالت المنظمة في بيانها إن القرار جاء “نتيجة للظروف الأخيرة التي أنتم على دراية بها”، في إشارة إلى تداعيات ملف الطفلات/ الأطفال المعتقلات/ين، وسط تسريبات عن ضغوط من المانحين الدوليين لحماية سمعة الشبكة العالمية للمنظمة.
وبذلك، يغدو الإغلاق خطوةً لحماية المؤسسة لا الطفلات/ الأطفال، ولصون التمويل لا العدالة، ما يسلّط الضوء على الخلل البنيوي في العمل الإنساني عندما يُدار من أعلى دون مساءلة مجتمعية أو شفافية حقيقية تجاه الضحايا.

 

البيان الرسمي للجمعية: بين النفي وإعادة الهيكلة

(بيان توضيحي من جمعية قرى الأطفال SOS سوريا)

“في ضوء ما يتم تداوله من معلومات عن إيقاف نشاطات الجمعية، نوضح أن إحدى الجهات المانحة قررت تنفيذ خطة انسحاب تدريجي من التمويل، وهو ما لا يعني توقف الجمعية عن رسالتها الإنسانية.
الجمعية مستمرة في تقديم خدماتها، مع بعض التعديلات التشغيلية لضمان الاستدامة ورفع الكفاءة.
الرسائل الموجهة إلى الموظفين جزء من خطة إعادة الهيكلة التي ستُنفذ بنهاية عام 2025.
الجمعية، التي تعمل منذ أكثر من خمسين عامًا، ستواصل تقديم الرعاية البديلة للأطفال والشباب بكل مسؤولية وشفافية رغم التحديات.”

رغم اللغة التطمينية للبيان، تشير شهادات موظفات/ين وتقارير ميدانية إلى تسريح فعلي لعشرات العاملين والعاملات، ما يهدد استقرار مئات الطفلات/الأطفال في دور الرعاية التابعة للجمعية، ويكشف الفجوة بين الخطاب الإنساني والممارسة الواقعية.

 

فراغ إنساني جديد في ظل انهيار الدولة

إغلاق الجمعية يعني تفكك شبكة حماية اجتماعية كانت تغطي جزءًا من احتياجات النساء والطفلات/الأطفال الأكثر هشاشة.
فالأمهات الوحيدات والمعيّلات اللواتي يعتمدن على هذه البرامج يواجهن اليوم تراجعًا إضافيًا في الدعم والرعاية، في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
إن غياب بدائل مؤسسية فعّالة يعمّق دائرة الخطر على النساء والفتيات، خصوصًا في المناطق الخارجة عن الرقابة الحقوقية أو الإعلامية، حيث تُختزل الحماية بالرعاية الخيرية، لا بالعدالة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد